24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    بلال مرميد

    بلال مرميد يكتب .. فيروس الحقد المستجد

    أراء وكتاب

    المعقول

    الجزائر قوة إقليمية في التعفن!

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | الإفراج عن معتقلين والقبض على متظاهرين جدد.. حلقة مفرغة في الجزائر

    الإفراج عن معتقلين والقبض على متظاهرين جدد.. حلقة مفرغة في الجزائر

    بعد ساعات من قرار الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الإفراج عن 101 معتقل شاركوا فيما بات يعرف باحتجاجات “الحراك الشعبي”، سارعت السلطات الأمنية إلى اعتقال عشرات المحتجين مرة أخرى في جنوب البلاد، مما بات يطرح الكثير من الأسئلة بشأن تعامل النظام الحالي مع حرية التعبير والتظاهر، وفقا للعديد من المحللين والحقوقيين.

    وكانت تقارير إخبارية قد تحدثت عن اعتقال السلطات الجزائرية عشرات الشبان العاطلين عن العمل في حملة ملاحقة بعد اشتباكات جنوب البلاد، حسب ما أعلنته منظمة حقوقية يوم الخميس.

    وأفادت وسائل إعلام محلية بأن اشتباكات اندلعت في ولاية ورقلة الجنوبية الغنية بالنفط، حيث أضرم شبان النار في إطارات السيارات وأوقفوا وسائل النقل العام في بلدات أخرى.

    ورغم أن الولاية تحتوي على 71 بالمئة من احتياطي النفط في الجزائر، فإن سكانها يقولون إن منطقتهم لا تحصل على نصيب عادل من التنمية والخدمات العامة، مقارنة بالولايات الشمالية، منوهين إلى أن شركة البترول والغاز الحكومية (سوناطراك) تتعمد اختيار معظم موظفيها من الشمال بغض النظر عن مهاراتهم وكفاءتهم.

    وقال نائب رئيس منظمة “إل آي دي دي إتش”، سعيد صالحي، لوكالة فرانس برس إن “الوضع مقلق مع عشرات الاعتقالات والاشتباكات ومشاهد العنف”، مستنكرا ما وصفه بسلوك “الباب المغلق” المتبع من قبل السلطات مع تكرار الاشتباكات.

    واعتبر صالحي “ما يحدث هو نداء لفتح حوار سياسي شامل مع السكان”.

    وقبل إعلان العفو عن السجناء الـ101، كان يوجد أكثر من 300 شخص وراء القضبان على خلفية الحراك أو قضايا حريات فردية، وفق “اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين”، علما أنها ثالث مرة في غضون أسبوعين يستفيد فيها مساجين ومعتقلين من تدابير عفو رئاسي.

    وكان الحراك الشعبي في الجزائر قد انطلق خلال فبراير 2019 احتجاجا على ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، كما رفع المحتجون مطالب بتغيير جذري للنظام الحاكم منذ الاستقلال.

    “حملات قمع متصاعدة”
    وكانت “منظمة العفو الدولية” قد ذكرت في تحليل مفصل نشرته أواخر الشهر الماضي أن السلطات الجزائرية شنت حملة قمع متصاعدة أدت إلى اعتقال عشرات الأشخاص بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع في الأشهر التي سبقت الانتخابات التشريعية، التي جرت يوم 12 يونيو من العام الجاري.

    وقد وثقت المنظمة 37 حالة لنشطاء اعتُقلوا “ظلماً”، بحسب رأيها، عقب مشاركتهم في احتجاجات أو تعبيرهم عن آرائهم المعارضة وذلك بين 26 مارس و26 مايو، فيما كان هناك ما لا يقل عن 273 ناشطاً محتجزا بحلول 23 يونيو، وذلك بحسب الأرقام التي رصدتها المجموعات المحلية ونشطاء حقوق الإنسان المحليين.

    وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، آمنة القلالي، إن “السلطات الجزائرية ما برحت تستخدم كل وسيلة متاحة لها لسحق المعارضة وإسكات المحتجين المنتمين إلى حركة الحراك الاحتجاجية، حيث تجري العشرات من عمليات الاعتقال والمقاضاة للنشطاء بتهم ملفقة لمجرد مشاركتهم في الاحتجاجات أو تعبيرهم عن آراء سياسية معارضة”.

