24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بنطلحة يكتب: المغرب واستراتيجية ردع الخصوم

    فلنُشهد الدنيا أنا هنا نحيا

    الحلف الإيراني الجزائري وتهديده لأمن المنطقة

    دولة البيرو وغرائبية اتخاذ القرار

    الجزائر.. والطريق إلى الهاوية

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | فَضيحة الويب الأسوَد المغربي.. تَداعي أُسطورة محمد حاجب وزكرياء مومني

    فَضيحة الويب الأسوَد المغربي.. تَداعي أُسطورة محمد حاجب وزكرياء مومني

    في ظرف أسبوع واحد، يَمتد بين نهاية شهر يونيو وبداية يوليوز الجاري، تَلقت ساكنة الويب الأسود المغربي، كِناية على الساكنين به ومُحتواه الخارج عن أية رقابة، من فئة الهاربين والإرهابيين السابقين ومُرتزقة النِضال في الخارج، سِلسلة من الضَربات الموجعة التي عجَّلت بسقوط أساطيرهم التي دافعوا عليها لسنوات، حتى أضحت هذه الاساطير تُشكل جَوهر مُرافعاتهم ومظلوميتهم أمام شعب الويب.

    انكِشاف وَهم القَطِيعة الأمنية المغربية الفرنسية الألمانية

    لقد عاش الويب الأسود بداية أسبوع صادمة بعد نَجاح الزيارة التي قام بها المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني على رأس وفد أمني رفيع لجمهورية ألمانيا الاتحادية، إحدى القِلاع التي تَحصَّن بها محمد حاجب الإرهابي السابق المختص في غَسل ملابس المجاهدين في أفغانستان وأطلق منها أسطورة مُتابعة المسؤولين الأمنيين الوهمية، قبل أن تأتي البلاغات الرسمية والصور لتُفنِّد هذا الطرح وتُؤكد على زَيف هذه الادعاءات ووهميتها.

    وتَحريا لمزيد من الصدق في تَوثيق هذا التحول التاريخي المهم، لا بد من التذكير أن سُقوط أسطورة محمد حاجب ليست وليدة هذه الزيارة الرسمية، بل انطلقت منذ زار مدير مكتب الشرطة الجنائية الألمانية المغرب خلال شهر فبراير من السنة الجارية، ولقائه عبد اللطيف حموشي بشكل رسمي في الرباط، وهي الزيارة التي أدخلت الشك في نفوس متابعي محمد حاجب ومن معه ومن يَدفعه ويَدفع له، قبل أن تأتي الضربة القاضية بزيارة الوفد المغربي ولقائه نُظراءه الألمان في عُمق العاصمة برلين، في زيارة ظَهرت تداعياتها المزلزلة على الويب المغربي أكثر منها على طاولة المباحثات الوِدية الأمنية المغربية الألمانية.

    فأن يَتباحَث مسؤولو الصف الأول الألمان والمغاربة ويَقوموا بزيارات مُتبادلة لمنشآت أمنية حساسة بشكل علني وأمام كاميرات المراقبة فهو أمر طبيعي ومُتعارف عليه ضِمن أدبيات التعاون الأمني الدولي، لكن أهمية وصُعوبة هذا الحدث تَكمُن في أنه يُناقِض جَوهر المرافعات التي صَنعت رأسمال استرزاق أشباه المناضلين الذين يَسكنون قنوات YouTube وصفحات Facebook ، ويُفندها من الأساس، بشكل يَصعُب عليهم معه في المستقبل صناعة خِطاب مُماثل وقابل للتصديق والمصداقية.

    وإمعانا في الإذلال، تَلت زِيارة ألمانيا زِيارة رسمية أخرى للمدير العام لقُطب الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني على رأس وَفد أمني هام للجمهورية الفرنسية، والتي جاءت لتُعمِّق جِراح مُرتزقة الويب وتَزيد من انكشافهم أمام العالم الافتراضي، وخصوصا جِراح الملاكم المجنس فرنسيا والهارب كنديا زكرياء المومني، الذي وَجد نفسه فجأة أمام صَدمة تَداوُل وكالات الأنباء الرسمية للقاء المسؤولين الأمنيين المغاربة مع مسؤولي أجهزة المخابرات الداخلية والخارجية الفرنسية ومسؤولي جهاز الشرطة الوطني الفرنسية، داخل وأمام المقرات الرسمية لهذه الأجهزة نَهارا جِهارا.

    ونَقُول الصدمة، لأن أقسى كَوابيس زكرياء المومني ومحمد حاجب لم تَتَوقَّع يوما أن تَسقُط أساطيرهم بهذه البساطة، بل وأن يَعيشوا قَساوة مَشهد تَلقّي عبد اللطيف حموشي لميدالية الشرف للشرطة الوطنية الفرنسية، وهي بالمناسبة ميدالية يُقدمها المدير العام للشرطة الفرنسية باسم وزير الداخلية خلال مَراسيم رَسمية لكافة الشخصيات الأجنبية والفرنسية التي قَدمت خَدمات استثنائية للشرطة الوطنية، بحيث يَتم نشر أسماء هذه الشخصيات وصِفاتهم بقسم خاص من الجريدة الرسمية الفرنسية، وليس بشكل سِري كما حاول أن يُصوِّر الملاكم المجنس زكرياء المومني.

