24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    بقلم : د. عبد الله بوصوف/ أمين عام مجلس الجالية

    بوصوف يكتب: القمة العربية بالجزائر..قِمة التواطؤ ضد الأمن القومي العربي..!

    أراء وكتاب

    فلنُشهد الدنيا أنا هنا نحيا

    الحلف الإيراني الجزائري وتهديده لأمن المنطقة

    دولة البيرو وغرائبية اتخاذ القرار

    الجزائر.. والطريق إلى الهاوية

    بوصوف يكتب: ماكرون ينسف فبركة الذاكرة التاريخية من طرف النظام الجزائري

    بوصوف يسلط الضوء على أزمة الطاقة والكهرباء بإسبانيا وسُبل التفاوض مع المغرب

    بانوراما

    الرئيسية | فن وثقافة | أحمر الشفاه الجديد

    أحمر الشفاه الجديد

    كنت امرأة يبكيني ألا ظلال ملونة.. وأن السواد اللون الطبيعي للظلام.. وأن صوتك حاد كالليل، يقطع على الأنس طريقه ويعيدني كتحفة مفزوعة على الرف البعيد للخوف..
    كنت امرأة يبكيني قلبك حين ينام ظليلا بعطور نساء قديمات على الحب، مسقطات من ذاكرة الشوق، مهملات من الحظ.. وأنا امرأة في تمامي بانتظار أن تطير من كفك قبلة فأنسى ما يعنيه عطر قديم..
    كان يبكيني وجهك لو يتقطر أسى.. يفقدني ذراعي.. يحرمني القدرة على احتضانك واقتسام الأسى معك.. يقسمني إلى حصص متساوية للحزن.. فأطلب من الحياة أن تكون أكثر لطفا معك رحمة بي..
    كنت امرأة رضيت بالغيم دون المطر.. بالربيع دون خضرته.. فخذلتني.. كأن العمر حكايةٌ للتسلية.. كأنه طريقة لاستدراج الخراف والأحلام السعيدة.. أخطأت..!
    هذا الخطأ كان قلبي في سَلتِــه قد قارب أنْ يجف.. لولا أن طائراً خطفه لصغارِه.. فجاء موته شكلا جميلا  مُنَمقا للموت الرحيم..!
    كنتَ سكينا لم يهتم بحدها الحداد قبل الذبح.. ومنجلا يضرب في أرض لا تحتاج للتبريح كي تعطي..
    كنتَ فخا للحب.. للأعطيات.. وللأمل..
    جازفتُ بتسلقك وها أنت تميلُ بكتفك وتسقطني.. صوتي كان خلفي يزحفُ كصدى مُتباطئ.. بغية أن يتداركه الحظ قبل الارتطام بالعدم.. قبل لحظة التلاشي.. اللحظة التي لا شيء يصبحُ مجدياً بعدها.. اللحظة التي يتحول بعدها العالم إلى حلم ٍ طارئ وغير ممكن!
    وخذلتني ..!!!!
    كأن العمر كرة صادفتك.. ركلتها بحماقةٍ ومضيت..
    كان عليك أن تنام هكذا.. مخدوما بالنسيان.. مخولا للحفاظ على قلبك من وعكة كلامية.. صادقا جدا في أحلامك.. موغلا في كل شيء..
    وكان علي أن لا أنتظرك من نافذة يزاحمك فيها القمر.. وذاكرتي.. وقلبي الذي حاول مرارا أن يصبح طيرا وفشل..
    مدبرة وخلفي الحياة لك..
    خلفي ملعبك..  وكرة ضربتها ضد البقاء
    ثم هزمته في اللحظة الأخيرة..
    لا شيء يبقيني..
    صوتك أصبح حادا.. إن تحدثت يطيح بأركاني .. قلبك صار شائكا مليئا بأحراش القلق.. مرعبا كغابة قديمة ومعزولة..
    وشفتاك إن مررت بهما تعثرني أسماء النساء اللاتي عرفتهن في غيابي.. وافتراضات لم تخطر لي على بال!
    وكأنني لست أنا العفريتة التي تقدر على كل شيء قبل خروجها من المصباح..
    كأنك لست أنت الذي صوبت سهمك نحوي وكسرت مصباحي بأول كلمة حب..
    كنت أستعد لهذا الوقت من النسيان بزي أنيق وثقيل.. فقد عرفت منذ البدء بأني سأصطاد على الجدار ظلا آخر لجسدك غير ظلي.. أمنت منديلا للبكاء المحتمل.. أستخدمه الآن لنفض الغبار عن فمي وتصحيح أحمر الشفاه الجديد.. اللون الذي لن يسيل بالصمت مجددا ولن يكون تحت رقابة منديل آخر..


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    تعليق واحد في “أحمر الشفاه الجديد”

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.