    وأشارت إلى أنه “ينبغي على السلطات الجزائرية أن تضع حداً بصورة عاجلة لحملة القمع هذه وتكفل احترام حقوق المحتجين، والصحفيين، ونشطاء حقوق الإنسان السلميين في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والتجمع. ويجب الإفراج عن جميع الذين جرت محاكمتهم واحتجازهم على نحو جائر بسبب ممارستهم لحقوقهم، وإسقاط التهم الموجهة إليهم”.

    ومنذ أبريل 2021، لجأت السلطات الجزائرية على نحو متزايد إلى استخدام تهمتيْ “الفعل الإرهابي” و”المؤامرة ضد الدولة” لمقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الحراك.

    ووفقاً للبحوث التي أجرتها “منظمة العفو الدولية” اتهمت السلطات القضائية 17 ناشطاً، على الأقل، بارتكاب جرائم لها صلة “بالإرهاب” منذ مارس. ومن بينهم المحامي عبد الرؤوف أرسلان، علاوة على المدافعين عن حقوق الإنسان قدور شويشة، وجميلة لوكيل، وسعيد بودور الذين جرت مقاضاتهم في 28 أبريل – مع 12 ناشطاً آخر في الحراك – بتهمة الانتساب إلى جماعة “إرهابية” و”المؤامرة ضد الدولة”.

    وفي 8 يونيو، اعتمدت السلطات تعديلات على قانون العقوبات الجزائري موسعةً بذلك تعريف الإرهاب ليشمل ” السعي بأي وسيلة، للوصول إلى السلطة أو تغيير نظام الحكم بغير الطرق الدستورية”، ويمكن لهذا التعريف المفرط في العمومية أن يؤدي إلى تجريم الدعوات السلمية لتغيير الحكم وحظر الحراك الذي ما فتئ يدعو إلى إجراء تغيير سياسي جذري في الجزائر.

    وفي 30 مارس أقال المجلس الأعلى للقضاء في الجزائر القاضي سعد الدين مرزوق من منصبه بسبب تعبيره عن آرائه المؤيدة للديمقراطية والحراك في الجزائر.

    وبالمقابل، اعتادت أوساط حكومية التأكيد أن الاعتقالات تجري في إطار القوانين وبما لايخالف الأسس الدستورية، وأن جميع المعتقلين تتوفر لهم أسس المحاكمات العادلة وبحضور وكلاء قانونيين يمثلونهم.

    “لبنان آخر”
    وفي تعليقها على ما أسمته مفارقة إطلاق سراح سجناء رأي واعتقال آخرين خلال فترة وجيزة، ترى المحامية والناشطة الحقوقية، مالية بوزيد، في تصريحات لموقع “الحرة” أن “الأوضاع الحقوقية والإنسانية تتدهور بشكل سريع في الجزائر” لافتة إلى أن ما أسمتها “حملات القمع والاعتقال” لم تتوقف يوما منذ انطلاق الحراك الشعبي في البلاد.

    ونوهت بوزيد إلى أن الاعتقالات باتت تجري بشكل تعسفي ومتخبط ودون أي أسس قانونية، على حد قولها، وأشارت الحقوقية الجزائرية إلى أن الأوضاع الداخلية في البلاد “تنحدر نحو الأسوأ، فرغم ما نراه حاليا من هدوء في بعض المدن والولايات الرئيسية، إلا أن هناك العديد من المناطق الداخلية والمدن والبلدات لا تزال تشهد احتجاجات وتظاهرات بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية”.

    وأعربت عن خشيتها من أن تتحول الجزائر إلى “لبنان آخر” في إشارة إلى الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها ذلك البلد العربي المشرقي، مضيفة: “لقد نجحت السلطة في جعل الناس يعانون من أمور بسيطة وبديهية في بلد من المفترض أنه غني بالثروات والطاقات، فأصبح هم المواطن هو البحث عن الخبز، وتخزين الماء بسبب الانقطاعات التي قد تستمر لعدة أسابيع”.

