24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
خطاب تبون أمام البرلمان …نسج أحلاما وهمية والواقع يفضح المسرحية
في خطاب مكرر ومألوف أمام البرلمان يوم الثلاثاء 30 دجنبر، لم يجد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ما يوهم به المواطنين بعد زيادة في البنزين وقانون مرور غريب وتواصل غلاء المعيشة وانغلاق الأفق سوى أكاديب ومغالطات أصبحت مألوفة في خطابات الرئيس الذي يضخم ويقول كلام غير معقول وفي لحظة أدهشت متابعي السياسة والفكاهة على حد سواء، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هذا المرة أعلن أن الجزائر باتت تصنع أدوية معقدة لا تنتجها حتى الدول الكبرى، واضعا بلاده ضمن نادي «الخمسة الكبار» في العالم الذين يمتلكون أسرار هذه الصناعة، والمحتكر الوحيد لصحة البشرية.
تبون الذي لا يكف عن خرجاته عن وعود لا توجد ويعيدها بنفس حجم وفي خضم أزمة ندرة أدوية ونظام صحي في حالة إنهيار حيث بشر الجزائريين بأن بلادهم تمكنت من تطوير «صناعة أدوية معقدة لا تنتجها حتى بعض الدول الكبرى»، مقدما ذلك كدليل دامغ على «التقدم» الذي بلغته الجزائر في المجال الصحي والصناعي.
ولم يكتف الرئيس الجزائري بهذا القدر من الطمأنة الوهمية، بل أضاف – إمعانا في تضخيم الإنجاز – أن عدد الدول القادرة على تصنيع هذا النوع من الأدوية «لا يتجاوز خمس دول في العالم»، مؤكدا بكل ثقة أن الجزائر توجد ضمن هذا النادي المغلق.
من بين اللحظات الأكثر طرافة في «الشو الاستعراضي» لتبون، والتي ستظل على الأرجح من العلامات الفارقة في سجل زلات الرئيس، تمثلت في حديثه عن الدول المنتجة للأنسولين، حيث ذكر – حرفيا – «دولة قسنطينة»، في اكتشاف جغرافي غير مسبوق، قوبل بتصفيق حار من نواب الأمة، دون أن يبدو على أي منهم أدنى ارتباك أو محاولة تصحيح، وكأن تحويل مدينة جزائرية إلى دولة مستقلة بات أمرا عاديا في برلمان «الجزائر الجديدة».
ويعيد هذا الخطاب إلى الأذهان تصريحات سابقة شكلت هي الأخرى مادة للتهكم، على غرار تأكيده أمام الدورة الثامنة والسبعين من الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أن بلاده ستصل إلى تحلية مليار و300 مليون متر مكعب من الماء يوميًا، وتصريحات أخرى حول دخول الجيش إلى غزة، وكون الاقتصاد الجزائري ثالث اقتصاد في العالم، وغيرها من الخرجات أو “الكذبات” التي ترفض الانحناء أمام الواقع، وتعكس طبيعة الخطاب السياسي والنخب الحاكمة في الجزائر، بل وتطرح سؤالًا حول ما إن كان الأمر يتعلق برؤية وطنية طموحة تخونها الكلمات، أم بمسرحية سياسية تُدار أمام الجمهور بلا نص واضح.
هذا الادعاء لم يمر مرور الكرام، بل فجر موجة واسعة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وسط الجزائريين أنفسهم، الذين عبر كثير منهم عن شعور بالحرج مما وصفوه بـ«البهدلة العابرة للحدود».
مثل الكثير من المؤثرين الجزائريين، لم يتردد الرابور لطفي دوبل كانون في تخصيص فيديو ساخر لكذبة تبون الجديدة، بينما أجمع جميع المنتقدين على أن «الرئيس تبون فعلا يعيش في عالم آخر».
وأدان آخرون ما وصفوه بـ«البهدلة» والإحراج الذي طال صورة البلاد بسبب «هرطقات» الرئيس، مؤكدين أن الأمر لم يعد يتعلق بتسويق إنجازات ناشئة، بل بخلط مقصود، أو ربما «دوخة» سياسية، تحول مجرد تعبئة محلية لبلورات مستوردة إلى «ريادة عالمية» تضع الجزائر فوق الجميع.
