وزير خارجية البيرو الأسبق: بخلاف الجزائر، المغرب تصرف بذكاء دبلوماسي في أزمة حرب الشرق الأوسط
اعتبر وزير خارجية البيرو الأسبق والخبير في العلاقات الدولية، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، أن المغرب أظهر ما وصفه بـ”الذكاء الدبلوماسي” في تعامله مع الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، خاصة بعد التصعيد العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث اختارت الرباط إعلان موقف سياسي داعم لدول الخليج.
وأوضح ماكاي، في مقال تحليلي على صحيفة “إكسبريسو” البيروفية، أن المغرب تحرك كما يفعل “لاعب ماهر في ملعب كرة القدم”، حيث تمكن من التموضع سياسيا ودبلوماسيا بطريقة أكسبته دعما وتصفيقا في الساحة الدولية، بعد خروجه للدفاع عن المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان، التي استهدفتها ردود إيران الانتقامية عقب بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية.
وأشار المسؤول البيروفي السابق إلى أن هذا الموقف يعكس مرة أخرى قوة التحالف بين المغرب والولايات المتحدة، معتبرا أن العلاقة بين البلدين “الصلبة” تم تأكيدها مجددا، في سياق اصطفاف عدد من الدول الغربية القوية، مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، إلى جانب واشنطن في المواجهة مع طهران.
ويرى الكاتب أن الموقف المغربي من الأزمة الإقليمية يعكس أيضا تعاظم حضوره الدبلوماسي داخل المنظمات الدولية والإقليمية، مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية التي يقودها الملك محمد السادس مكنت الرباط من تعزيز نفوذها داخل هذه المؤسسات.
وأضاف أن المغرب، بما في ذلك سكانه الصحراويون الذين يعيشون في الأقاليم الجنوبية، لم يكن بإمكانه أن يبدو غير مبال بما يجري في الشرق الأوسط، معتبرا أن موقف الدولة الذي اتخذه العاهل المغربي يذكر بروح التضامن العربي التي سادت في منتصف القرن العشرين، والقائمة على توحيد الصفوف بين الدول التي تجمعها روابط الثقافة والهوية.
وفي المقابل، وجه ماكاي انتقادات للجزائر، معتبرا أنها تبدو في موقع العزلة داخل ما وصفه بـ”ملعب” التوازنات الدولية، حيث لا تقدم مبادرات ولا تتلقى دعما يذكر في ملف الصحراء، داعيا النظام الجزائري إلى إعادة تقييم موقفه في المفاوضات المقبلة حول هذا الملف.
كما أشار إلى أن القوى التي كانت تُعد حليفة للجزائر في السابق، مثل روسيا والصين، تراقب التطورات من بعيد بسبب انشغالها بأولوياتها الخاصة، حيث تركز موسكو على الحرب في أوكرانيا، بينما تواصل بكين إعطاء الأولوية لنموها الاقتصادي، في ظل إدراكهما لثقل القوة العسكرية الأمريكية في موازين القوى الدولية.
ولمح ماكاي في قراءته للتموضع المغربي في أزمة حرب الشرق الأوسط، إلى أنه سيكون له تداعيات إيجابية مع الولايات المتحدة الأمريكية في قضية الصحراء، التي اعتبرها تلعب دورا قياديا غير مسبوق في هذا الملف، من خلال قيادة المفاوضات في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يحدد الحكم الذاتي كقاعدة واقعية وجدية وذات مصداقية للتفاوض بين الأطراف الأربعة المعنية بالقضية، وهي المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
«الجزائر الجديدة» بين إنجازات السلطة وواقع الفواجع والتضييق
حياة الجزائريين.. بن الواقع وسرديات السلطة!
مصدر دبلوماسي: إعادة القاصرين غير المرفوقين مسألة مبدأ قائمة على التعليمات الملكية السامية
المغرب – إفريقيا .. مشاريع ملكية استراتيجية من أجل نهضة القارة الإفريقية
عملية “مرحبا 2026” تسجل ذروة عملية عبور الجالية المغربية بأكثر من 151 ألف مسافر في 4 أيام
وزير الداخلية الفرنسي يشيد بدور المغرب في مجال تدبير الهجرة
المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة: المغرب بلد آمن وشريك أساسي للاتحاد الأوروبي
طائرات الكنادير .. الذراع الجوية للمغرب في مواجهة حرائق الغابات
ﺧﺎﺹ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﺮﺵ : ﻃﻔﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺷﺮﺍﻳﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ
الطريق السريع تزنيت الداخلة .. رافعة تنموية لتمتين الترابط بين أقاليم المملكة
حافلات “الموت” وقطع الغيار المفقودة: من المسؤول عن دماء الجزائريين؟


