وقال التقرير في هذا السياق، إن عسكريين أمريكيين ومغاربة أجروا أولى اختبارات إطلاق بالذخيرة الحية في مركز التدريب والتجريب الإفريقي متعدد المجالات (AMTEC)، الذي تم إنشاؤه حديثا في المغرب، وشملت الاختبارات أسلحة بعيدة المدى.
وأشار التقرير إلى أن المناورات جرت على بعد نحو 200 كيلومتر فقط من جزيرة لانثاروتي في جزر الكناري الإسبانية، معتبرا أن إجراء تدريبات بهذا المستوى يعكس تنامي الثقة الأمريكية في المغرب ويعزز موقع الرباط كأحد الشركاء الاستراتيجيين المفضلين لواشنطن في القارة الإفريقية.
وحسب المصدر ذاته، فإن هذه الاختبارات تمثل المرة الأولى التي يجري فيها البلدان تجربة من هذا النوع، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرا على مستوى التعاون والثقة بين المؤسستين العسكريتين الأمريكية والمغربية، وهو ما أكده -حسب التقرير- المراسل في الولايات المتحدة، ديفيد ألانديتي، الذي قال إن اختبار أكثر التقنيات العسكرية الأمريكية تطورا في دولة حليفة يتطلب “تعاونا كاملا ومطلقا”، فضلا عن ثقة كبيرة في مؤسسات الدولة التي تستضيف هذه التجارب.
وأضاف المصدر نفسه أن طبيعة الاختبارات تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى الاعتقاد بأن واشنطن سمحت باختبار معدات عسكرية لا تزال في مراحل التجريب، ولا تعرف الصين وروسيا، إلى جانب خصوم الولايات المتحدة الرئيسيين، تفاصيل بشأنها حتى الآن.
ورغم عدم الكشف رسميا عن طبيعة الأسلحة التي جرى اختبارها، رجح التقرير أن تكون المناورات قد شملت نوعا من الصواريخ ونوعا من الطائرات المسيرة، وصفهما بالمعدات المتطورة التي لا تزال قيد الاختبار، وهو ما يبرز مستوى الثقة الذي باتت واشنطن تضعه في الرباط، خصوصا في ظل حساسية اختبار أنظمة عسكرية متقدمة في منطقة استراتيجية تقع بالقرب من الجزر الإسبانية.
ولفت التقرير الإسباني إلى أن هذا التقارب العسكري المتزايد بين واشنطن والرباط يتزامن مع فتور نسبي في العلاقات الأمريكية الإسبانية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الولايات المتحدة تبحث منذ فترة عن موقع إفريقي لتعزيز حضور قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM)، الموجودة حاليا في ألمانيا.
وأضاف في السياق نفسه أن قاعدة روتا في إقليم قادس الإسباني كانت من بين الخيارات المفضلة لدى واشنطن، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، غير أن هذا الخيار تم استبعاده، في سياق تعقيدات العلاقة بين مدريد وواشنطن التي تراكمت في العقود والسنوات الأخيرة.
وربط التقرير جانبا من التوتر التاريخي بين واشنطن ومدريد بقرار الحكومة الإسبانية برئاسة خوسي لويس رودريغيز ثاباتيرو سحب القوات الإسبانية من العراق عام 2004، معتبرا أن القرار تسبب في “عداء شديد” داخل الولايات المتحدة تجاه مدريد.
وفي عهد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، يشير التقرير إلى أن رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قاعدتي “روتا” و”مورون” خلال الحملة العسكرية ضد إيران، إضافة إلى رفض السماح بدخول سفن تحمل إلى غزة عبر ميناء الجزيرة الخضراء، شكّل “ضربة قوية جدا” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
واعتبر التقرير أن تعزيز الشراكة الأمريكية المغربية قد يؤدي إلى تغيير في ميزان القوى الإقليمي، إذ تنظر واشنطن إلى المغرب باعتباره شريكا قويا وموثوقا يمكن الاعتماد عليه في تأمين الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي، في وقت يبدو فيه أن إسبانيا بدأت تفقد جزءاً من الدور الذي كانت تؤديه في الحسابات الاستراتيجية للبيت الأبيض.














