وجاء هذا المعطى ضمن التقرير الحديث الذي أصدره المركز الأمريكي حول “السياسة العامة للمغرب“، والذي خصص جزءا مهما منه لتحليل تطورات ملف الصحراء المغربية والتحولات التي عرفها الموقف الدولي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح التقرير أن المغرب يدير الأراضي الواقعة غرب الجدار الدفاعي، في حين أن المنطقة الواقعة شرقه تخضع لترتيبات أممية خاصة منذ اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991، الذي تم بموجبه إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “مينورسو”.
كما أشار المركز إلى أن مهمة المنطقة العازلة تتمثل أساسا في منع أي تحركات أو توغلات عسكرية قد تؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، نافيا بشكل ضمني الرواية التي تسوقها جبهة البوليساريو بشأن سيطرتها الفعلية على ما تسميه “الأراضي المحررة”.
وأضاف التقرير أن البوليساريو لا تدير أي تجمعات مدنية داخل الصحراء الغربية، وأن وجودها الفعلي يتمركز داخل مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري، حيث يقيم السكان المرتبطون بالجبهة منذ عقود، وهو ما يدحض الروايات التي تسعى البوليساريو إلى إقناع العالم بها.
وفي قراءته لخلفيات النزاع، اعتبر المركز الأمريكي الذي يُعد واحدا من أكثر مراكز التفكير تأثيرا في الولايات المتحدة، أن قضية الصحراء تمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية المغربية، مشيرا إلى أن الرباط جعلت من ملف السيادة على الأقاليم الجنوبية أولوية دبلوماسية واستراتيجية في علاقاتها الدولية.
كما توقف التقرير عند التحولات التي عرفها مسار الأمم المتحدة، موضحا أن خيار تنظيم الاستفتاء الذي كان مطروحا في التسعينيات أثبت مع مرور الوقت أنه “غير قابل للتنفيذ”، وهو ما دفع مجلس الأمن إلى تبني مقاربة الحل السياسي التوافقي.
وفي هذا السياق، أشار مركز “ستيمسون” إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي محور المسار السياسي الأممي، مع مشاركة الجزائر باعتبارها طرفا كاملا في المفاوضات.
وسجل التقرير أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة مكاسب دبلوماسية مهمة، من بينها تراجع عدد الدول الإفريقية التي تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، مقابل افتتاح عشرات القنصليات في مدينتي العيون والداخلة، حيث لفت إلى أن 22 دولة إفريقية افتتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في حين لم يعد يعترف بـ”الجمهورية الصحراوية” سوى 15 بلدا داخل الاتحاد الإفريقي من أصل 54 دولة عضوا.
كما أبرز المركز الأمريكي أن المغرب تمكن من تعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية عبر اتفاقيات اقتصادية واستثمارات وشراكات ثنائية، الأمر الذي ساهم في تغيير مواقف عدد من الدول تجاه قضية الصحراء، قبل أن يتوقف أيضا عند الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء في دجنبر 2020.
واعتبر التقرير أن الاعتراف الأمريكي شكل تحولا كبيرا مقارنة بالمقاربات الدولية السابقة، لما للولايات المتحدة الأمريكية من ثقل على المستوى الدولي، حيث أشار إلى أن بعد الولايات المتحدة جاء الدور على الاتحاد الأوروبي الذي بات يتحدث عن الحكم الذاتي باعتباره “الحل الأكثر قابلية للتحقيق”، في ظل تراجع الدعم الدولي لخيار الانفصال وتزايد التأييد للمقاربة المغربية.
كما كشف التقرير أن بعض الأوساط السياسية الأمريكية أصبحت تثير مخاوف بشأن صلات محتملة بين عناصر من البوليساريو وشبكات متطرفة تنشط في منطقة الساحل، مبرزا أن مشاريع قوانين طُرحت داخل الولايات المتحدة تدعو إلى تصنيف الجبهة منظمة إرهابية أجنبية.














