24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لاعبو نهضة بركان يساهمون في صندوق مواجهة فيروس كورونا

    أراء وكتاب

    المعقول

    الجزائر قوة إقليمية في التعفن!

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | مساعدات جزائرية وهمية للمخيمات ضلت طريقها إلى وجهة مجهولة

    مساعدات جزائرية وهمية للمخيمات ضلت طريقها إلى وجهة مجهولة

    بعد أن تعالت الأصوات داخل المخيمات، مطالبة الحكومة الجزائرية بتحمل مسؤوليتها تجاه السكان، الذين وجدوا أنفسهم تحت حصار عَمَّق من مأساتهم الإنسانية، حشد جنرالات الجزائر أبواق دعايتهم للإعلان عن تسخير ست طائرات عسكرية لتحمل 154 طنا من المساعدات الإنسانية والأدوية، دافعة نحو مطار تندوف بوفد رسمي ضم كوثر كريكو، وزيرة التضامن، ونورية بن حبيلس، رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، وجيشا من الصحافيين و الإعلاميين، مؤطرين من قبل عناصر من الأمن العسكري، الذين راحوا يُدَبجون المقالات، وينجزون الربورتاجات والتغطيات التلفزيونية، حول ما اعتبروه قافلة تاريخية، تأتي ضمن ما سموه “الالتزام الأخلاقي للجزائر تجاه الشعب الصحراوي.”

    ينطبق على قافلة الدعم الجزائرية المثل القائل “أَسمعُ جعجعة، ولا أرى طحينا”، فأسطول الشاحنات ،التي رآها سكان المخيمات يوم 29 أبريل الماضي، عبر التلفزيون الرسمي الجزائري، تنطلق من مطار تندوف، محملة بالمؤن من أجل التخفيف من معاناة سكان المخيمات، في ظل الحصار المضروب حولها، مازالت لم تجد بعد طريقها لمستحقيها، رغم قصر المسافة، و لن تصل أبدا لأنها ضلت، مرة أخرى، الطريق، إذ عبرت، تحت أعين المتاريس الأمنية وحرس الحدود الجزائري، إلى منطقة الساحل تحت حراسة ميليشيات ولد البوهالي، وبتواطؤ مع الأجهزة الأمنية الجزائرية، وبعض قيادات “بوليساريو”، على رأسها إبراهيم غالي ومصطفى ولد سيد البشير ويحيى بوحبيني، تحت ذريعة إيصال هذه المساعدات للصحراويين الموجودين بالمنطقة العازلة من الصحراء، في حين تم بيعها للمجموعات المسلحة، التي تعتبر قيادة “بوليساريو” ممونها الأول من المواد الغذائية والمحروقات والذخائر، خصوصا بعد إغلاق الحدود الموريتانية لمواجهة آفة “كوفيد 19”.

    ولعل أكثر ما حز في نفوس سكان المخيمات، هو تزامن الهالة الإعلامية المزيفة حول المساعدات الجزائرية المزعومة للصحراويين، مع قرار الحكومة الجزائرية توجيه نصيب مهم من الموارد المائية، التي كانت تضخ للمخيمات نحو الاستهلاك المحلي لتندوف، والقواعد العسكرية المجاورة لها، مفاقمة بذلك أزمة العطش غير المسبوقة، التي تعانيها المخيمات، حيث يعاني الفرد الأمرين لإيجاد شربة ماء يسد بها رمقه.

    فحسب معلومات من داخل محطة التصفية “بلة”، بعد رفع الطاقة الإنتاجية لمجمع تحلية المياه، المحدث من قبل دولة الإمارات بتندوف، ليصل إلى خمسة عشر ألف متر مكعب، بعد حفر ثلاثة آبار قريبا من المخيمات، لا يصلها سوى 3500 طن من الماء الصالح للشرب عوض 4700 طن سابقا، ما أثر سلبا على الحياة اليومية بالمخيمات، وفاقم الأوضاع الإنسانية بها.

    تجار الأزمة بقيادة “بوليساريو” لم يتوانوا في استغلال موجة العطش التي تجتاح المخيمات، فبعدما تباكوا لدى المانحين واشتكوا من عدم قدرتهم على مواجهة هذه الأزمة، نظرا لتهالك أسطول الشاحنات الصهريجية، وتآكلها بفعل الصدأ ومادة الكلور، أطلقت مفوضية غوث اللاجئين مناقصة محلية لاقتناء خمس شاحنات صهريجية جديدة للرفع من وتيرة تزويد المخيمات بالمياه، ليفوز بالصفقة أحد المقاولين الجزائريين المقربين من إبراهيم أحمد محمود بيد الله، الملقب بـ “كريكاو”، والذي قام بطلاء شاحنات قديمة كان يستعملها في أعمال تعبيد الطرقات بضواحي تندوف قبل تسليمها للهلال الأحمر الصحراوي، إذ مازالت مركونة، بعد أن تبين عدم صلاحيتها لنقل المياه.

    تفاقم الأوضاع بالمخيمات فضح قيادة “بوليساريو”، وشركاءها من الجنرالات ورجال الأعمال الجزائريين، الذين يتعاملون مع صحراويي المخيمات خزانا بشريا يَعقدون باسمه صفقاتهم، ويراكمون بمعاناته ثروتهم، ما يجعل من خطابات التضامن التي يروجها النظام الجزائري، عبر منابره الإعلامية، ليسوق للعالم صورة المتضامن مع الصحراويين، وهو أول من ينتهك حقوقهم، بل ويمعن في إذلالهم، ليصرِف أنظار العالم عن أزماته الداخلية، في ظل جائحة عالمية، تركت الشعب الجزائري يتدافع في صفوف طويلة، حتى ينال كيسا من الدقيق.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.