    كما كشفت بوزيد عن مخاوفها من أن يتكرر في الجزائر سيناريو تقسيم السودان أو الحرب الأهلية في سوريا “في حال أصرت السلطة الحالية عن تعاميها وتعاليها عما يجري في البلاد، إذ أن كل المؤشرات تشير إلى أن القمع والتسلط مستمران دون وجود بصيص ضوء في نهاية النفق”.

    اختلفت المطالب.. و”القمع واحد”
    وفي سياق متصل، يؤكد أستاذ العلوم السياسية، توفيق بوقاعدة، في حديثه إلى موقع “الحرة” أن حقوق الإنسان تشهد “وضعية كارثية في البلاد ولاسيما منذ سبتمبر من العام 2019 إذ لم تنفك حملات الاعتقال بحق نشطاء ومتظاهري الحراك عن التوقف فما أن نشهد فترة توقف وتهدئة حتى تعود الأمور إلى سابق عهد وربما أسوأ من حيث الملاحقات ومطاردة الحقوقيين ونخب الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

    ولكن بوقاعدة، يأمل أن تتحسن الأمور بعد قرار الإفراج عن 100 معتقل، مردفا: “البلاد قد تشهد انفراجات أكثر لاسيما بعد الإطاحة بوزير العدل السابق، والذي كان يعتبر عراب الاعتقالات في الجزائر، ولكن يبقى الحذر هو سيد الموقف بانتظار عما ستتمخض عنه الأحداث في الأيام والأشهر القادمة”.

    وبالنسبة للاعتقالات التي شهدتها الجنوب، يقول بوقاعدة: “الاعتقالات في الجنوب منفصلة عما يحدث في الشمال، فالاحتجاجات التي شهدتها ولاية بورقلة جاءت على خلفية مطالب اقتصادية مثل الحق في الحصول على العمل للشباب العاطل والاهتمام بالبنية التحتية وما إلى ذلك، وغالبا سيجري إطلاق سراح المعتقلين بعد عدة أيام دون محاكمة بعد أن تكون قد هدأت الأوضاع هناك وبعدها ستتم ملاحقة قادة تلك الاحتجاجات بأسلوب الترغيب والترهيب”.

    ويضيف: “لذلك فإن اعتقالات الجنوب لا تتشابه مع ما يحدث بالشمال سوى في أسلوب القمع، لأن الحراك الشعبي الذي تشهده ولايات الشمال أهدافه أكبر وأعمق وتتمثل في إحداث تغييرات جذرية في النظام وصولا إلى دولة ديمقراطية مدنية تحقق العدالة الاجتماعية لكافة أبناء الشعب”.

    وعلى الجانب الآخر، يشدد الخبير القانوني عمار خبابة، من حزب “جبهة العدالة والتنمية”، في تصريحاته لموقع “الحرة”، على أن السلطة الحاكمة قدمت بادرة حسن نية من خلاله إطلاق سراح عشرات المعتقلين قبل بدء عطلة عيد الأضحى والتي لديها أهمية اجتماعية ودينية كبير في الوعي الجمعي للجزائريين، على حد قوله.

    وأوضح أن إطلاق سراح 100 شخص من سجناء الرأي يؤكد اعتراف النظام بأن هؤلاء المعتقلين هم “مواطنون يتمتعون بكافة الواجبات والحقوق بما في ذلك الحق في المعارضة والتعبير عن الرأي”.

    ومن وجهة نظر خبابة، فإن الدولة الجزائرية تعتقد أن الوقت حان لإنهاء سياسة المواجهة والاحتجاجات في الشارع، مردفا: “السلطات لا تمانع حرية التعبير والمعارضة من حيث المبدأ لأنها مصونة بالدستور والقوانين، ولكنها ترى أنه آن الآوان لكي تنتهي قضية الخروج المتواتر إلى الشارع والمستمرة منذ أكثر من العامين”.

    وأردف متسائلا: “ما الذي يمنع لجوء المعارضين والمحتجين إلى أساليب أخرى للتعبير عن مطالبهم وآرائهم بعيدا عن الفوضى ومخالفة القانون، لأن ذلك بظني سيكون أجدى وأصوب وأفضل للصالح العام”.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.