الإدانة وصلت إلى السفارة الأمريكية لديها.. الجزائر تتحمل أتعاب “خطيئة” الهجوم على السمارة من طرف البوليساريو
لم تُخلف المقذوفات التي وجهتها جبهة “البوليساريو” الانفصالية نحو السمارة، بتاريخ 5 ماي 2026، أضرارا بشرية أو مادية جسيمة، إلا أنها على المستوى السياسي كبدت الجبهة، إلى جانب الجزائر، فاتورة كبيرة ستجدها على طاولتها بعد أيام، حين تنطلق الجولة الجديدة للمسار التفاوضي والتي يُرتقب أن تحتضنها واشنطن.
آخر المؤشرات على ذلك هو ما صدر عن السفارة الأمريكية في الجزائر، التي أعادت، اليوم الجمعة، نشر موقف الإدارة الأمريكية، الصادر عن تمثيليتها لدى الأمم المتحدة، والذي يدين بشكل صريح ما قامت به “البوليساريو” ويصنفه في خانة تهديد الاستقرار الإقليمي، مرفوقا بعبارة “الوضع الراهن بالصحراء الغربية لا يخدم مصالح أي أحد ولا يمكن أن يستمر”.
والظاهر أن الإدارة الأمريكية اختارت التخلي نهائيا عن دور “المتتبع” في مثل هذه الأحداث، وهو ما يؤكد تحركها، ليس فقط عبر تمثيليتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، بل أيضا عبر سفارتها في الجزائر العاصمة، التي كانت تفضل البقاء بعيدة عن ملف الصحراء، على المستوى العلني، في إطار مهامها الدبلوماسية التي تقتضي الحفاظ على التوازن.
ووضعت حسابات “البوليساريو” الجزائرَ في موقف ضعيف أمام المنتظم الدولي، خصوصا وأنهما معا منخرطان، نظريا، في العملية السياسية التي تحولت إلى مسار تفاوضي بناء على قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي تشرف عليه الأمم المتحدة وترعاه واشنطن، ما يدفع هذين الأخيرين أكثر نحو الطرح المغربي.
هذا الأمر بدأ يتضح تدريجيا، فالولايات المتحدة أدانت بشكل صريح هجمات “البوليساريو”، وتابعت أن “مثل هذه الأعمال العنيفة تهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”، لتذكرها بأن “مقترح الحكم الذاتي المغربي يرسم الطريق نحو السلام في الصحراء الغربية”، وبأن ذلك ما قرره مجلس الأمن العام الماضي.
ما جرى في السمارة دفع واشنطن أيضا إلى توجيه رسائل تحذير مبطنة إلى المعنيين بتلك الهجمات، حين أوردت “ندعو جميع الأطراف التي تعرقل السلام إلى الالتزام الصادق بمستقبل أكثر إشراقا”، خالصة إلى أنه “لم يعد من الممكن استمرار الوضع القائم”، مشددة على أنه “حان الوقت لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاما”.
الأمم المتحدة نفسها تحركت ضد هذه الهجمات، وإن بشكل محتشم، حين قالت إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، يدعم ويشارك المخاوف التي عبرت عنها بعثة “مينورسو”، بشأن الهجوم الصاروخي الذي شنته جبهة البوليساريو يوم 5 ماي قرب السمارة، وذكرت بأن البعثة الأممية “كانت قد أعربت عن قلقها العميق إزاء حوادث إطلاق النار في المناطق المدنية، ودعت الأطراف إلى تجنب أي عمل من شأنه أن يهدد المسار السياسي الجاري”.
وفي إشارة إلى انتصارها للمسار التفاوضي أوردت الأمم المتحدة “يؤكد المبعوث الشخصي، ستافان دي ميستورا، أن الوقت الحالي هو وقت الحوار والمفاوضات، وليس وقت التصعيد العسكري، كما شدد على أن مثل هذه الهجمات تبرز الحاجة الملحة إلى العودة لوقف إطلاق النار، والتفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف لهذا النزاع”.
وداخل الأمم المتحدة أيضا، تحرك طرف آخر ضد “البوليساريو”، ويتعلق الأمر بفرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن، التي أدانت مقذوفات “البوليساريو”، وقالت إن هذا الهجوم”يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرض للخطر مسار المفاوضات الذي انطلق عقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، من قبل مجلس الأمن”.
ودعت فرنسا، عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة، جبهة “البوليساريو” إلى “احترام وقف إطلاق النار والقرار المذكور”، وتابعت أنها “تدعم جهود المفاوضات الرامية إلى وضع حد لهذا النزاع الذي طال أمده أكثر من اللازم”، كما أن شدد على أن “مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ترسم الطريق نحو سلام عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، ويتعين على كافة المعنيين الانخراط فيه”، خالصة إلى أنه بالنسبة لفرنسا، فإن هذه المبادرة تشكل “الأساس الوحيد للتوصل إلى ذلك”.
ولم يتفاعل المغرب، على المستوى الرسمي الظاهر، مع الهجمات الجديدة لجبهة “البوليساريو”، التي لم يتطرق إليها حتى الإعلام العمومي، لكنه على المستوى السياسي أصبح هو الرابح الأكبر منها، ما ينم عن تحركات دبلوماسية داخل الأمم المتحدة ومع الدول الحليفة، لوضع الجبهة، ومعها الجزائر، في الزاوية، على اعتبار أن هذه الأخيرة تحتضن ميليشيات مسلحة باتت، أمام أنظار العالم الآن، تهدد الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، فإن الجزائر، التي انتشت قبل أيام بوصول حمة سلامة إلى منصب “قائد أركان الحرب” في الجبهة، باعتباره مقربا من من رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة، ومرشحا لخلافة إبراهيم غالي مستقبلا، أصبحت اليوم مطالبة بتحمل تكلفة هذا “الخطأ” الذي سيحمل وزره إلى واشنطن وزير الداخلية أحمد عطاف، رغم أن “البوليساريو” في نهاية المطاف لم تنجح لا في جني مكاسب ميدانية ولا في استرداد ثقة سكان مخيمات تندوف الساخطين على الوضع المأزوم.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
السفير الأمريكي بالمغرب يؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة
بتعليمات ملكية سامية .. المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد أفريكوم
“الأسد الإفريقي 2026″… جهود البحث متواصلة للعثور على الجنديين الأمريكيين المفقودين
وزير الحرب الأمريكي : “لا يوجد شريك أفضل من المغرب لاستضافة الأسد الإفريقي”
الصحراء المغربية بعيون عربية..نقاشات في الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب
تدريب عسكري مغربي أمريكي على مكافحة أسلحة الدمار الشامل
تقرير ديمستورا وصدمة النظام الجزائري.. هكذا حسم ملف الصحراء المغربية نهائيا!
تبون يدعم حرية الصحافة.. من أجل مدح وتلميـع الرئيس !
موقع الجيش الأمريكي: واشنطن والقوات المسلحة الملكية تُطلقان مناورات الأسد الإفريقي 2026 بالمغرب
بعيدا عن إعلام السلطة.. المسكوت عنه في العلاقات الجزائرية الأمريكية !
غينيا تعرب عن خالص شكرها لجلالة الملك بعد العملية الإنسانية الخاصة بعودة مواطنين غينيين إلى بلادهم


