24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | من تركيا إلى كندا : تسريب يضع السمسار حمزة العسري والنصاب الدولي هشام جيراندو أمام جريمة دولية لغسل أموال الابتزاز

    من تركيا إلى كندا : تسريب يضع السمسار حمزة العسري والنصاب الدولي هشام جيراندو أمام جريمة دولية لغسل أموال الابتزاز

    كشف تسجيل صوتي جديد نشرته مجموعة “أطلس هاكرز”، ضمن الحلقة الثانية عشرة من التسريبات الموثقة ضد النصاب الدولي هشام جيراندو، معطيات بالغة الخطورة حول الطريقة التي اعتمدوها لجمع الأموال وتحريكها عبر تركيا، قبل تحويلها إلى حسابات مرتبطة بجراندو المقيم في كندا.

    التسجيل المسرب للمجرم هشام جيراندو يجمعه بسمسار يدعى حمزة العسري، المولود سنة 2001 والمقيم في تركيا، والذي هو ابن أخت زوجته نعيمة، ويظهر العسري وفق مضمون التسجيل، في موقع يتجاوز بكثير حدود القرابة العائلية، ليتحول إلى وسيط مالي يتم تكليفه بتسلم الأموال وحملها وتحويلها وإخفاء مساراتها الحقيقية.

    وفي التسجيل، ينادي حمزة العسري جراندو بلفظ “خالي”، ويتحدث معه عن أموال يقول إنه حصل عليها من شخص يدعى “الحاج عبد الإله” ومن أشخاص آخرين، بينما يسمع جيراندو، وهو يطلب منه إرسال المبالغ المحصلة إلى حسابه البنكي. كما تتحدث المعطيات المنشورة عن تنقل العسري بين فنادق داخل تركيا، في سياق ارتباطه بتسلم الأموال وتغيير أماكن الإقامة والابتعاد عن المسارات المالية المباشرة.

    هذه ليست محادثة عائلية عابرة، ولا حديثا بريئا بين شخصين تجمعهما صلة قرابة. إنها، خريطة أولية لمسار مالي عابر للحدود، أموال يشتبه أنها محصلة من ضحايا الابتزاز أو من أشخاص مرتبطين بشبكات الاتجار في المخدرات، وسيط يقيم في تركيا يتولى الاستلام والتحريك، ثم مستفيد نهائي يعمل من الأراضي الكندية.

    وبذلك نكون أمام العناصر الكاملة لجريمة متكاملة الأطراف، نشاط أصلي مرتبط بالابتزاز والتهديد، وأموال متحصلة من ذلك النشاط، ووسيط عائلي يتولى إبعادها عن المستفيد الحقيقي، ثم حسابات وتحويلات موزعة بين أكثر من دولة، ثم محاولة إضفاء مظهر مشروع على أموال يشتبه في مصدرها الإجرامي.

    القانون الدولي لا يتعامل مع غسل الأموال باعتباره مخالفة مالية بسيطة، بل يعده إحدى أخطر أدوات الجريمة المنظمة. فالمادة السادسة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، تلزم الدول بتجريم تحويل الممتلكات أو نقلها مع العلم بأنها متحصلة من جريمة، بهدف إخفاء مصدرها غير المشروع أو مساعدة المتورطين على الإفلات من العواقب القانونية.

    كما تنظم المادة السادسة عشرة من الاتفاقية التعاون في مجال تسليم المطلوبين، بينما تخصص المادة الثامنة عشرة للمساعدة القانونية المتبادلة، بما يشمل تبادل المعلومات والأدلة وتتبع التحويلات والحجز والمصادرة. والمغرب وتركيا وكندا أطراف في هذه الاتفاقية، ولذلك لا يجوز أن تتحول الحدود أو الإقامة الأجنبية أو الحسابات البنكية الدولية إلى جدار لحماية المشتبه فيهم.

    إن السلطات التركية مدعوة اليوم إلى فتح تحقيق مالي وقضائي جدي حول حمزة العسري، والتدقيق في حساباته البنكية، وتحويلاته، ومصادر الأموال التي تسلمها، والأشخاص الذين التقاهم، والفنادق التي أقام بها، والوجهة النهائية للمبالغ التي تحدث عنها التسجيل. كما يتعين تجميد أي أموال مشبوهة ومنعه من مغادرة البلاد، ثم تسليمه إلى المغرب متى صدر طلب قضائي مستوفٍ للشروط وتأكد ارتباط الوقائع بجرائم خاضعة للاختصاص المغربي.

