وشكل اللقاء فضاءً لتبادل الرؤى بشأن التحديات التي تواجه النساء ضحايا العنف، والآليات الضرورية لضمان حمايتهن وإنصافهن واستعادة حقوقهن.
وسلطت الندوة الضوء على مسار المناضلة الحقوقية خديجتو محمد محمود، رئيسة الشبكة الدولية لحقوق الإنسان (RIDH)، وعلى نضالها من أجل الدفاع عن ضحايا العنف والانتهاكات، كما تناولت واقع النساء اللواتي يتعرضن لمختلف أشكال العنف في أنحاء العالم، ولا سيما داخل البيئات التي تغيب فيها الحماية القانونية الفعالة، أو تضعف فيها آليات الإنصاف والمساءلة وجبر الضرر.
وناقش المشاركون الوسائل الكفيلة بتقوية حماية النساء، وضمان وصولهن إلى العدالة، وصون كرامتهن وحقوقهن، إلى جانب توفير المواكبة والدعم النفسي والقانوني للضحايا.
وركزت المداخلات على أن غياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب يساهمان في إطالة معاناة المتضررات، ويحدان من قدرتهن على المطالبة بحقوقهن في بيئة آمنة ومستقلة عن الضغوط.
وخلال مداخلتها، استعرضت خديجتو محمد محمود تجربتها الشخصية وما قالت إنها تعرضت له من اعتداءات وانتهاكات جسيمة. وجددت اتهاماتها الموجهة إلى إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، معتبرة أن غياب آليات مستقلة وفعالة للتحقيق والمحاسبة ساهم في استمرار معاناة عدد من الضحايا.
ودعت المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة المختصة إلى مواصلة العمل من أجل التحقيق في جميع الادعاءات المرتبطة بالعنف الجنسي والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وضمان حماية الضحايا وإنصافهن.
وأكدت خديجتو محمد محمود أن معركتها لا تقتصر على بعدها الشخصي، بل تندرج ضمن نضال أوسع لمواجهة العنف ضد النساء باعتباره تحدياً عالمياً يتطلب تضامناً دولياً مستمراً. وشددت على حاجة الضحايا إلى الحماية والدعم والاعتراف بحقوقهن، بعيداً عن الضغوط أو محاولات التهميش، بما يسمح لهن بالتعبير عن معاناتهن والمطالبة بالعدالة والكرامة.
من جهته، أوضح المحامي مانويل نافارو، المدير العام للشبكة الدولية لحقوق الإنسان ومحامي جاديتو محمود، أن العنف الجنسي يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية للإنسان. ودعا إلى تمكين الضحايا من الولوج الفعلي إلى العدالة، وتوفير الحماية والتعويض لهن وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة في مجال حقوق الإنسان.
بدوره، أبرز رامون مونيوث كاسترو، المستشار لدى البعثة الدائمة لكولومبيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الدولية وآليات الأمم المتحدة في مكافحة العنف ضد النساء. كما شدد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لحماية الضحايا، وتطوير وسائل الوقاية، والعمل على منع تكرار هذه الانتهاكات.
أما الأستاذ إيف رايديليه، الخبير في مجال حقوق الإنسان، فتناول القضية من منظور قانوني وأكاديمي، مؤكداً أن حماية النساء من العنف تقوم على مبادئ عالمية، في مقدمتها الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز والحق في العيش بأمان بعيداً عن جميع أشكال العنف. كما أبرز أهمية التربية والتوعية ونشر ثقافة حقوق الإنسان بوصفها أدوات أساسية للوقاية من الانتهاكات ومواجهة أسبابها.
وربطت النقاشات بين حماية الضحايا وضرورة تطوير منظومة متكاملة تشمل الوقاية والحماية والمواكبة والتحقيق والمحاسبة وجبر الضرر. وأكد المشاركون أن معالجة العنف ضد النساء لا يمكن أن تقتصر على ردود فعل مؤقتة، بل تحتاج إلى التزام دائم يضمن الاستماع إلى الضحايا، وحماية أصواتهن، وتوفير آليات موثوقة تسمح بعرض الشكاوى ومتابعتها وفق المعايير الحقوقية الدولية.
كما أتاح اللقاء للمشاركين التأكيد على أن حماية النساء مسؤولية مشتركة، وأن فعالية الجهود الدولية تظل مرتبطة بتحويل المبادئ القانونية إلى إجراءات عملية تضمن للضحايا الأمان والإنصاف، وتمنع تكرار الانتهاكات في المستقبل.
وأجمع المتدخلون على أن التصدي للعنف ضد النساء يتطلب تعبئة متواصلة من الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، إلى جانب تعزيز آليات الوقاية والحماية والمواكبة، وتقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا، ومحاربة مختلف أشكال الإفلات من العقاب.
واختتمت الندوة بالدعوة إلى تكثيف الجهود الدولية لحماية النساء ضحايا العنف، ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ الحقيقة والعدالة والكرامة باعتبارها ركائز أساسية لضمان عدم تكرار الانتهاكات. وشكل اللقاء محطة جديدة في مسار العمل الذي تقوده جاديتو محمود والشبكة الدولية لحقوق الإنسان دفاعاً عن حقوق النساء وصوناً لكرامتهن، وتعزيزاً لآليات العدالة والحماية على المستوى الدولي.














