الأرقام الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء الإسباني INE تظهر أن 2497 إسبانيا غادروا سبتة نحو أقاليم إسبانية أخرى خلال 2021، ثم 2408 في 2022، و2299 في 2023، قبل أن ينخفض الرقم إلى 2019 خلال 2024، أي أن السنوات الأربع سجلت مجتمعة 9223 حركة مغادرة لمواطنين إسبان. كانوا يعيشون في مدينة سبتة المحتلة.
ولفهم حجم هذه الأرقام، كان عدد سكان سبتة في 2021 يبلغ 83.517 نسمة، وهذا يعني أن عدد حركات المغادرة الإسبانية المسجلة خلال السنوات الأربع يعادل حسابيا نحو 11.04 في المائة من عدد سكان المدينة في بداية الفترة.
أما عند النظر إلى كل سنة منفردة، فتبدو الصورة أكثر دقة، فالمغادرون الإسبان في 2021 كانوا يعادلون نحو 3 في المائة من إجمالي سكان سبتة، وانخفضت النسبة إلى 2.9 في المائة في 2022، ثم 2.77 في المائة في 2023، وصولا إلى نحو 2.43 في المائة في 2024.
لكن المغادرة وحدها لا تقدم الصورة كاملة، ففي الفترة نفسها انتقل آلاف الإسبان من مناطق أخرى إلى سبتة، وبحسب جداول INE، استقبلت المدينة 1554 مواطنا إسبانيا من باقي إسبانيا في 2021، ثم 1865 في 2022، و1875 في 2023، و1,712 في 2024.
ويصنف المعهد هذه الأرقام ضمن الهجرة الداخلية بين الأقاليم بحسب الجنسية، غير أن التدقيق يؤكد أن أغلبهم كانت لهم مهام إدارية أو عسكرية أو أمنية، وبالتالي انتقالهم كان مرهون بوظائفهم وليس برغبتهم في الإقامة بالمدينة المحتلة.
وعند طرح القادمين من المغادرين تظهر المسألة الأكثر أهمية، فسبتة خسرت صافيا 2217 مواطنا إسبانيا لصالح باقي إسبانيا خلال أربع سنوات، وهذا الرصيد السلبي يعادل نحو 2.65 في المائة من مجموع سكان سبتة المسجلين في 2021، وهو رقم لا يمكن تجاهله في مدينة صغيرة، حتى وإن كانت وتيرة العجز نفسها قد انخفضت من 943 شخصا في 2021 إلى 307 فقط في 2024.
وهنا، تكشف الأرقام أن المدينة تعاني منذ سنوات من قدرة ضعيفة على الاحتفاظ بجزء من سكانها الإسبان الذين يعيشون بالمدينة المحتلة قياسا بما تستقطبه من باقي إسبانيا، حيث تكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بعد الأحداث الأخيرة وما خلفته من توتر ونقاش داخل المدينة حول الأمن والهجرة ومستقبلها الاجتماعي.
ويبقى السؤال مفتوحا، هل ما جرى أخيرا سيدفع مزيدا من سكان سبتة المحتلة إلى اختيار العيش في شبه الجزيرة، أم أن المدينة ستواصل الاتجاه الذي تكشفه السنوات الأخيرة، حيث تستمر المغادرة ولكن بوتيرة تتراجع؟














