24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
الجزائر سنتان من العضوية بـ”صِفر” إنجاز…تستعد لحزم حقائبها من مجلس الأمن حاملة معها قرارا يدعمُ الحكم الذاتي المغربي في الصحراء
في لحظة وُصفت بأنها “صفعة دبلوماسية” داخل بيت القرار الأممي نفسه، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراره الذي جدّد دعم المجتمع الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مُعلنا نهاية مرحلة “الجمود المصطنع” في ملف الصحراء، ومكرّسا سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، غير أن هذا القرار، حمل رمزية إضافية لافتة، إذ جاء في وقت ما تزال فيه الجزائر عضوا غير دائم داخل مجلس الأمن، أي في ذروة ما كانت تعتبره نفوذها الأممي وفرصتها لإعادة ملف الصحراء إلى واجهة النقاش الدولي.
فقبل نحو عامين من هذا التصويت، كانت الجزائر قد احتفلت بعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن معتبرة إياها مكسبا استراتيجيا سيمكنها من التأثير في مخرجات النقاش حول الصحراء ودفع المجلس إلى تبني مقاربة جديدة، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماما، إذ خلال هذه الولاية التي تنتهي بعد شهرين فقط، لم تفلح الجزائر في تحقيق أي اختراق دبلوماسي يُذكر، بل على العكس، تكرست عزلتها داخل المجلس بشكل غير مسبوق.
وقد ظهرت أولى مظاهر هذا الفشل، العام الماضي، أثناء التصويت على القرار رقم 2756، حين انسحب المندوب الجزائري من الجلسة في خطوةٍ وُصفت بالسابقة في تاريخ مجلس الأمن، بعد أن رفض الأعضاء تعديلات جزائرية كانت تهدف إلى توسيع مهام بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية.
وقد أثار هذا الرفض حفيظة المندوب الجزائري الذي وجّه انتقادات لأعضاء المجلس قبل أن يغادر القاعة، في سلوك لم يُسجّل مثله من قبل لا من عضو دائم ولا غير دائم، ليتم اعتماد القرار في نهاية المطاف بموافقة 12 دولة، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين، فيما امتنع عضوان فقط عن التصويت هما روسيا وموزمبيق، دون أي اعتراض من أي طرف.
الانسحاب الجزائري في إبانه، عُدّ مؤشرا على بداية انكفاء الجارة الشرقية داخل المنظومة الأممية، ليتكرر بشكل أكثر رمزية مساء أمس الجمعة 31 أكتوبر 2025، حين اختارت الجزائر مجددا الانسحاب من التصويت على القرار 2797، وهو القرار الذي أكد بشكل واضح أن مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة الوطنية هو الإطار الوحيد القابل للتطبيق لتسوية النزاع.
وبينما كانت الجزائر تُبدد ما تبقى من رصيدها الدبوماسي في الأمم المتحدة، كان المغرب يُراكم المكاسب، إذ تمكن خلال العامين الماضيين من توسيع دائرة الدول الداعمة لسيادته على أقاليمه الجنوبية، ففي يوليوز 2024، أي بعد ستة أشهر فقط من تولي الجزائر مقعدها داخل المجلس، أعلنت فرنسا اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء بشكل صريح، معتبرة مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد للحل العادل والدائم.
وبعد أقل من سنة، في يونيو 2025، جاءت المملكة المتحدة لتلتحق بالموقف ذاته حين صرح وزير خارجيتها ديفيد لامي من الرباط بأن بلاده تعتبر المقترح المغربي الأكثر واقعية ومصداقية لحل النزاع، وهو أول دعم صريح من لندن بهذا المستوى من الوضوح السياسي.
وبهذا المعنى، فإن الفترة التي شغلت فيها الجزائر عضوية غير دائمة داخل مجلس الأمن لم تشهد أي مكسب دبلوماسي لصالح الطرح الانفصالي، بل كانت شاهدة على تحول عميق في موازين المواقف الدولية، التي انتصرت للطرح المغربي، على الرغم من أن النسخة الحالية لمجلس الأمن “صعبة جدا” على حد توصيف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
ومع نهاية دجنبر المقبل،تنتهي عضوية الجزائر غير الدائمة داخل مجلس الأمن، على وقع مفارقة صارخة، بين طموح بدأ بمجاولة فرض رؤيتها حول الصحراء، والانسحاب مرتين من جلسات التصويت، تاركة الساحة لقرارات أممية تؤكد سيادة المغرب وتمنح مبادرة الحكم الذاتي زخما كبيرا، ليتحوّل المقعد الذي راهنت عليه الجزائر إلى شاهد على فشل أطروحتها وإلى عنوانٍ لأكبر انتصار دبلوماسي للمغرب داخل مجلس الأمن منذ بداية هذا النزاع المفتعل.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
من امريكا إلى الصحراء المغربية.. أزيد من 65 دراجا يحتفلون بعيد الوحدة والمسيرة الخضراء
جزائر تبون محليات باهتة،غرق إستراتيجي في الساحل.. وأزمة البطاطا !
أزمة البطاطا وندرة الأسواق تفجر غضب الشارع الجزائري
أزمة الزيت والبطاطا في الجزائر .. من أين تأتي الندرة وأين يكمن الخلل ؟
النيجر والساحل والجيش.. لماذا يتجه تبون إلى “الغرق الإستراتيجي”!
النيجر تتفق “استراتيجيا” مع حفتر فيما تبون يساعدها بالبنزين و الجيش الجزائري!
ولي العهد الأمير مولاي الحسن يعطي انطلاقة أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط
الجزائر وتونس.. استمرار التضييق على الحريّات
الدبلوماسية الملكية .. رؤية استراتيجية ومكاسب متواصلة في قضية الصحراء المغربية
الجيش الجزائري إلى النيجر ..إعلام السلطة “يتجنّد” ويواصل التعتيم!
العلاقات المغربية الروسية.. مسار من التعاون والشراكة



أترك تعليق