24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | “أنقذوا سبتة من الاحتلال”.. صورة لشباب مغربي أمام بلدية المدينة تُشعل الجدل في إسبانيا

    “أنقذوا سبتة من الاحتلال”.. صورة لشباب مغربي أمام بلدية المدينة تُشعل الجدل في إسبانيا

    عادت صورة التقطت أمام مقر بلدية سبتة المحتلة إلى واجهة النقاش في إسبانيا، بالتزامن مع التوتر المتصاعد بين الرباط ومدريد حول المدينة ومليلية، بعدما أعادت وسائل إعلام إسبانية تداولها باعتبارها واحدة من أكثر الصور تعبيرا عن انتقال مطلب استعادة الثغرين من الخطاب السياسي إلى فضاء التعبير الشعبي.

    ورغم أن الصورة ليست وليدة أزمة الأيام الأخيرة، وفق التدقيق الذي قامت بها “الصحيفة”، وهي منشورة في الصفحة الرسمية لفصيل “Ultras Siempre Paloma 2006″، المساند لفريق المغرب التطواني، منذ 12 ماي 2026، أي قبل نحو ثلاثة أشهر من الأزمة الحالية، إلى أنها أعادت الكثير من الجدل في إسبانيا بسبب مضمونه الذي يتحدث عن استعمار الرسبان لسبتة.

    وتظهر في الصورة مجموعة من الشباب ترفع أمام مقر بلدية سبتة لافتة ضخمة بالإنجليزية تقول: “Your history is defence. Ours is expansion. Save Ceuta from occupation”، أي “تاريخكم دفاع.. وتاريخنا امتداد.. أنقذوا سبتة من الاحتلال”.

    الصورة جاءت مرفقة ببلاغ طويل يتجاوز لغة الشعارات التقليدية لمجموعات المشجعين، واعتمد بناء خطاب تاريخي وسياسي شديد البلاغة، استحضر عبور طارق بن زياد إلى الأندلس، ودولتي المرابطين والموحدين، ثم معركة أنوال بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، قبل أن يقيم مقابلة رمزية بين تاريخ إسباني وصفه بـ”الدفاع” وتاريخ مغربي وصفه بـ”الامتداد”.

    وفي أكثر فقراته مباشرة، وصف الفصيل سبتة بأنها مدينة “منغرزة في خاصرة المغرب، متصلة بأرضه كما يتصل البحر بالساحل”، ورفض فكرة أن مرور الزمن أو الاتفاقيات التاريخية يمكن أن يجعلها أرضا منفصلة عن محيطها المغربي. كما قلب شعار “Save Ceuta” الذي تستخدمه بعض الأوساط الإسبانية، متسائلا: “إنقاذها ممن؟ من الأرض التي تحيط بها؟”، لينتهي إلى العبارة المقابلة: “أنقذوا سبتة من الاحتلال”.

    ولم يقصر البلاغ خطابه على سبتة، بل ربطها بمليلية وباقي الجزر والثغور التي يطالب بها المغرب، قبل أن يختم بأن “الوحدة الترابية مبدأ وليست خيارا”، وأن “سبتة ومليلية وباقي الثغور أراض مغربية مهما طال الزمن”.

    المفارقة أن الصورة، رغم قدمها النسبي، اكتسبت حياة سياسية جديدة هذا الأسبوع، فقد نشرت صحيفة “El Mundo” يوم 12 غشت مادة خصصتها للتحرك، تحت عنوان يفيد بأن “قوميين مغاربة ينقلون مطالبتهم بسبتة إلى باب البلدية”، وقدمت “Siempre Paloma 2006” باعتباره فصيلا مرتبطا بتاريخ المغرب التطواني، مشيرة إلى مطالبته بسبتة ومليلية وباقي الأراضي الواقعة تحت الإدارة الإسبانية في شمال إفريقيا.

    كما التقطت الصورة صفحات ومنابر إسبانية أخرى، بينها صحيفة “El Lorquino” الرقمية التي أعادت نشرها على حساباتها، لتدخل الصورة دوامة التداول الجديدة في سياق مختلف تماما عن سياق نشرها الأول.

    ودلالة التحرك لا تكمن في كونه موقفا رسميا مغربيا، فهو مبادرة لفصيل جماهيري، وإنما في المكان واللغة والتوقيت الذي أعيد فيه استحضاره.

    فرفع شعار يعتبر الوجود الإسباني احتلالا أمام مقر السلطة المحلية في سبتة يحمل رمزية سياسية واضحة، خصوصا أن الصورة عادت للانتشار في اللحظة التي أصبح فيها ملف السيادة موضوع مواجهة لفظية مباشرة بين مسؤولين مغاربة وإسبان.

    وبذلك، فإن أهم ما في الصورة اليوم ليس أنها جديدة، بل أن صورة تعود إلى 12 ماي تحولت في غشت إلى مادة سياسية راهنة، بعدما أعاد التصعيد الحالي منحها معنى جديدا وجعل الصحافة الإسبانية تستحضرها بوصفها مؤشرا على أن قضية سبتة ومليلية لم تعد محصورة في التصريحات الرسمية، بل أصبحت أيضا موضوعا لحركات رمزية وشعبية خارج المؤسسات.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.