    ولا تقل مسؤولية السلطات الكندية خطورة. فالمجرم هشام جراندو لا يمكنه الاحتماء إلى ما لا نهاية بشعار حرية التعبير لكون الأنشطة المنسوبة إليه تتجاوز النشر الرقمي إلى الابتزاز وجمع الأموال واستعمال وسطاء في الخارج. حرية التعبير لا تحمي غسل الأموال، ولا تمنح حصانة لمن يساوم أشخاصا على حذف محتويات مقابل المال، ولا تسمح باستغلال الأراضي الكندية لإدارة شبكة مالية تمتد إلى المغرب وتركيا.

    لقد كشفت تسريبات سابقة منسوبة إلى المجرم جراندو عن مفاوضات مالية لحذف أشرطة ومحتويات، من بينها حديث عن مبلغ وصل إلى عشرين مليون سنتيم في ملف أمين الغزاوي، واستعمال كلمة “الفتوح” للدلالة على دفعة ليست سوى بداية لدفعات أخرى. كما أظهرت تسجيلات أخرى اتصالات مع أشخاص قدموا باعتبارهم مرتبطين بالاتجار الدولي في المخدرات، وتبادل معلومات وصور عن منافسين واستعمال منصته في حملات ضغط وتشويه.

    ومع ظهور حمزة العسري في الحلقة الثانية عشرة، لم يعد السؤال مقتصرا على من كان يزود جراندو بالمعلومات، أو من كان يطلب منه مهاجمة خصومه، بل أصبح يتعلق بمن كان يتسلم الأموال، وكيف كانت تحول، وأي حسابات استقبلتها، ومن استفاد منها في النهاية.

    لهذا يتعين على كندا، فتح تحقيق شامل في حسابات جيراندو وشركاته ومصادر دخله وتحويلاته الدولية، وحجز العائدات المشبوهة، والتعاون مع المغرب وتركيا لتحديد جميع الوسطاء والمستفيدين. كما ينبغي تسليمه إلى السلطات المغربية متى استوفت إجراءات التسليم شروطها القانونية، حتى يمثل أمام القضاء إلى جانب كل من شارك أو ساعد أو توسط أو أخفى أو حول الأموال.

    الصمت بعد هذه التسريبات لم يعد حيادا، والتأخر في التحقيق قد يمنح المشتبه فيهم فرصة لإخفاء الأموال والوثائق ومغادرة أماكن إقامتهم. المطلوب تحرك قضائي منسق وعاجل بين الرباط وأنقرة وأوتاوا، حتى لا تبقى تركيا محطة لتدوير الأموال، ولا تتحول كندا إلى ملجأ لمن يشتبه في إدارتهم جرائم عابرة للحدود، وحتى يمثل كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء المغربي.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    أرقام “مهولة” لضحايا الحرائق.. وتبون يتحدث عن الرياح والقضاء والقدر


    تبون يتحدث عن “يد إجرامية في الحرائق”.. ماذا عن “جرائم” عدم الاستعداد لها؟!


    الجزائر…فاجعة الحرائق تسائل السلطة عن مدى قدرتها على تسيير شؤون البلاد


    مجموعة “OCP” وشركة “CHS” الأمريكية تستثمران 450 مليون دولار لإنشاء أول مصنع للأسمدة بلويزيانا


    الجزائر…تشييع جثامين شهداء الحرائق وسط تعتيم رسمي على أعدادهم !


    الشأن المغربي في الإعلام الإسباني .. حين يتحول الخبر إلى مادة للإثارة وصناعة التأويل


    بأمر من جلالة الملك.. الأميرة للا مريم تستقبل أطفال القدس المشاركين في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي


    الأمن الوطني ينفي اختراق أنظمته المعلوماتية أو قواعد بياناته الأمنية


    المديرية العامة للأمن الوطني تنفي وقوع أي اختراق لبياناتها


    الحرائق في الجزائر.. سقوط أخلاقي لإعلام السلطة !


    وفيات وخسائر مادية في حرائق مهولة بالشرق الجزائري


    الجزائر …ماذا وراء لهيب الأسعار و “اختفاء” وزير الفلاحة ياسين وليد ؟!