وذكرت صحيفة “لاراثون” الإسبانية، نقلا عن تقرير لمنصة Military Africa المتخصصة، أن إدماج مروحية AH-64E Guardian Apache من شأنه تعديل التوازنات العسكرية الإقليمية نحو نماذج قتالية أكثر ترابطا وتكاملا، قائمة على التكنولوجيا الغربية الحديثة وأنظمة القيادة والاتصال المتطورة.
وأوضح المصدر ذاته أن استثمار المغرب في هذا النوع من المروحيات يأتي في وقت ما تزال فيه قوى إقليمية تعتمد على منصات روسية الصنع، ما يعكس توجها مغربيا واضحا نحو تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وتوسيع التنسيق مع المؤسسات الدفاعية الغربية.
وأضاف أن أهمية مروحيات أباتشي لا تقتصر على العدد الذي اقتناه المغرب، بل تشمل ما توفره من قدرات متقدمة في مجال الربط الرقمي، ودمج أجهزة الاستشعار، وتنفيذ ضربات دقيقة ضمن عمليات مشتركة، فضلا عن توفر النسخة AH-64E Guardian على رادارات مطورة ومنظومات تسليح حديثة مخصصة للمهام عالية الكثافة والأهداف المتعددة.
وأشار التقرير إلى أن برنامج الأباتشي يشكل أحد المرتكزات الأساسية في خطة تحديث القوات المسلحة الملكية، التي تستهدف تعويض المنصات القديمة المستخدمة في مهام الاستطلاع الخفيف ومكافحة المدرعات، بمنظومات أكثر تطورا من حيث الحماية والفعالية والقدرة على العمل في مختلف الظروف المناخية.
كما لفت إلى أن من أبرز نقاط القوة في الصفقة حزمة التسليح المرافقة التي أقرتها وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، والتي تمنح المغرب قدرات عملياتية متكاملة، خاصة من خلال رادار التحكم النيراني القادر على رصد وتصنيف ما يصل إلى 256 هدفا في الوقت نفسه، حتى في الظروف الجوية المعقدة أو وسط الدخان الكثيف.
وختمت الصحيفة الإسبانية بالإشارة إلى أن هذه الخطوة تعكس عمق العلاقات الدفاعية بين الرباط وواشنطن، مبرزة أن المغرب يظل حليفا رئيسيا للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو، كما يحتضن بشكل منتظم مناورات الأسد الإفريقي التي تعد من أكبر المناورات العسكرية السنوية في القارة الإفريقية.
جدير بالذكر، أنه في إطار السعي إلى استجلاء معطيات أدق حول جدولة تسليم الدفعة الثانية من مروحيات “الأباتشي”، وجهت “الصحيفة” مراسلة إلى الجهة المصنعة، شركة “بوينغ للدفاع والفضاء والأمن” (Boeing Defense, Space & Security) للاستفسار بشأن تفاصيل العملية، والتي أجابت بأن المعطيات المرتبطة بهذا البرنامج تظل مؤطرة ضمن المساطر الرسمية المعتمدة لدى الإدارة الأمريكية، باعتبارها الجهة المخولة حصرا بتدبير ملفات المبيعات العسكرية الخارجية.
ويعني ذلك، أن تفاصيل صفقة مروحيات “الأباتشي” التي تربط المغرب بالولايات المتحدة، بما يشمل مواعيد التسليم، تظل محاطة بالسرية من طرف الشركة المصنعة، على اعتبار أنه، على الطرف الأمريكي، تظل الإدارة الأمريكية الوحيدة المخولة بالإفصاح عن المعطيات الخاصة بالعملية، ضمن تنسيقها مع السلطات المغربية.
ويُنظر إلى إدماج هذا النوع من المروحيات داخل الترسانة الجوية المغربية باعتباره نقلة نوعية في مفهوم الدعم الناري الجوي القريب، بالنظر إلى ما توفره “الأباتشي AH-64E”من قدرات هجومية دقيقة، ومرونة عالية في الاشتباك مع الأهداف البرية المتحركة والثابتة، فضلا عن تكاملها مع أنظمة الاستطلاع والاستهداف الحديثة.
وتتميز هذه المروحية بقدرتها على حمل صواريخ “هيلفاير”الموجهة بدقة عالية، ومدفع آلي عيار 30 ملم، إلى جانب منظومة صواريخ غير موجهة من نوع “هيدرا”، ما يمنحها تفوقا تكتيكيا في مختلف سيناريوهات القتال.
كما يشكل رادار “لونغبو”من طراز AN/APG-78 أحد أبرز عناصر القوة في هذا الطراز، إذ يتيح كشف وتتبع عدد كبير من الأهداف في وقت واحد، حتى في ظروف جوية صعبة أو داخل تضاريس معقدة، مع قدرة عالية على تصنيف التهديدات وتوجيه النيران بدقة، وهي الخصائص التي تجعل من “الأباتشي” منصة متعددة المهام قادرة على العمل في بيئات قتال عالية الكثافة، كما أنه ينسجم مع متطلبات الجيوش الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على التفوق المعلوماتي والضربات الدقيقة.














