24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    الخطوط الملكية المغربية تكتسح السوق الإيطالية.. رفع الطاقة الاستيعابية بـ 26% وفتح خطوط جديدة

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | السفير الفرنسي السابق في الجزائر: مشكلة النظام الجزائري الاعتقاد أنه “متفوق على المغرب”.. وعلاقة باريس والرباط “متدهورة للغاية”

    السفير الفرنسي السابق في الجزائر: مشكلة النظام الجزائري الاعتقاد أنه “متفوق على المغرب”.. وعلاقة باريس والرباط “متدهورة للغاية”

    “لطالما كانت فرنسا ذلك الجدار المنيع بين المغرب والجزائر، البلدين اللذين لا تفاهم بينهما”. بهذه العبارة وصف الدبلوماسي الفرنسي Xavier Driencourt، العلاقة الثلاثية التي تربط بلده بالمستعمرتين السابقتين الجزائر والمغرب، محذّرا حكومة بلاده من الاستهانة بالتقدم السياسي والدبلوماسي الكبير الذي حقّقته الرباط في السنوات الأخيرة، وتداعيات تطبيعه مع إسرائيل في ظل تصاعد وتيرة التبادل السياسي والعسكري بين البلدين، والتي قد تنطوي بحسبه على مخاطر تهدد موازين القوى في المنطقة وبالتالي فرنسا نفسها.

    إكزافيي درينكور، الذي شغل منصب دبلوماسي وموظف حكومي، وسفير لباريس لدى الجزائر مرتين، من 2008 إلى 2012 ومن 2017 إلى 2020، وفي حوار أجراه مع صحيفة “causeur” الفرنسية، تحدّث عن سيكولوجيا النظام الجزائري التي تجعله في خضم صراع سياسي دائم مع المغرب، وهو الصراع الذي بدأت أولى فصوله بحسب المسؤول الفرنسي “عندما غيّر قصر المرادية نهجه مع عودة بوتفليقة إلى الحكم وتزايدت اليوم، رغبته الجامحة في تسلّم الريادة الإقليمية ولعب دور كبير في المنطقة على حساب المملكة المغربية.

    وأكد الدبلوماسي الفرنسي، أن مشكلة النظام الجزائري هو أنه “يعتبر نفسه متفوقا على المغرب وأكثر معرفة وخبرة منه بالمنطقة عموما، كما أنه يرى أيضا أن له الحق الكامل في الريادة والتفوق مستندا على تاريخ تقاليده الدبلوماسية وعمقها الاستراتيجي، وبالتالي يُعطي نفسه الحق بأن يحدد نغمة المنطقة”. يقول السفير الفرنسي في الجزائر مضيفا: “لكن هذا كله يعتقده دون أن يضرب حسابا للرباط التي خطت خطوة للأمام في السنوات الأخيرة، لا سيما من خلال توقيع اتفاقية أبراهام مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية”.

    وفي رده على سؤال الصحافي غابرييل روبين، حول احتمالية أن “يسمح اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء للمملكة بموازنة ميزان القوى مع الجزائر”، وهو تصريح سابق للمحلل السياسي المغربي، محمد تاج الدين الحسيني، أكد الدبلوماسي الفرنسي، أن “اتفاقية أبراهام” هي بالفعل “نقطة تحول في المنطقة”، معتبرا أن” الولايات المتحدة وإسرائيل، حصلت مقابل الاعتراف بمغربية الصحراء، على اعتراف المغرب بإسرائيل”.

    وتابع المتحدث: “ومع كل العواقب التي نراها والتي تراها الجزائر أيضًا، فإن وصول تل أبيب إلى المنطقة، هو أمر لم يكن من الممكن تصوره قبل بضع سنوات، كما أنه يوجد تصاعد تدريجي في السلطة مع تصاعد وتيرة الاتفاقات السياسية والعسكرية بين الرباط وتل أبيب.. باختصار، يمكن أن تخرج الأمور عن السيطرة وهذا تغيير جذري ينطوي على مخاطر، فمن جهة، نجد تحالف الرباط وواشنطن وتل أبيب، ومن جهة أخرى الجزائر التي تدعمها موسكو..”.

