24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
قيس سعيد ..شخص غريب الأطوار حوّل تونس من نموذج ديمقراطي رائد الى “جمهورية موز”
على مدى السنتين الأخيرتين، سيطر الرئيس قيس سعيّد على المشهد التونسي، بأسلوب حكمٍ غريب من نوعه، وتوجهات سياسية عشوائية لا يمكن التنبؤ بها، لدرجة أن أوصافاً من قبيل “المتهور” أو “غريب الأطوار” تكاد تنطبق عليه بشكل تام.
من أستاذ جامعي مغمور، إلى منبوذ دوليًا، ثم الى دمية لدى فرنسا ونظام الكابرنات في الجزائر، قبل أن يصبح منبوذًا مرة أخرى، إثر الانقلاب الذي قاده في البلاد، على “ثورة الياسمين” والدستور. مُنصّبا نفسه “حاكما مطلقا” لبلاد القيروان، بشكل أعاد الى الأذهان، صورة الدكتاتور الراحل “جون بيديل بوكاسا” الذي نصب نفسه “امبراطورا” على افريقيا الوسطى، في سبعينيات القرن الماضي.
الفقيه الدستوري البالغ من العمر 64 سنة، والذي وجد نفسه صدفة رئيسا للجمهورية التونسية، قاد بلاده في ظرف وجيز الى “المجهول” وصوب انسداد سياسي كامل، بعدما حولها الى ساحة من التجاذبات الحزبية والصراعات الإديولوجية، وفتحَ الباب على مصراعيه أمام التدخلات الخارجية من كل جانب، جاعلا منها جمهورية من “جمهوريات الموز”، بعدما كان يُضرب بها المثل عربيا “كنموذج ديمقراطي ناجح”.
ولعل السمة المحورية في شخصية “سعيّد” المصاب بـ “جنون العظمة”، هي إيمانه المطلق بنفسه، وبكونه المنقذ المخلص لشعب تونس والأمة العربية الاسلامية، وفلسطين، وسوريا، وللعالم بأسره.
فيما جميع من اشتغلوا معه، يصفونه بأنه “مزيج من المتناقضات”، تعتريه حالة مفاجئة وغير مبررة من الصمت والشروذ، والعزلة التي يفرضها على نفسه من خلال الاختفاء عن الأنظار لفترات طويلة، قبل أن يعود مجددا بقرارات مفاجئة ومتسرعة، تعكس صفات شخصية انفعالية ومندفعة.
ينضاف إلى ذلك سلوكه العدواني، وميله للرد بغضب سواء في علاقته بمرؤوسيه، أو بالدول الأخرى. وهو ما بدا واضحا من خلال البيان المتشجنج لوزارة الخارجية التونسية، ردا على المغرب، والذي لا يختلف إثنان في كونه مكتوب من محبرة قيس سعيد، إن لم يكن بقلمه شخصيا، بالنظر الى “لغته الخشبية الركيكة” التي تنتمي الى العصر الجاهلي.
كما أن عدم قدرته على تقدير وجهات نظر الآخرين والتماهي معها، يجعله غير مؤهلا لتولي منصب “رئيس دولة”، مع ما يتطلبه ذلك، من التوفر على مواصفات خاصة، من قبيل الكياسة والدبلوماسية، والقدرة على فهم واستيعاب مختلف المواقف، والمرونة في التعاطي معها.
وعلى الجانب الآخر، ما فتئت التقارير الدولية، تؤكد أن قيس سعيد بات محجورا عليه، من طرف العسكر الجزائري، الذي أوكل اليه منذ مدة، مهمة توفير “الحماية” له، خوفا من وقوع انقلاب ضده. وتفيد المعطيات المتوفرة، بتواجد ما يزيد عن 6000 جندي عسكري جزائري في تونس، التي يبدو أنها فعلا تحولت الى “ولاية جزائرية”، إن لم تكن “مجرد “ثكنة عسكرية” تابعة لسعيد شنقريحة.
أما الدور الفرنسي، فلم يعد خافيا على أحد، منذ زيارة سعيّد الى باريس، وتقبيله لكتف “إمانويل ماكرون”، في اشارة أظهرت بشكل لا واع، استعداده الكامل للخضوع للاملاأت الفرنسية، التي من مصلحتها استمرار التوتر في منطقة المغرب الكبير.
والأكيد أن المسار الديمقراطي والتنموي، الذي حققه المغرب منذ وصول الملك محمد السادس الى الحكم، أصبح مزعجا لكلا الديكتاتوريتين: الجزائرية والتونسية. وبدلاً من استلهام هذا النموذج، من خلال الانكباب على ايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تتخبط فيها أوطانهما، إختارا مد البساط الأحمر لانفصاليين، نكاية في المغرب.
فيما الحقيقة المؤلمة لكلاهما، هي أن الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه، ماضٍ في مسيرة النماء والازدهار. بينما “قيس سعيد”، سرعان ما سيلقى نفس مصير من سبقوه من الديكتاتوريين، إما بهروبه وفراره من البلاد أو بثورة شعبية ضده، تنتهي بتقديمه الى المحاكمة من قبل القوى الديمقراطية الحية في تونس.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!
تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد


