24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    فيصل الشاوش

    نورالدين عيوش ســقوط أخلاقـى جديد وانتهازيـــة سياســـــية!

    أراء وكتاب

    المعقول

    الجزائر قوة إقليمية في التعفن!

    بانوراما

    الرئيسية | كُتّاب وآراء | الزواج بين الخصوصية و التشهير…..اختيار ومسؤولية

    الزواج بين الخصوصية و التشهير…..اختيار ومسؤولية

     

    مجتمعنا اليوم في مخاض عنيف ، تتولد عنه مجموعة من التيارات و الانجرافات و المعتقدات ، أ ما مها و للأسف الشديد أصبح الناس غير قادرين على استجماع قواهم العقلية لإصدار أ حكام تقف إلى جانب المنطق وتمجد سمات العقل البشري من قدرة على التمحيص تحريا للحقائق.

    ومن بين المواضيع الشائكة التي شغلت الرأي العام حاليا ، و أخدت حيزا لا بأس به على مواقع التواصل الاجتماعي ، مشكل الزوجين عبد القادر و اكرام ، فضيحة علاقة زوجية تزامنت مع فترة يواجه فيها الإسلام هجومات و انتقادات حادة ، خاصة أن القصة تجري نصف أحداثها بالولايات المتحدة الامريكية التي تعرف الآن مرحلة قد تكون انتقالية لنهجها السياسي ، فبعدما بذلت الجهود لفصل الصراعات الدينية عن مجموع التشريعات الوضعية ، بغض النظر إن كان ذلك في قالب تمويهي ام واضح ، نجد الآن أن الإسلام أصبح يهاجم بطريقة صريحة بلغة الإقصاء و التدمير.

    من هذا المنطلق تخرج القضية من طابعها الشخصي، الذي يرتبط باسمين و الذي يظل محفوفا بالغموض، إلى حقل أكبر باعتبارها ضربة موجهة إلى الإسلام عبر تدنيس بعض قيمه ومعتقداته، من خلال ربط رموز الدين بالازدواجية والنفاق. وما يزيد الأمر خطورة أن ذلك تم في إطار علاقة تنال حظا كبيرة من القدسية في ديننا ، بل تأخذ من الأهمية ما يجعلها منبع منه يتم إنشاء مجتمع راقي او ذليل وهي العلاقة الزوجية.

    لكن عوض اتخاذنا كمسلمين دور الضحية المستهدفة، حبذا لو نتناول المشكل من جانب أكثر وعي. من خلال إعادة النظر في رؤيتنا وكيفية تبنينا لتعليمات ديننا الحنيف. تبعا لأحداث القضية وكذا انطباعات مجموعة من الناس وكيفية تفاعلهم مع الموضوع، يتضح أن هناك نوع من الإعاقة وقصر في فهم أسس البناء و الحفاظ والتعامل مع فشل العلاقة الزوجية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تبني مبدأ التعميم في الحكم.

    لننطلق إذا من أصل الأشياء فنحاول مناقشة القضية بدأ من أول خطوة وهي مرحلة الاختيار. أول سؤال يطرح في هذا الباب ما هي الأسس المعتمدة في اختيار الشريك.

    من خلال تصريحات الزوج فإن اختياره للزوجة استند على موقف تنفعل فيه هذه الأخيرة مع سؤال ربما لو طرح على مجموعة من الفتيات المسلمات سواء متحجبات ام لا ، سنرى نفس رد الفعل بما أننا نتكلم عن حب غير مشروط بالنسبة لنا كمسلمين ، حب الرسول عليه الصلاة و السلام ، فربط رد الفعل هذا بعلاقة استلزاميه مع مجموع المبادئ و الاخلاق التي يتمناها الرجل المسلم في شريكة حياته. لكننا سنقول أن هذه العلاقة لا وجود لها في الأصل لتتخلف فيما بعد أي صدمة من أي فعل سيصدر عن الزوجة. وتصحيحا لهذا الخلط نؤكد ان الحجاب يظل شرطا لازما بحكم أنه فرض من فرائض الدين ، لكنه ليس كافيا لكي نتخذ قرار مصيري كالزواج لنعلق فيما بعد خيبات أملنا على تعاليم دينية بريئة.

    يجب على شبابنا سواء فتيان او فتيات الاطلاع على أسس اختيار الشريك العامة منها و الخاصة ، فهناك شروط يجب توفرها وأخرى أهمية وجودها تظل مرتبطة بمتطلبات كل شخص على حدة ، علما أن هذه الأخيرة تحديدها مقرون بمعرفة الذات قبل معرقة الآخر.

    مرحلة الاختيار ، مرحلة تتطلب التريث لكن دو ن أن ننسى أن اللقاء و الانسجام هو تسخير من الله عز و جل لكن مع الأخذ بالأسباب ، و بتحقيق الركنين نتقبل النتائج كيفما كانت بما أننا نؤمن بالقضاء و القدر.

    لنتوقع الأسوأ ونقول أن العلاقة لن تنجح ، و أننا لن نرى من الشريك مجموع ما توقعناه ، في هذه الحالة كيف سيتم التعامل مع الوضع ، ويبقى المرجع دائما قضية عبد القادر و اكرام ، هل يجب أن يقوم أحد الطرفين بالتشهير بالاخر ؟ هل يجوز فضح أسرار العلاقة الزوجية ؟ هل من الصواب هتك الخصوصية ؟. الإجابة عن هذه الأسئلة ستكون بالرفض، وأقول أنه لا يوجد أي مبرر في ظله يتم اقتراف ما سلف ذكره. أولا وقبل كل شيء لأننا ننتمي إلى دين من مبادئه الواضحة التي لا تتحمل النقاش، منع التشهير بعيوب الآخر كيفما كانت العلاقة التي تربطنا به فما بالك إن كانت هذه العلاقة الميثاق الغليظ. بالإضافة إلى أن الله عز وجل من علينا بنعمة العقل، نستطيع معها اتخاذ القرارات عن وعي وبذلك تحمل كامل المسؤولية فيما يعقبها.

    و أخيرا أود أن أنهي رأيي المتواضع برجاء أوجهه للشباب المسلم. تبنوا مبدأ التمحيص عند تلقي اي حدث في زمان كز ماننا كثرت فيه الفتن خاصة إذا تعلق الأمر بالإسلام ، فيكفينا الهجوم الذي نتلقاه من أعداء هذا الدين ، لا نريد أن نزيد الأمر صعوبة فنصير كجسم اختل جهاز المناعتي فأصبح يهاجم نفسه


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.