24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
من العيون والداخلة.. جون أفريك: السيادة المغربية هنا ليست مُجرد شعار دبلوماسي بل واقع يومي.. وكفة المملكة راجحة أكثر من أي وقت مضى
اعتبر تقرير لمجلة “جون أفريك” الفرنسية التي تعنى بالشأن الإفريقي، أن المغرب استطاع المضي قدما في مسار ترسيح مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وحيد لقضية الصحراء، لدرجة الوصول إلى مرحلة “الحسم”، مبرزا أن التحدي الآن لم يعد يتعلق بإقناع المنتظم الدولي بهذا الحل، وإنما بمرحلة تنزيله.
فعلى الصعيد الدبلوماسي، تبدو الكفة اليوم راجحة أكثر من أي وقت مضى لصالح المغرب، وفق التقرير الفرنسي، حيث تتوالى مواقف الدول التي تعتبر أن خطة الحكم الذاتي التي قدمها سنة 2007 تشكل الحل “الواقعي” و”الجاد” للنزاع في الصحراء، غير أن تفعيل هذه الخطة عمليًا هو الذي لا يزال يثير تساؤلات عميقة، وقد يُلزم المغرب بإصلاحات مؤسساتية تتجاوز بكثير نطاق الصحراء وحدها.
وتابعت المجلة، أنه على المستوى الميداني، يُنظر إلى الأمر وكأنه “قد حُسم”، ففي مدينتي العيون والداخلة، لم تعد السيادة المغربية مجرد شعار دبلوماسي، بل هي واقع يومي مجسد في تنمية متسارعة، وبنيات تحتية حديثة، وإدارة متمركزة، وشباب متعلم، ونسيج اقتصادي سريع النمو، وفق لغة التقرير.
ووفق “جون أفريك” فلم تعد الأقاليم الجنوبية تعتمد على الدولة كما في السابق، بل تفوقت نسب النمو بها على المعدل الوطني، حيث يصل الناتج الداخلي الخام للفرد في جهة الداخلة – وادي الذهب إلى 84.069 درهم أو حوالي 8000 أورو، أي ضعف المعدل الوطني، بحسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط، مضيفة أن هذه المناطق باتت تُنتج وتستهلك وتستثمر، وهي مندمجة بالكامل اقتصاديًا واجتماعيًا.
أما دبلوماسيًا، فقد فرضت خطة الحكم الذاتي نفسها كمرجعية أساسية في مواقف العواصم الغربية والأفريقية على حد سواء، وفق المصدر نفسه، الذي استحضر مواقف واشنطن وباريس ومدريد ولندن، بالإضافة إلى عدد متزايد من العواصم الإفريقية، وكلها تعتبر المبادرة المغربية “جادة وذات مصداقية وواقعية”.
وأوردت المجلة أن هناك من يرى أن المباشرة المغربية هي “الحل الوحيد” للنزاع، مبرزة هذا التقدم الدبلوماسي، إلى جانب السياسة الميدانية النشطة، مكّن المغرب من إعادة تشكيل موازين القوى في ملف الصحراء، في حين ظلت أطروحات “البوليساريو” والجزائر متمسكة بخطاب الاستفتاء رغم ابتعاد الواقع عنه.
وفي المقابل، فإن هذا التقدم ذاته يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة، خصوصًا مع تزايد الإجماع الدولي حول الخطة وفق التقرير، حيث يفرض تساؤلات حول مفهوم الحكم الذاتي وتنزيله الفعلي من حيث البنية القانونية والمؤسساتية.
واستحضر التقرير النص المقترح حاليا، والذي ينص على حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، مع احتفاظ الدولة المركزية بصلاحياتها في مجالات الدفاع والدبلوماسية والدين والعملة، ونقل واسع للصلاحيات في مجالات التعليم والثقافة والتنمية والضرائب والبيئة، معتبرا أن التنزيل العملي سيتطلب توضيح تفاصيل كثيرة.
واعتبرت المجلة أنه حين يأتي وقت تنزيل الخطة على الأرض، سيكون “التحدي هائلًا”، إذ إن منح صلاحيات حقيقية لجهات الصحراء يعني فتح ورش واسع لإصلاح الدستور، وإعادة صياغة العلاقة بين المركز والجهات، وتوسيع سلطات المنتخبين، وإرساء توازنات ديمقراطية جديدة، وتحديد تمثيلية الصحراويين بدقة، وإعادة هيكلة الحوكمة الجهوية، موردة “بكلمة واحدة، هو مشروع لإعادة بناء البنية المؤسساتية للبلاد”.
بالتالي، فإن خطة الحكم الذاتي، وفق التقرير نفسه، لا تُختصر فقط في تسوية نزاع إقليمي، بل قد تكون مدخلًا لتحول سياسي وديمقراطي أوسع داخل المغرب، فبعد أن أصبحت هذه الخطة حجر الزاوية في التوافق الدولي حول الصحراء، يُطرح تساؤل حول ما إذا كانت ستُترجم إلى تحوّل عميق في قلب الدولة المغربية، معتبرة أن ذلك هو “الرهان الحقيقي”.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الجزائر.. تصاعد وتيرة الاعتقالات والمتابعات في حق أصحاب الرأي
بوريطة يتباحث بنيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة
ما موقع البرلمان من “الإعراب” في الجزائر الجديدة؟
لماذا تقامر أطراف سياسية إسبانية بالعلاقات المستقرة مع المغرب؟
ميناء الناظور غرب المتوسط.. جاهز لدخول سباق المسافنة
غانا تؤكد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي
فاتورة قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي: قطاع السجائر، الموانئ، والمصانع العسكرية في الميزان
الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!
مشاهد تاريخية لاستقبال ميناء الناظور غرب المتوسط أول سفينة تجارية ضخمة
تقرير أوروبي.. الجزائر “ليست آمنة”.. ومستبعد جدا أن تتسلم أي ناشط مطلوب لديها
الجزائر …تواصل “تحويل الأنظار” عن عدد ضحايا الحرائق المفجعة بعد نحو 3 أسابيع!