تخلل «العرض الكوميدي» لتبون الكثير من الطرائف، أبرزها حين أراد أن يمنح الجزائريين درسا في « فن البقاء»، حيث حاول إقناعهم بأن وضعية البلاد بلغت من الرخاء ما جعل معدل الأمل في الحياة يقفز إلى 77 سنة، بعدما لم يكن يتعدى حسبه 54 سنة للرجال و56 سنة للنساء غداة الاستقلال عام 1962.
ولأنه يدرك أن الأرقام قد تخون، قرر الرئيس البالغ من العمر 80 سنة أن يقدم نفسه «موديلا» حيا أمام البرلمان، قائلا بافتخار وسط تصفيقات النواب: «المثال أمامكم»، وكأن طول عمر الحاكم هو المعيار الوحيد لصحة الرعية.
والحقيقة أن تبون لم يكن بحاجة لبذل مجهود لإقناع الشعب بهذه «المعجزة»؛ فالجزائريون يدركون جيدا سر «طول العمر» في بلادهم، وهم يشاهدون منذ عقود فيالق الجنرالات المسنين والعجزة الذين «يجثمون» فوق صدورهم ويأبون مغادرة سدة الحكم حتى في أرذل العمر، ليتحول «أمل الحياة» في الجزائر من مؤشر صحي للمواطن البسيط، إلى امتياز حصري لمن يسكن القصور ويتحكم في مصير الشعب.
بعيدا عن لغة الأرقام الخيالية في رأس تبون، فإن الحقيقة التي يعرفها العالم، ويتجاهلها تبون، هي أن الجزائر مجرد لاعب ناشئ يقوم بتعبئة مادة أولية مستوردة، وهو ما يجعل ادعاء «الاحتكار العالمي» مجرد فقاعة صابون أطلقها الرئيس لتجميل واقع اقتصادي واجتماعي متأزم.
وبينما يتحدث الرئيس عن احتكار أجهزة الكشف عن السكري، فإن أصغر طالب طب يعرف أن هذه الأجهزة متوفرة من إنتاج شركات عالمية مثل «روش» و«أبوت» منذ أجيال.
وبهذه الكذبة الجديدة، تتضح أكثر ملامح «الجزائر الجديدة» التي يبشر بها تبون منذ عهدته الأولى: جزائر تتغير فيها الحقائق بالخطابات، وتتحول فيها المدن إلى دول، والإنجازات الجزئية إلى احتكارات عالمية… فيما يبقى المواطن ينتظر، بين كذبة وأخرى، معرفة إلى متى سيستمر عبث النظام العسكري بمستقبل البلاد والعباد
ما قاله تبون في خطابه كان عبارة عن أوهام كاذبة واستفزازية للشعب الجزائري، بما في ذلك الحديث عن إنجازات خيالية، وعن إصلاحات في خضم سياسة إلهاء كل شيء يدور في مسرحية تعتبر إهانة لأبناء الجزائر الذين يعانون من انهيار اقتصادي بسبب سياسات نظام الجنرالات.
هذه التصريحات تدفع في الحقيقة إلى التساؤل حول ما إن كان الرئيس المعين عبد المجيد تبون يعيش فعلاً على هذا الكوكب، حيث أن القول من تطوير «صناعة أدوية معقدة لا تنتجها حتى بعض الدول الكبرى» ضرب من الخيال، خاصة وأن الاقتصاد الجزائري منهار ولا يمكن مقارنته بأي شكل من الأشكال مع أقل اقتصاد في العالم
خطب جميع المسؤولين الجزائريين متناقضة في حد ذاتها وتنبني على الترويج لإنجازات وهمية، والترويج لإنجازات غير موجودة يكذبها الواقع، الذي يتمثل في هروب آلاف الشباب الجزائري على متن قوارب اليوم إلى الضفة الأوروبية بحثًا عن حياة ومستقبل أفضل.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الطفل زيد البقالي الذي يبلغ 10 سنوات يتسلم من يدي أمير المؤمنين جائزة الطفل الحافظ
أمير المؤمنين يؤدي صلاتي العشاء والتراويح في ليلة القدر المباركة
توقيف شخص بمراكش بعد تحرشه بسائحة أجنبية وتوثيق الواقعة في فيديو متداول
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد


