24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
عندما تنهار قلاع التآمر من الداخل: قراءة في بيان الزوجة السابقة للمهدي حيجاوي وسقوط سرديات التضليل
لم يكن خروج السيدة سارة، الزوجة السابقة للمهدي حيجاوي، عبر بيان علني موجّه للإعلامي رضا الطاوجني، مجرد حدث عابر في سياق التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الإعلامية المغربية، بل شكل منعطفاً مفصلياً يعيد ترتيب الأوراق ويكشف حجم المأزق الذي بات يحاصر شبكة التضليل والابتزاز التي يقودها المهدي حيجاوي وهشام جيراندو.
فاختيار هذا التوقيت بالذات، ومن خلال منبر إعلامي معروف بتواصله الواسع مع الرأي العام، يعكس رغبة حقيقية وصادقة في قطع دابر الشبهات وتوضيح المواقف قبل أن تجرفها سيل التأويلات الناتجة عن الفضائح المتلاحقة التي طالت طليقها ومن يرتبطون به في شبكات التضليل والنصب الممنهج.
تأتي هذه الخطوة الاستباقية في أعقاب الزلزال المدوي الذي أحدثته مجموعة “أطلس هاكرز”، حين أقدمت على نشر تسجيلات صوتية ومعطيات موثقة عرّت الخيوط الخفية التي تجمع المهدي حيجاوي، الموظف المعزول من المخابرات الخارجية المغربية (لادجيد)، بالمدعو هشام جيراندو. فقد كانت تلك التسريبات بمثابة الصاعقة التي بددت ضباب الادعاءات الزائفة، حيث وضعت الرأي العام أمام حقائق دامغة تكشف كواليس صناعة الأخبار الكاذبة وتوظيف المعطيات المشوهة لضرب المؤسسات الوطنية، وهو ما جعل كل من ارتبط اسمه بهذه الشخصيات، ولو بعلاقة مصاهرة أو زواج سابق، يجد نفسه في عين العاصفة.
ومن خلال لغة البيان الواضحة والمباشرة، يظهر جلياً حجم الصدمة التي تلقتها السيدة سارة بعد استماعها للتسجيل الصوتي المسرب، والذي جمع بين أطراف نسجت في الخفاء خيوطاً تتجاوز الخلافات الشخصية لتصل إلى حدود التآمر والمساس بصورة البلاد وسمعتها، حيث إن المبادرة بإصدار هذا التوضيح تعبر عن وعي مبكر بخطورة الزج باسمها في متاهات لا ناقة لها فيها ولا جمل، خاصة وأن شبكات الابتزاز غالباً ما تحاول توريط المحيط العائلي واستغلاله كدروع بشرية أو أوراق ضغط في صراعاتها المشبوهة.
لذلك، لم يكن هذا الخروج الإعلامي من الطليقة السابقة للمهدي حيجاوي سوى رد فعل طبيعي ومسؤول أمام انكشاف المستور، وهي أيضا خطوة ضرورية لفك الارتباط المعنوي والقانوني مع شخص اختار أن ينحرف عن جادة الصواب وينخرط في مستنقعات تسيء لتاريخه المهني ولوطنه. فإعلان البراءة العلنية في هذا الظرف الدقيق من جانب الزوجة السابقة يمثل ضربة قاسمة لكل السرديات التي حاولت تصوير المهدي حيجاوي وهشام جيراندو كضحايا أو معارضين، ليؤكد من داخل البيت السابق نفسه أن الأمر يتعلق بأفعال مشبوهة يتبرأ منها حتى أقرب الأقربين.
وتكتسب الفقرات التي خصصتها السيدة سارة للحديث عن حدود معرفتها بتفاصيل حياة طليقها أهمية بالغة في قراءة المشهد العام، إذ تضع النقاط على الحروف فيما يخص الطبيعة السرية والمزدوجة لحياة المهدي حيجاوي. فكونها زوجة سابقة لا يجعلها، بالمنطق أو القانون، شريكة في أسراره أو مطلعة على خبايا تحركاته المشبوهة، وهو مبدأ أساسي في فقه القانون والأخلاق يكرس شخصية العقوبة والمسؤولية الجنائية ، ويمنع تعميم الشبهة على أساس الروابط العائلية المنقضية التي انتهت بانتهاء العلاقة الزوجية.
غير أن الإشارة الأخطر والأكثر دلالة في البيان تكمن في ذكرها الصريح لما تم نشره مؤخراً حول عمليات النصب والاحتيال وانتحال صفة “مستشار ملكي” بالديار الإسبانية. فهذه المعطيات الدقيقة تنقل القضية من مجرد تسريبات صوتية معزولة إلى ملف جنائي وأخلاقي متكامل الأركان، يفضح الوجه الحقيقي لمن يدعون المظلومية أو يختبئون وراء شعارات زائفة في الخارج، حيث إن استغلال صفات وهمية سامية للنصب والاحتيال في دولة أجنبية يكشف حجم الانحدار الأخلاقي والاستعداد لاستباحة كل المحرمات من أجل تحقيق مكاسب شخصية رخيصة على حساب سمعة الوطن ومؤسساته.
