24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
الجزائر تتصدر “قائمة الحراگة” داخل فضاء شنغن بـ 70 ألف مهاجر سري صدر في حق 45 ألف منهم أمر بالطرد
كشفت أحدث معطيات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” لسنة 2025 عن تصدر الجزائر قائمة الجنسيات الأكثر وجودا في وضعية غير قانونية داخل الاتحاد الأوروبي، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والهجرية التي تواجهها البلاد.
ووفق الأرقام الرسمية الصادرة عن “يوروستات” فقد تم خلال سنة 2025 رصد ما مجموعه 70.905 جزائريين في وضعية إقامة غير قانونية داخل دول الاتحاد الأوروبي، لتتربع الجزائر بذلك على رأس القائمة الأوروبية متقدمة بفارق كبير على أفغانستان التي جاءت في المرتبة الثانية بـ42.635 حالة، ثم المغرب في المرتبة الثالثة بـ39.030 حالة.
وأظهرت هذه المعطيات اتساع الفارق بين الجزائر وباقي الجنسيات الأخرى، إذ تجاوز عدد الجزائريين في وضعية غير نظامية داخل الاتحاد الأوروبي تقريبا ضعف عدد المغاربة، في وقت تشير فيه الأرقام إلى أن المغرب سجل تراجعا بنسبة 20،6 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس تحولات في ديناميات الهجرة المغربية نحو أوروبا، مقابل استمرار ارتفاع موجات الهجرة الجزائرية غير النظامية.
ولا يقف الحضور الجزائري القوي عند حدود الإقامة غير القانونية فقط، بل يمتد أيضا إلى قائمة أوامر الطرد ومغادرة التراب الأوروبي حيث احتلت الجزائر المرتبة الأولى كذلك من حيث عدد رعاياها الذين صدرت في حقهم أوامر بمغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025.
وفي هذا السياق، أظهرت معطيات “يوروستات” أن 45.725 جزائريا تلقوا أوامر رسمية بمغادرة إحدى دول الاتحاد الأوروبي خلال السنة الماضية، بينما جاء المغرب في المرتبة الثانية بـ29.030 أمرا بالمغادرة، متبوعا بتركيا بـ24.780، ثم سوريا بـ20.055.
وتعكس هذه الأرقام، حجم التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية القادمة من الجزائر نحو الضفة الشمالية للمتوسط خاصة في ظل تزايد محاولات العبور السري انطلاقا من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا وجزر البليار عبر قوارب تقليدية أو زوارق سريعة في مشهد بات يثير قلقا متزايدا لدى العواصم الأوروبية.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الأوروبية خصوصا الإسبانية، من تنامي شبكات تهريب المهاجرين انطلاقا من السواحل الجزائرية، بالتوازي مع تسجيل ارتفاع في أعداد القوارب القادمة من غرب الجزائر نحو السواحل الإسبانية، في وقت تشير فيه تقارير إعلامية وأمنية أوروبية إلى تحول بعض المسارات الجزائرية إلى إحدى أبرز بوابات الهجرة السرية في غرب المتوسط.
وفي المقابل، سجل الاتحاد الأوروبي تراجعا عاما في أعداد الأشخاص الموجودين في وضعية غير قانونية داخل أراضيه، إذ أوضحت بيانات “يوروستات” أن العدد الإجمالي انخفض بنسبة 21،7 في المائة خلال سنة واحدة، منتقلا من 918.525 شخصا سنة 2024 إلى 719.395 سنة 2025.
غير أن هذا التراجع لم يمنع ارتفاع عدد أوامر مغادرة التراب الأوروبي، التي زادت بنسبة 5،8 في المائة لتصل إلى 491.950 أمرا موجها لرعايا دول من خارج الاتحاد الأوروبي، ما يعكس تشدد السياسات الأوروبية المرتبطة بالهجرة واللجوء، خاصة بعد صعود تيارات سياسية يمينية في عدد من الدول الأوروبية تدفع نحو تشديد إجراأت الترحيل ومراقبة الحدود.
وفي السياق ذاته، سجلت عمليات الترحيل الفعلية نحو بلدان خارج الاتحاد الأوروبي ارتفاعا لافتا، بعدما انتقلت من 112.040 عملية سنة 2024 إلى 135.460 عملية خلال سنة 2025، أي بزيادة بلغت 20،9 في المائة.
وتصدرت ألمانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر تنفيذا لعمليات الترحيل بـ29.295 حالة، متبوعة بفرنسا بـ14.940 ثم السويد بـ11.250.
ويرى مراقبون أن تصدر الجزائر لهذه المؤشرات الأوروبية يطرح تساؤلات متزايدة حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع أعدادا متنامية من الشباب الجزائري إلى سلوك مسارات الهجرة السرية، رغم الخطاب الرسمي الجزائري الذي يقدم البلاد باعتبارها قوة إقليمية مستقرة اقتصاديا وسياسيا.
كما تعكس هذه الأرقام، تحولا في خريطة الهجرة غير النظامية بالمتوسط الغربي حيث لم تعد الظاهرة مرتبطة فقط ببلدان إفريقيا جنوب الصحراء أو مناطق النزاعات التقليدية، بل باتت تشمل بشكل متزايد دولا مغاربية تعاني من اختلالات اقتصادية وبطالة مرتفعة وصعوبات اجتماعية تدفع آلاف الشباب إلى البحث عن منافذ للهجرة نحو أوروبا.
وفي ظل تشديد الاتحاد الأوروبي لإجراأته المرتبطة بالهجرة، يتوقع أن تتزايد الضغوط على دول جنوب المتوسط خلال السنوات المقبلة، سواء على مستوى مراقبة الحدود أو التعاون الأمني أو اتفاقيات إعادة القبول والترحيل، وهي الملفات التي أصبحت تحتل موقعا مركزيا في العلاقات بين أوروبا ودول الجوار المتوسطي.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
حفل تسلم الدفعة الثانية من المروحيات القتالية من طراز أباتشي “AH-64E”
“أرديبوكس”.. آلة مغربية تكافئ المستهلكين على فرز النفايات
مراكش… أمسية قفطان 2026
تمرين الأسد الإفريقي 2026 :مناورات عسكرية جوية وبرية في اختتام التدريبات المغربية الأمريكية المشتركة
بعد عودة السفير الفرنسي.. ماذا تُخفي سلطة تبون عن الشعب ؟!
السفير الأمريكي بالمغرب يؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة
بتعليمات ملكية سامية .. المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد أفريكوم
“الأسد الإفريقي 2026″… جهود البحث متواصلة للعثور على الجنديين الأمريكيين المفقودين
وزير الحرب الأمريكي : “لا يوجد شريك أفضل من المغرب لاستضافة الأسد الإفريقي”
الصحراء المغربية بعيون عربية..نقاشات في الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب
تدريب عسكري مغربي أمريكي على مكافحة أسلحة الدمار الشامل