    ولم يُخف الدبلوماسي السابق، ما تضطلعه هذه التحولات التي تعرفها موازين القوى في المنطقة، من تهديد لمصالح فرنسا في إفريقيا مشيرا إلى أنها (فرنسا) لطالما كانت نوعًا من الجدار المنيع بين البلدين اللذين لا ينسجما تماما، فيما يمكن أن يؤدي هذا التغيير الحاصل حاليا في موازين القوى بعد اتفاقية أبراهام، إلى ” توازن معين، ولكن أيضًا إلى احتمال حدوث انزلاق”.

    ويرى درينكور، أن فرنسا اليوم تدفع بطريقة ما ثمن استعمارها للدول الأفريقية، سيّما وأنها في مواجهة باردة منذ عدة سنوات مع روسيا، التي “تدخلت خلف الكواليس أو بشكل مباشر في فناء منزلنا الخلفي السابق” في إشارة إلى البلدان الأفريقية والشمال أفريقية، معتبرا أن تدخل روسيا مباشرة في المستعمرات الفرنسية السابقة، على غرار جمهورية أفريقيا الوسطى، مالي بوركينا فاسو، النيجر بدا واضحا وصريحا مؤخرا، سيما وأنها تعتمد على “روايتها المعادية للغرب، والتي عززتها بقوة الحرب في أوكرانيا، وباتت بالفعل تلعب بها كورقة ضغط على كل هذه الطاولات”.

    ويرى المتحدث، أن فرنسا في حاجة لوقت كبير ومُضاعف من أجل إعادة التفكير في دبلوماسيتها في إفريقيا وشمال إفريقيا، خاصة وأن “بلدان الساحل اليوم تواجه زعزعة مضاعفة من قبل الجماعات الإسلامية والهجوم الروسي الذي يحمل خطابًا مختلفًا عن الخطاب الفرنسي..” مضيفا: “ماذا لو استسلمت تشاد والكاميرون وبنين وغيرها غدًا لهذا الخطاب المعادي لفرنسا وقررت إعادتنا؟ سوف تطوى صفحة، وعندما نرى الرئيس الكاميروني بيا، ذاهبًا إلى موسكو كما فعل لحضور قمة روسيا وإفريقيا، علينا أن نسأل أنفسنا أسئلة مثل: كيف نستعيد السيطرة؟ سيتطلب هذا بالتأكيد تغييرًا في نهجنا وأساليبنا. تقريبا كل شيء يجب إعادة بنائه”.

    وبالعودة إلى العلاقات المغربية الفرنسية، يرى سفير باريس السابق في الجزائر، أنها “متدهورة للغاية”، لاعتبارات عدة على رأسها، أن باريس راهنت بكل شيء تقريبًا على الجزائر بما فيها علاقاتها مع المغرب، فيما كانت النتيجة هي أن هذا الرهان جعل فرنسا تفشل على الصعيدين، بحيث أنه لا عوائد إيجابية من الجانب الجزائري في غياب التجاوب مع الإرادة الفرنسية، وبالمقابل تسبب هذا الرهان في برود وتباعد من الجانب المغربي الذي يحاول إعادة بسط سيطرته في وجه باريس.. وباختصار نحن وحيدون وعراة في هذه اللعبة الثلاثية”.

    واستبعد رجل الدولة الفرنسي، حدوث تقارب مستقبلي بين باريس والرباط، سيّما وأن العلاقات تشهد خلافات كثيرة، في وقت أن “الرباط تسعى بلا شك للاستفادة من النكسات في علاقتنا مع الجزائر والاستفادة من هذه الظروف لضم باريس للائحة الدول المعترفة بمغربية الصحراء.. على أي حال، لا ينبغي للعاصمتين أن تكونا غير مسرورتين لرؤية فرنسا محرجة كما هي اليوم في أفريقيا”. يضيف الديبلوماسي الفرنسي السابق.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.