24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | الفوسفاط يضع المغرب في قلب سلاسل الإمداد الاستراتيجية الأوروبية

    الفوسفاط يضع المغرب في قلب سلاسل الإمداد الاستراتيجية الأوروبية

    كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز الأبحاث التابع لمجموعة “كايشابنك” الإسبانية أن المغرب أصبح أحد الركائز الأساسية للأمن الاقتصادي الإسباني، بعدما بات يؤمن نحو 80 في المائة من واردات إسبانيا من حمض الفوسفوريك، وهو مكون حيوي في صناعة الأسمدة التي تشكل بدورها أساس السلسلة الغذائية والإنتاج الزراعي.

    وأبرزت الدراسة أن المملكة لم تعد تنظر إليها في الأوساط الاقتصادية الأوروبية باعتبارها مجرد شريك تجاري أو جار جغرافي، بل تحولت إلى فاعل استراتيجي مؤثر في استقرار سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاعات حيوية تشمل الزراعة والصناعات الغذائية والكيميائية والتحويلية.

    وجاءت هذه الخلاصات ضمن تقرير تناول نقاط الضعف التجارية للاقتصاد الإسباني في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، حيث ركز على مستوى اعتماد مدريد على عدد محدود من الموردين الخارجيين في مواد أولية تعتبر أساسية لاستمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

    ووفق الدراسة، يحتل المغرب موقعا محوريا في منظومة الإمدادات الإسبانية بفضل موارده من الفوسفاط وحمض الفوسفوريك، اللذين يمثلان مدخلات رئيسية في صناعة الأسمدة الكيميائية. وأشارت إلى أن اعتماد إسبانيا على الواردات المغربية من حمض الفوسفوريك يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط هذه المادة بشكل مباشر بالأمن الغذائي، من خلال دورها الأساسي في دعم الإنتاج الزراعي وتحسين مردودية المحاصيل.

    وأكد التقرير أن أي اضطراب محتمل في تدفق هذه المادة نحو السوق الإسبانية قد تنعكس آثاره على عدة قطاعات مترابطة، تبدأ بالصناعة الكيميائية ولا تنتهي عند الزراعة والصناعات الغذائية وسلاسل التوزيع المرتبطة بها، ما يجعل هذه التبعية من بين أكثر التبعيات حساسية بالنسبة للاقتصاد الإسباني.

    وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة كاتالينا بيكو، معدة الدراسة، أن أهمية بعض المواد الأولية لا تقاس فقط بقيمتها داخل القطاع الذي تنتمي إليه، بل بقدرتها على التأثير في منظومات إنتاجية متكاملة، مشيرة إلى أن حمض الفوسفوريك يمثل اليوم عنصرا محوريا في ضمان الأمن الغذائي.

    كما سلط التقرير الضوء على الدور المتنامي للفوسفاط المغربي، مؤكدا أن المملكة تعد من أبرز المزودين للسوق الإسبانية بهذه المادة الاستراتيجية، ما يمنحها مكانة متقدمة داخل سلسلة القيمة الزراعية والصناعية في إسبانيا.

    واعتمدت الدراسة في تقييمها لمستويات المخاطر على معيارين أساسيين يتمثلان في درجة تركز الموردين والأهمية الاستراتيجية للمنتج. وخلصت إلى أن الحالة المغربية تمثل نموذجا واضحا للتداخل بين الأهمية الحيوية للمواد المصدرة وارتفاع مستوى الاعتماد عليها من قبل الاقتصاد الإسباني.

    ولم يقتصر التقرير على قطاع الأسمدة، بل وسع نطاق التحليل ليشمل المواد الأولية المعدنية التي أصبحت تشكل أحد أبرز رهانات الأمن الاقتصادي الأوروبي. وفي هذا الإطار، صنف المغرب ضمن كبار مزودي إسبانيا بالمواد المعدنية الأولية، إلى جانب عدد من الدول الإفريقية التي تكتسب أهمية متزايدة في تأمين احتياجات أوروبا الصناعية.

    ويرى معدو الدراسة أن التحولات العالمية الأخيرة، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى تداعيات جائحة كوفيدء19 والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، دفعت الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن الاقتصادي، والانتقال من منطق التجارة التقليدية إلى منطق تأمين الموارد الاستراتيجية وتقليص مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الموردين.

    وتعكس النتائج التي خلص إليها التقرير تحولا نوعيا في مكانة المغرب داخل الحسابات الاقتصادية الأوروبية، حيث باتت مساهمته تتجاوز حدود المبادلات التجارية التقليدية لتشمل قطاعات ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي والأمن الصناعي واستقرار سلاسل التوريد.

    وخلصت الدراسة إلى أن المملكة أصبحت أحد الفاعلين الاقتصاديين الأكثر أهمية بالنسبة لإسبانيا في مجال تأمين المواد الأولية الحيوية، مؤكدة أن دورها المتنامي في تزويد الأسواق بالفوسفاط وحمض الفوسفوريك والمواد المعدنية الاستراتيجية يجعل منها شريكا أساسيا في التوازنات الاقتصادية الجديدة التي تشهدها أوروبا.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.