24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
أمطار وثلوج دجنبر ترفع مخزون السدود إلى 5.5 مليارات متر مكعب ونسبة الملء إلى 33%
جاءت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة لتعيد شيئا من التوازن إلى معادلة الماء في المغرب، وتكسر ولو جزئيا، منسوب القلق الذي لازم تدبير الموارد المائية خلال الأعوام الماضية.
وبدأت مؤشرات التحسن تظهر بوضوح في السدود الكبرى، مؤكدة من جديد الدور البنيوي للأمطار والثلوج في دعم الأمن المائي الوطني وضمان استمرارية الأنشطة الفلاحية والاقتصادية.
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن منصة “الماء ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، بلغ المخزون المائي الإجمالي للسدود 5553.3 مليون متر مكعب، بنسبة ملء وطنية وصلت إلى 33.1 في المائة.
وهذا الرقم يمثل زيادة تفوق 14.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين لم يكن المخزون يتجاوز 4829.8 مليون متر مكعب في 19 دجنبر 2024 وهو تحسن مبكر نسبيا، يفسره المختصون بتوالي التساقطات في الأحواض الشمالية والوسطى، التي تعد تقليديا الأكثر استجابة للأمطار.
في حوض اللوكوس، برز هذا التحسن بشكل لافت إذ سجل نسبة ملء بلغت 47.5 في المائة، أي ما يعادل 908.9 مليون متر مكعب وجاء هذا الأداء مدفوعا بامتلاء سد النخلة بالكامل بنسبة 100 في المائة واقتراب سد شفشاون من الامتلاء بنسبة 98 في المائة إلى جانب سد الشريف الإدريسي بنسبة 89 في المائة بينما بلغ مخزون سد واد المخازن 502.2 مليون متر مكعب، بنسبة 74 في المائة.
وتوزعت نسب باقي سدود الحوض الشمالي بين مستويات مريحة نسبيا، من قبيل سمير بـ64 في المائة، وطنجة المتوسط بـ59 في المائة، وخروب بـ53 في المائة، وابن بطوطة بـ48 في المائة، ومولاي الحسن بن المهدي بـ 38 في المائة، في مقابل نسب ضعيفة بسدود دار خروفة وجمعة ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، التي لم تتجاوز 13 إلى 14 في المائة.
أما حوض سبو، فقد واصل بدوره الاستفادة من التساقطات، مسجلا نسبة ملء إجمالية بلغت 41.2 في المائة، بحجم مائي يقارب 2292.5 مليون متر مكعب ويبرز في هذا الحوض سد علال الفاسي بنسبة ملء قوية وصلت إلى 95 في المائة يليه سد منع سبو بـ88 في المائة، وسد بوهودة بـ81 في المائة في حين حافظ سد الوحدة، باعتباره أكبر سدود المملكة، على مكانته الاستراتيجية بمخزون بلغ 1503.3 مليون متر مكعب، أي بنسبة 42 في المائة كما سجلت سدود باب لوطا وميشليفن وسيدي الشاهد نسب ملء تراوحت بين 41 و61 في المائة، مقابل نسب أقل بسدود إدريس الأول والقنصرة.
في حوض أبي رقراق، بدت المؤشرات أكثر طمأنة، بنسبة ملء إجمالية بلغت 74.4 في المائة، أي ما يعادل 805.7 مليون متر مكعب ويعزى هذا الأداء أساسا إلى سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يضم لوحده 767.3 مليون متر مكعب بنسبة 78 في المائة، إلى جانب سدود تامسنا والمالح والحيمر، بنسب متفاوتة تعكس تحسنا عاما في هذا الحوض الحيوي الذي يزود محور الرباط–الدار البيضاء بالماء الصالح للشرب.
غير أن الصورة لا تزال قاتمة في حوض أم الربيع، الذي يمثل نقطة الضعف الكبرى في الخريطة المائية الوطنية فبرغم بعض التحسن الطفيف، لم تتجاوز نسبة الملء العامة 10 في المائة، بمخزون يقارب 498.2 مليون متر مكعب.
