24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | ندوة دولية بجنيف تبرز النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية كمرجعية كونية لحل النزاعات وتكريس الحقوق

    ندوة دولية بجنيف تبرز النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية كمرجعية كونية لحل النزاعات وتكريس الحقوق

    احتضنت مدينة جنيف السويسرية، أمس الأربعاء 9 شتنبر 2026، ندوة دولية رفيعة المستوى تحت عنوان “التنمية في خدمة الإنسان: من الهامش الجغرافي إلى المتن الحقوقي الكوني”، نظمها تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية على هامش أشغال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والحقوقيين والفاعلين في المجتمع المدني الذين قدموا من عدة دول لمناقشة سبل تحويل التجارب التنموية الإقليمية إلى مسار حقوقي عالمي.

    وأوضح عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية وميسر أشغال الندوة، في كلمته الافتتاحية باسم التحالف، أن اختيار عنوان هذا اللقاء لم يكن اعتباطيا، بل يختزل ثلاث دلالات متكاملة، يهم أولها بعدا إنسانيا يضع الفرد غاية للعملية التنموية لا وسيلة لها انسجاما مع فلسفة إعلان 1986 بشأن الحق في التنمية، في حين يتجسد البعد الثاني في صيغة حجاجية تلخص تحول تجارب تنموية إقليمية من قوقعة النزاع إلى مسار سيادي مستقل، إلى جانب بعد مؤسساتي ثالث يربط الندوة بمرجعيتها الأممية من خلال قراري مجلس حقوق الإنسان 23/42 و7/60.

    وأبرز المسؤول ذاته داخل التحالف المنظم أن الإشكالية المركزية لهذه الندوة تتمحور حول سؤال دقيق يبحث في كيفية تحول تجربة تنموية إقليمية محددة إلى نموذج مرجعي كوني لتفعيل الحق في التنمية، وأن تسهم في الآن ذاته في تسوية نزاع إقليمي مطول، منوها بكون برنامج اللقاء يجمع بين أربع مساهمات علمية وحقوقية متكاملة تتقاطع فيها المقاربة القانونية بالمقاربة السوسيو اقتصادية، والقراءة الوطنية بالقراءة الإفريقية والكونية.

    وأشارت الورقة التأطيرية للندوة التي استند إليها الميسر في معرض تقديمه، إلى أن أشغال هذا الموعد تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن تجربة تنموية إقليمية بعينها قد نجحت في صياغة توليفة استراتيجية تلازم بين ثلاثة مسارات كانت تعامل تقليديا بمعزل عن بعضها البعض، ويتعلق الأمر بمسار التسوية السياسية للنزاع الإقليمي الذي عرف منعطفا نوعيا بقرار مجلس الأمن رقم 2797، ومسار الإقلاع التنموي البنيوي المتجسد في مشاريع الربط القاري والطاقات المتجددة والتمكين البشري، فضلا عن مسار الالتزام الحقوقي الكوني المتجلي في تعميم الحماية الاجتماعية وإدماج الساكنة المحلية في صياغة أولوياتها.

    وقدمت الدكتورة مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية ورئيسة جمعية مدافعون من أجل حقوق الإنسان، مداخلة اعتبرت فيها أن السؤال الجوهري لم يعد يتعلق بمبادئ الحق في التنمية، بقدر ما بات يرتبط بترجمته الفعلية داخل المجال حيث تقاس فرص الولوج إلى الخدمات والبنى التحتية والشغل والمشاركة، مستعرضة جملة من المؤشرات الإحصائية الدالة على التحول الذي عرفته الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، ومنها ارتفاع نسبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب في الوسط الحضري إلى 93,7 بالمائة مقابل 72,9 بالمائة وطنيا، وتطور معدل التمدرس للفئة بين 6 و22 سنة من 76,4 بالمائة سنة 2004 إلى 97 بالمائة سنة 2024.

    وتابعت المتحدثة ذاتها سرد الأرقام التي تشمل نمو الناتج الداخلي الخام بمعدل سنوي بلغ 7,7 بالمائة خلال الفترة 2014-2023 مقابل 4,4 بالمائة على المستوى الوطني، وتراجع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بجهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب إلى ما دون المعدل الوطني، لتخلص إلى أن هذا النموذج التنموي الجديد القائم على مبادئ الترابية والمشاركة والاستدامة لم يقترح كنموذج للاستنساخ الحرفي بل كمرجع ملهم لسياقات أخرى، ومؤكدة أن التنمية الترابية قادرة على تشكيل رافعة لتحويل النزاعات المزمنة نحو التعايش والمصالح المشتركة.