وفي هذا السياق، تتقاطع معطيات البيان مع ما كشفته مجموعة “أطلس هاكرز” حول التنسيق المشبوه بين حيجاوي وهشام جيراندو، لتكتمل الصورة البانورامية لتحالف المصالح الضيقة. فبينما يمارس الأول النصب وانتحال الصفات في إسبانيا مستغلاً صفته السابقة، يتولى الثاني عبر منصاته الرقمية مهمة التشهير والابتزاز وترويج الأكاذيب، في تكامل وظيفي يعتمد على التضليل وتزييف الحقائق. إن خروج الزوجة السابقة لتؤكد عدم علمها بهذه الأفعال الإجرامية يعمق عزلة هذا الثنائي، ويجرد خطابهما من أي مصداقية متبقية لدى المتلقين.
إن تأكيد صاحبة البيان على استقلاليتها كامرأة لها حياتها الخاصة، ورفضها القاطع لتحميل اسمها وزر أفعال لم تشارك فيها، يعكس نضجاً حقوقياً ووعياً بطبيعة المعركة الدائرة. فالمتورطون في قضايا النصب والتآمر غالباً ما يتركون وراءهم ضحايا صامتين من أسرهم ومحيطهم، يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة تداعيات أفعال لم يقترفوها. ومن هنا، فإن هذا التبرؤ العلني ليس مجرد دفاع عن النفس، بل هو شهادة إدانة غير مباشرة تعري زيف الادعاءات التي يروجها جيراندو وحيجاوي، وتثبت أن ممارساتهما كانت تجري في دهاليز مظلمة بعيداً حتى عن أعين الأقربين.
ويرتقي البيان في شقه الأخير من مستوى التوضيح الشخصي إلى مستوى الموقف المبدئي، حين تعلن السيدة سارة رفضها المطلق لكل تصرف يمس بسمعة الوطن أو يضر بمؤسساته. هذا الموقف الواضح يضع حداً فاصلاً بين الانتماء الصادق للوطن وبين الانزلاق في متاهات العقوق والابتزاز التي اختارها المهدي حيجاويملاذاً للهروب من المساءلة القانونية. إنه تذكير بليغ بأن الروابط الوطنية تظل أسمى وأبقى من أي علاقات شخصية عابرة، وأن الدفاع عن سمعة البلاد واجب لا يقبل المساومة أو التواطؤ بالصمت.
كما أن إعلان الثقة الكاملة في القضاء المغربي ومؤسسات العدالة لإظهار الحقيقة وتحديد المسؤوليات يمثل رداً عملياً وحضارياً على حملات التشكيك الممنهجة التي يقودها أمثال هشام جيراندو من وراء الشاشات. ففي الوقت الذي يحاول فيه الهاربون من العدالة تصوير المؤسسات المغربية بصورة مشوهة للتغطية على جرائمهم المالية والجنائية، يأتي هذا الإعلان من الزوجة السابقة للمهدي حيجاوي ليؤكد أن الفيصل الحقيقي هو القانون والأدلة الثابتة، وأن دولة الحق والمؤسسات قادرة على فرز الخيط الأبيض من الخيط الأسود دون ظلم أو حيف، مع ضمان حقوق الأبرياء ومحاسبة المتورطين.
لقد شكلت تسريبات “أطلس هاكرز”، متبوعة بهذا الخروج الإعلامي المدروس للزوجة السابقة للمهدي حيجاوي، ضربة مزدوجة قصمت ظهر المنظومة الدعائية التي حاول جيراندو وحلفاؤه بناءها على مدار أشهر. فالتسريبات قدمت الدليل التقني والصوتي على التآمر وتلفيق التهم، والبيان قدم الدليل الأخلاقي والاجتماعي على عزلة هؤلاء المتآمرين وتبرؤ أقرب الناس إليهم من أفعالهم المشينة، خاصة تلك المتعلقة بالنصب وانتحال الصفات في إسبانيا، مما جعل سرديتهم تتهاوى كبيت من ورق أمام أعين الرأي العام.
وختاماً، فإن استحضار الشعار الخالد “الله، الوطن، الملك” في نهاية البيان لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي، بل هو إعلان صريح عن الاصطفاف في خندق الثوابت الوطنية الجامعة، في مواجهة مشاريع الهدم والتشكيك. إن هذه القضية برمتها، بتسريباتها وتفاعلاتها، تثبت مرة أخرى أن حبل الكذب والابتزاز قصير مهما طال، وأن المحاولات اليائسة للنيل من المؤسسات الوطنية عبر تحالفات مشبوهة تجمع بين النصب والارتزاق الرقمي مصيرها الحتمي هو الانكشاف والسقوط المدوي أمام يقظة الوعي الوطني وصلابة المؤسسات.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
طُبول “التهور” تُقـرع.. ماذا يريد تبون وشنقريحة؟
مجلس النواب: جلسة عمومية مشتركة لتقديم مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027 – 23/10/2026
صدمة الأرقام.. أين اختفت مليارات المشاريع في الجزائر؟
من الانضباط والتكوين إلى الاندماج في سوق الشغل.. الخدمة العسكرية تفتح آفاقا أمام الشباب
الجزائر و اليوم الوطني للصحافة… الغلق والقمع !!
أسود القاعة يتوجون باللقب الإفريقي للمرة الرابعة تواليا
فيلم “مدهش” لوزارة الدفاع يتهم “أمير دي زاد” وفرنسا “بحرق الجزائر”!
المنصوري: تخليق السياسة سبيل لاستعادة ثقة المواطنين
أين تذهب مليارات الجزائر
الجزائر …الانتخابات المحلية، القدرة الشرائية و السلطة تواصل الإنكار
أين تذهب أموال الجزائر؟ تبون يتجه لإنفاق في عهدتين ما أنفقه بوتفليقة في20عاما