    وبالحديث عن مَوضوع السرية هذا الذي طالما تَشدَّق به زكرياء المومني كلما جاء الحديث حول زيارة مسؤولي القطب الأمني المغربي لفرنسا، مدعيا أن صُوَرها نُشرت بعد الزيارة وأنها التقطت سرا في أماكن سرية أو خِلسة من المسؤولين الفرنسيين، فيكفي للمتابع متوسط النباهة أن يُدرِك بسهولة بأن الصور التي يَتحدث عنها المومني هي صور تُظهر أن المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني يُمارس مهام الدبلوماسية الأمنية في إطار رَسمي وداخل مَقرات أجهزة الأمن والمخابرات الفرنسية وأمام المقر التاريخي للشرطة الفرنسية الواقع بساحة Beauvau التاريخية بوَسط مدينة باريس، والذي يَقَع بالقرب منه مقر وزارة الداخلية ومصالح حكومية ومؤسسات عمومية حساسة، وليس بأقبية مُغلَقة كما يُحاوِل أن يُصوِّر الخيال المريض لزكرياء المومني.

    سُقوط أسطورة الأميرة المُختفية

    ولأن المصائب لا تَأتي فُرادى، سَقط فيديو نَشره موقع إخباري مَحلي باليونان، يُوَثِّق لقضاء أفراد من العائلة الملكية المغربية لعُطلة بجزيرة “ميكونوس” اليونانية على رأس سَدَنة الويب الأسود المغربي ليُفنِّد واحدة من تُرَّهات زكرياء المومني التي تَحفل بها تسجيلات الفيديو التي طالما أتحفنا بها، وأكد فيها بِلُغة الواثق المطلِع على خبايا الأمور أن الاختفاء المفترض والغامض وراءه خَلفيات إجرامية ومؤامرات دولة! قبل أن يُفنِّد فيديو عَفوي هذه الأسطورة ويَضرِبها في مَقتَل إلى النهاية.

    ولأن البَعض يَتمتَّع برصيد مُعتَبر من “قصوحيّة الوجه”، فقد خَرج زكرياء المومني في فيديو مُقتَضب زاد فيه الطين بَلة وعَمَّق من فَضيحته حين أكد أن نشر هذا الفيديو، الذي لم يُحاوِل بالمناسبة أن يُناقش صِحَته أو يدعي فبركته، هو نفسه مُؤامرة مَحبوكة (كذااا) من الأجهزة الأمنية لأغراض ميتافيزيقية لا يَعلَمها إلا هو والراسخون مثله في صناعة الكذب، مُتناسيا أنه في الأساس يُوجد وسط فضيحة كذب واختلاق وقائع وهمية مُدوِّية ومُوَثقة بالصوت والصورة، وأن أحسن ما يُمكن أن يَقُوم به هو الاعتذار وفي أضعف الإيمان التزام الصمت، عِوَض “تخراج العينين” والهُروب إلى الأمام من خلال الترويج لنظريات فاشلة، يُمكن أن تَتلاشى بدورها وتَزِيد من عُزْلة زكرياء المومني وأشباهه.

    ومن نَوائب الدهر وتَصاريفه أن أول من خَرج في تدوينة يُدين فيها أسطورة الأميرة المختفية التي رَوَج لها زكرياء المومني هو نفسه محمد حاجب، الذي لَبِس عَباءة الحكيم معتبرا الترويج لهذه الأسطورة كان خاطئا، وأنه كان دائما “ضد نَشر هذا النوع من المعلومات، التي ضَرَبت للأسف مِصداقية بعضهم في مَقتل”، وهي التدوينة التي تَحمِل في ثناياها الصِدق والحَقيقة وتَقُود إلى استنتاجين أساسيين، أولهما أن مِصداقية زكرياء المومني انتهت فعلا إلى الأبد، والثانية أن محمد حاجب يَجِب أن يُسقِط تدوينته على نفسه وأن يَعتَرِف أنه يَعيش نفس الخَيبة وأن مِصداقيته انتهت كذلك وللأبد.

    وفي الختام، لابد بالعودة قليلا إلى الوراء، وبالضبط إلى عِدَّة سنوات خَلَت عندما كان زكرياء المومني ومحمد حاجب يَسكُنان الويب المغربي ويُطْلِقان العِنان لمخيلتهما في صناعة الأساطير والتروِيج لها حول مؤسسات عمومية وشخصيات وطنية، ويُشَهِران بهم عَلنيًّا بدون حَسيب أو رَقيب، لا بد اليوم ونحن أمام سُقوط هذه الادعاءات والأساطير أن نَتساءل عن دَور مؤسسات ضبط الفضاء الرقمي وحماية الحياة الشخصية للأفراد بفرنسا وألمانيا وكندا في التَدقيق في هذه المحتويات ومُحاسبة ناشريها ومُرَوِّجيها، ونحن هنا لسنا أمام مُصادرة الحق في التعبير أو الابداع، أكثر من أننا أمام مُحتَوَيات رقمية كاذبة ومُضلِّلة تَمَس بحريات وحقوق الغير وتُحرِّض عليهم بسوء نية وبكثير من الخِيانة.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.