    وأبرزت سارة باريزي، المديرة العامة للمرصد الدولي لحقوق الإنسان والبحث بإيطاليا، في مداخلتها أن التفاوتات البنيوية وضعف فرص الشغل والهشاشة أمام التغير المناخي تدفع الملايين نحو الهجرة القسرية، مشيرة إلى أن التنمية تظل الكفيلة بالحد من الهجرة غير الآمنة متى اقترنت بسياسات عمومية شاملة، وداعية في نفس السياق إلى تبني مقاربة تقوم على الوقاية وصون الكرامة بدل المقاربة الأمنية الكلاسيكية القائمة على الانغلاق والتضييق، عبر الاستثمار في بلدان الجنوب وخلق فرص الشغل لتيسير تنقل حر وكريم للجميع.

    ورصد المعلوم أوبك، الأستاذ الجامعي والناشط المدني الموريتاني، التحول الاستراتيجي الذي يعرفه المجال الأطلسي المغاربي من تمثلات الهامش المعزول إلى القطب التنموي المتكامل، مستحضرا الاستمرارية السوسيو مجالية الرابطة بين الأقاليم الجنوبية المغربية وموريتانيا كجسر حيوي للاندماج في شمال غرب إفريقيا، ومؤكدا أن الجهوية المتقدمة ومشاريع البنية التحتية كطريق تيزنيت الداخلة والميناء الأطلسي تجسد فعلية الحقوق الاقتصادية، ليختم بنداء لمجلس حقوق الإنسان للاعتراف بهذا المحور التنموي كنموذج للتعاون جنوب جنوب مقترحا إحداث مرصد إقليمي بالمنطقة.

    واستعرض الدكتور أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، حصيلة القارة في تنفيذ أجندتي 2063 و2030، موضحا أنها لا يتوقع أن تحقق سوى 7 بالمائة من الأهداف الأممية في ظل فجوة تمويلية تقارب 6 تريليونات دولار وأزمة مديونية تستنزف 100 مليار دولار سنويا، ليتوقف إثر ذلك عند الكلفة الباهظة للنزاعات المسلحة على التنمية في حالات السودان وجنوب السودان وإقليم تيغراي بإثيوبيا.

    وعرض المسؤول الإفريقي ذاته النموذج التنموي المغربي بالأقاليم الجنوبية كمثال لنجاح دبلوماسية التنمية في مواكبة المسار السياسي لتسوية النزاع الإقليمي، مستحضرا قرار مجلس الأمن 2797 الصادر في أكتوبر 2025 الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب المنجزات المسجلة منذ إطلاق النموذج سنة 2015 في مجالات الطاقات والفلاحة والتعليم والصحة، ومقدما توصيات بتفعيل دبلوماسية التنمية المناهضة للنزاع وتعزيز التشبيك المدني مع إحداث مرصد لمتابعة المشاريع التنموية الكبرى..


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    مآسي الطرقات وحراك الأساتذة وانشغالات المواطنين في الجزائر


    الجزائر …سجن تنزروفت و”الهروب الماكر” للسلطة !


    التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية .. وزارة الخارجية توضح


    عامان من العهدة الثانية لتبون..حملة تلميع ومؤشرات على ترويج لـ”الثالثة”!


    بوريطة يشيد بمستوى التعاون مع غينيا ويؤكد استعداد الرباط لتقاسم تجربتها التنموية مع كوناكري


    كوناكري تشيد برؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل تنمية إفريقيا


    اليونان: المقترح المغربي للحكم الذاتي بالصحراء المغربية يمكن أن يكون “الحل الأكثر واقعية”


    تواصل التستر على عدد ضحايا الحرائق المفجعة بعد مرور نحو أسبوعين!


    صدمة في الجزائر: الوزير صاحب مقولة “بدل البلاد” يعود من جديد!


    أخنوش يمثل جلالة الملك في حفل تنصيب الرئيس المعاد انتخابه لساو طومي وبرانسيبي


    سانشيز يفند ادعاءات اليمين المتطرف ويؤكد على أهمية التعاون مع المغرب


    الشرطة الإسبانية تنفي اتهام قوات الأمن المغربية في أحداث سبتة المحتلة