وكشف رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فال، خلال مؤتمر صحافي رسمي، أن الطبيب الذي رافق المنتخب، الدكتور عبد الرحمن فيديور، “طبيب نساء وتوليد من حيث التكوين”، مضيفا أن بعض اللاعبين لم يكونوا مطمئنين إلى قدرته على التكفل الطبي المستمر بهم، ما دفع الاتحاد إلى الاستعانة بطبيب آخر قادم من فرنسا خلال المونديال.
غير أن جمعية الطب الرياضي السنغالية ردت بقوة، مؤكدة أن فيديور حاصل على دبلوم تخصصي في الطب وبيولوجيا الرياضة، وأنه رافق المنتخب في بطولات كبرى سابقة، وطالبت رئيس الاتحاد باعتذار علني، وهو ما يحول القضية من “اكتشاف إداري” إلى صراع مفتوح حول الكفاءة والمسؤولية داخل الجهاز الطبي.
ولم تتوقف الفضائح عند هذا الحد، إذ واجه طباخ المنتخب اتهاما بسلوك غير لائق تجاه موظفة في مطعم بالولايات المتحدة تدعى “مارتا”، وأكد فال أن الشرطة الأمريكية زارت مقر البعثة بعد إفادة قدمتها الموظفة، وأن الاتحاد تعاون مع السلطات، لكنه قال إن الاتحاد لم يتوصل بشكوى رسمية أو دليل مادي يثبت الاتهام، واعتبر ما حدث “سوء فهم ثقافيا”.
وكانت تقارير سنغالية قد تحدثت عن إخراج الطباخ من الفندق وإعادته سريعا إلى السنغال لتفادي توقيف محتمل، إلا أن رئيس الاتحاد نفى وجود عملية تستر، وقال إن الملف أصبح مغلقا بعد توصله بتقرير الشرطة الأمريكية.
وكشف فال أيضا عن فوضى تنظيمية رافقت البعثة، قائلا إن الطاقم التقني لم يقدم برنامجا واضحا للتحضير، وإن الفندق المختار في نيوجيرسي لم يكن مناسبا لمنتخب وطني، حتى إن غرف اللاعبين، بحسب روايته، لم تتوفر على خزائن لوضع الملابس والأمتعة. كما أكد أن اللاعبين ظلوا من دون وجبات خلال رحلة داخلية بين سان أنطونيو ونيوجيرسي، معتبرا أن مسؤولية النقل كانت مرتبطة بالوزارة الوصية، لا بالاتحاد وحده.
أما أكبر أزمات المنتخب فتمثلت في العلاقة مع المدرب باب بونا تياو. وبحسب رئيس الاتحاد، استمرت مفاوضات عقده أشهرا بسبب خلافات حول الراتب والمكافآت والضرائب والأهداف الرياضية، قبل الاتفاق على راتب قدره 30 مليون فرنك إفريقي شهريا.
وأوضح فال أن تياو هدد بعدم السفر إلى المونديال قبل تدخل الرئيس باسيرو ديوماي فاي، ثم رفض الجلوس على دكة البدلاء وقيادة المنتخب أمام النرويج ما لم يوقع عقده، ليوقع الاتحاد الوثيقة عشية المباراة تحت ضغط الظرف.
وامتدت الأزمة إلى غرفة الملابس، إذ قال فال إن لاعبين نافذين أصبحوا يفرضون تأثيرا كبيرا على المدرب، إلى درجة أنه لم يعد يجرؤ على استبدال بعض الأسماء أو إشراك أخرى. وبعد الإقصاء أمام بلجيكا في دور الـ32، رغم تقدم السنغال بهدفين، أعلن لاعب الوسط باب غييه ابتعاده عن المنتخب ما دام الطاقم الحالي مستمرا، في مؤشر على انهيار الثقة داخل المجموعة.
وفي 11 يوليو، قرر الاتحاد إنهاء مهام تياو وجميع مساعديه، مبررا القرار بالنتائج المخيبة والحاجة إلى إعادة تنظيم شاملة. لكن إرث المدرب لا يرتبط بالمونديال فقط؛ فقرار سحب لاعبيه مؤقتا من نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب ظل يطارده، بعدما اعتبرت لجنة استئناف “الكاف” السنغال منسحبة واحتسبت المباراة للمغرب بثلاثية نظيفة.
وقد لجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي، التي أكدت أن القضية ما تزال قيد النظر ولم يصدر فيها حكم نهائي بعد. وهكذا، تحولت صورة منتخب كان يقدم نفسه بطلا لإفريقيا إلى نموذج لأزمة عميقة تجمع سوء التدبير وصراع النفوذ وغياب الثقة والانقسام بين الاتحاد والمدرب واللاعبين.














