24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | كزافيي دريانكور يكتب: كريستوف غليز أو محاكمة «القبايل»

    كزافيي دريانكور يكتب: كريستوف غليز أو محاكمة «القبايل»

    وراء قضية كريستوف غليز، ضحية النظام الاستبدادي، تكمن في المقام الأول محاكمة «القبايل»، ومحاكمة التيار القبائلي المطالب بالحكم الذاتي، ولكل من يقف في مواجهة سلطة الجزائر العبثية. إنها رسالة تحذير موجهة لهؤلاء، خصوصا بعدما بات نفوذهم يتنامى. فحركة تقرير مصير القبائل (MAK) تعتزم إعلان استقلال منطقة القبائل منتصف ديسمبر، في خطوة تشكل تحديا كبيرا للسلطات الجزائرية.

    وقد حُكم على الصحافي الفرنسي كريستوف غليز بالسجن سبع سنوات، على عكس كل التوقعات، في وقت كان معظم المراقبين ينتظرون تبرئته أو الحكم عليه بعقوبة مخففة تجنبا لتصعيد الخلاف مع فرنسا.

    جاء الحكم رغم أن سلوكه، كما يقال، كان مثاليا من حيث الاعتدال والانضباط. وخلال الجلسة، قدم اعتذارا عن أخطائه، بل إنه طلب الصفح من الجزائر عنها. وهي في الواقع أخطاء بسيطة، إذ أقر بأنه دخل الجزائر بتأشيرة سياحية مثل غالبية الصحافيين، وليس بتأشيرة صحافية… والتي لم يكن ليحصل عليها بطبيعة الحال، نظرا لما يبديه النظام الجزائري من توجس وعداء تجاه الصحافيين.

    فقضية غليز هي بالأساس محاكمة للقبائل، ولمناصري الحكم الذاتي، ولكل من يعارض سلطة الجزائر. إنها رسالة تحذيرية مضاعفة، خصوصا أن حركة MAK، التي لم تكن سوى تنظيم سياسي محدود الطابع، وذات طابع فولكلوري في بعض جوانبها، قبل أن تُصنف كـ« منظمة إرهابية » سنة 2021، تستعد لإعلان استقلال منطقة القبائل في منتصف ديسمبر، في خطوة تعتبر تحديا مباشرا للنظام.

    «هذا الحكم ليس بريئا. إنه حكم سياسي، صدر عن سلطة مأزومة ترى في الهروب إلى مزيد من التشدد السلطوي مخرجا من أزمات صنعتها بنفسها.»

    ويمثل الحكم أيضا رسالة موجهة إلى فرنسا ورئيسها. فالجزائر تريد أن تبقى، في خلافها مع باريس، صاحبة القرار، المتحكمة في وتيرة الزمن السياسي، والتي تختار بنفسها توقيت استئناف التعاون أو الحوار. ولا ينبغي لباريس أن تعتقد أن العفو عن بوعلام صنصال وإطلاق سراحه سيعيد الأمور إلى سابق عهدها أو سيمحو الأزمة الفرنسية الجزائرية بضربة واحدة. والأمر في بعده المباشر هو أيضا إنذار لفرنسا حتى تمنع أو تحظر تظاهرة إعلان استقلال القبائل، وأن تتجاوب مع مطالب الجزائر بخصوص تسليم من تعتبرهم محرضين مقيمين في فرنسا.

    وأخيرا، يبدو أن خلف كل ذلك أهدافا تتعلق بالسياسة الداخلية الجزائرية: لماذا يجري العفو فقط عن مواطنين فرنسيين مثل بوعلام صنصال وكريستوف غليز، في حين يرفض الرئيس الجزائري العفو عن المعارضين الجزائريين الذين لا يملكون سندا دوليا أو ضغطا إعلاميا؟ لذلك كان على القضاء الجزائري، الذي يظل قبل كل شيء قضاء سياسيا، أن يظهر الحزم في قضية غليز.

    هذا الحكم ليس بريئا. إنه حكم سياسي، صدر عن سلطة مأزومة ترى في الهروب إلى مزيد من التشدد السلطوي مخرجا من أزمات صنعتها بنفسها.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    الجزائر: قوارب الحراقة تصل إلى سواحل إسبانيا.. وسط صمت رسمي وإعلامي


    «الجزائر الجديدة» بين إنجازات السلطة وواقع الفواجع والتضييق


    حياة الجزائريين.. بن الواقع وسرديات السلطة!


    مصدر دبلوماسي: إعادة القاصرين غير المرفوقين مسألة مبدأ قائمة على التعليمات الملكية السامية


    المغرب – إفريقيا .. مشاريع ملكية استراتيجية من أجل نهضة القارة الإفريقية


    عملية “مرحبا 2026” تسجل ذروة عملية عبور الجالية المغربية بأكثر من 151 ألف مسافر في 4 أيام


    وزير الداخلية الفرنسي يشيد بدور المغرب في مجال تدبير الهجرة


    المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة: المغرب بلد آمن وشريك أساسي للاتحاد الأوروبي


    طائرات الكنادير .. الذراع الجوية للمغرب في مواجهة حرائق الغابات


    ﺧﺎﺹ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﺮﺵ : ﻃﻔﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺷﺮﺍﻳﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ


    الطريق السريع تزنيت الداخلة .. رافعة تنموية لتمتين الترابط بين أقاليم المملكة


    حافلات “الموت” وقطع الغيار المفقودة: من المسؤول عن دماء الجزائريين؟