صحيح أن بعض السدود الصغيرة حققت نسبا مشجعة، مثل سدي سيدي إدريس وسيدي سعيد معاشو بنسبة 100 في المائة، وسد الداورات بـ92 في المائة، وآيت مسعود بـ82 في المائة، غير أن السدود الكبرى تواصل تسجيل مستويات مقلقة، إذ لم تتجاوز نسبة ملء سد المسيرة 3 في المائة، وسد بين الويدان 13 في المائة، وسد حسن الأول 14 في المائة، وسد أحمد الحنصالي 15 في المائة، ما يعكس هشاشة بنيوية في هذا الحوض المرتبط بثقل فلاحي وصناعي كبير.
في حوض تانسيفت، سجلت السدود تحسنا ملموسا بنسبة ملء بلغت 47.4 في المائة، أي ما يعادل 107.8 مليون متر مكعب، مع تسجيل سد سيدي محمد بن سليمان الجزولي 89 في المائة، وسد أبي العباس السبتي 66 في المائة، وسد مولاي عبد الرحمان 63 في المائة، مقابل نسب أقل بسدي يعقوب المنصور ولالة تاكركوست.
أما في الجهة الشرقية، فقد بلغت نسبة ملء حوض ملوية 27.7 في المائة، بمخزون قدره 199 مليون متر مكعب، حيث امتلأ سد على واد زا بالكامل بنسبة 100 في المائة، وسجل سد مشرع حمادي 60 في المائة، فيما ظلت نسب سدود محمد الخامس وإنجيل والحسن الثاني وتمالوت ضعيفة، ما يعكس استمرار الضغط المائي في هذه المنطقة.
وبالجنوب الشرقي، سجل حوض كير–زيز–غريس أداء إيجابيا بنسبة ملء بلغت 55.2 في المائة، أي ما يعادل 296.7 مليون متر مكعب، بفضل سد حسن الداخل بنسبة 68 في المائة، وسد قدوسة بـ36 في المائة. وفي حوض درعة واد نون، بلغت نسبة الملء 28.4 في المائة، بمخزون ناهز 298 مليون متر مكعب، مع تفاوت واضح بين سدود منصور الذهبي وتويزكي الرمز وأكدز.
أما حوض سوس–ماسة، فرغم تسجيله نسبة ملء بلغت 19.9 في المائة فقط، بمخزون يناهز 146.1 مليون متر مكعب، فقد برز سد الدخيلة بنسبة مرتفعة وصلت إلى 90 في المائة، في مقابل استمرار الهشاشة في سدود استراتيجية أخرى، مثل يوسف بن تاشفين وعبد المومن ومحمد المختار السوسي.
ويجمع خبراء الماء على أن هذه التساقطات شكلت متنفسا حقيقيا للوضعية المائية الوطنية، لكنها لا تكفي وحدها لتجاوز الاختلالات العميقة المرتبطة بتفاوت التوزيع المجالي للموارد المائية وتزايد الطلب.
فالمشهد الحالي، رغم ما يحمله من مؤشرات إيجابية يعزز الحاجة إلى مواصلة سياسات ترشيد الاستعمال وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وتثمين الموارد المائية على المدى المتوسط والبعيد حتى لا يتحول هذا التحسن الظرفي إلى فرصة ضائعة في معركة المغرب الطويلة مع ندرة الماء.
وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير في سياسات الماء والاقتصاد البيئي نوفل الحنصالي أن “أهمية التساقطات الأخيرة لا تكمن فقط في أثرها الكمي على مخزون السدود، بل في الرسالة الاستراتيجية التي تعيد طرحها بقوة فالمغرب يعيش لحظة مفصلية في علاقته بالماء، حيث لم يعد مقبولا تدبير هذا المورد بمنطق الظرفية أو انتظار الغيث”.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
أمريكا تلجأ للمغرب لتأمين الأسمدة وسط حرب إيران
الجزائر.. الوضع الحقوقي كارثي وغلق مقر جمعية “أس أو أس مفقودين”
الطفل زيد البقالي الذي يبلغ 10 سنوات يتسلم من يدي أمير المؤمنين جائزة الطفل الحافظ
أمير المؤمنين يؤدي صلاتي العشاء والتراويح في ليلة القدر المباركة
توقيف شخص بمراكش بعد تحرشه بسائحة أجنبية وتوثيق الواقعة في فيديو متداول
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا


