24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
اتفاقية التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب تمنح الرباط “امتياز” الحصول على أسلحة كانت حكراً على أعضاء “الناتو”
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية توقيع خارطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي، خلال اجتماع رسمي احتضنه مقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، أول أمس الخميس، في خطوة تروم تأطير الشراكة العسكرية بين البلدين خلال السنوات العشر المقبلة.
ويُشكل تعزيز الشراكة العسكرية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية انعطافا استراتيجيا في توازنات القوى بمنطقة شمال إفريقيا والمتوسط، حيث دخلت هذه العلاقة مرحلة غير مسبوقة من الدعم اللوجستي والتقني والسياسي.
ويأتي هذا التحول في سياق الاتفاق العسكري العشري الذي يغطي الفترة الممتدة من 2020 إلى 2030، والذي يمنح الرباط امتيازات كانت محصورة تاريخيا في الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، حيث يمكن للقوات المسلحة المغربية الوصول إلى المنظومات الدفاعية المتقدمة التي تقتنيها دول الناتو، وهذا ليس مجرد صفقة تجارية عابرة بالنسبة للمغرب، بل هو اعتراف أمريكي بالدور المحوري للمملكة كشريك أمني موثوق في مواجهة التحديات العابرة للحدود، مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية والتهديدات الهجينة.
وتستند هذه الشراكة إلى خارطة طريق وقعها الجانبان في الرباط سنة 2020، تهدف إلى الرفع من مستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الملكية المغربية عبر تحديث ترسانتها الجوية والبرية والبحرية. ومن أهم تجليات هذا التعاون قدرة المغرب على اقتناء أسلحة من الجيل الجديد، تشمل مقاتلات “إفء16 فيبر” ونظام الدفاع الصاروخي “باتريوت”، بالإضافة إلى الطائرات بدون طيار من طراز “إم كيوء9 بي سكاي غارديان”.
وهذه المعدات لا تُباع ء في الغالب ء إلاّ للحلفاء المقربين جدا من واشنطن، مما يضع المغرب في مرتبة حليف استراتيجي من خارج الناتو يتمتع بالأفضلية في التسليم والتدريب والدعم الفني الطويل الأمد، وهو ما أكدته تقارير وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (ضصCإ) التي تشرف على هذه المبيعات العسكرية الخارجية.
وفي إطار تعميق هذا المسار، لا يقتصر التعاون على البيع والشراء فحسب، بل يمتد ليشمل التصنيع العسكري المحلي ونقل التكنولوجيا، وهو الخيار الذي اتخذه المغرب كرهان استراتيجي، حيث يسعى من خلال هذه الاتفاقيات إلى وضع حجر الأساس لصناعة دفاعية وطنية بالتعاون مع الشركات الأمريكية العملاقة مثل “لوكهيد مارتن” و”بوينغ”.
هذا التوجه يسمح للمملكة بتقليل التبعية للخارج في مجال الصيانة وقطع الغيار، ويحولها إلى قطب إقليمي للصيانة العسكرية، خاصة وأن القوات المسلحة الملكية باتت تعتمد بشكل متزايد على المعايير التقنية للحلف الأطلسي في تشغيل وإدارة منظوماتها، وهذا الاندماج التقني يسهل العمل المشترك بين الجيش المغربي والجيوش الغربية خلال المناورات الكبرى، وعلى رأسها تمرين “الأسد الإفريقي” الذي يعد أضخم مناورات عسكرية في القارة.
علاوة على ذلك، يكتسي هذا الدعم العسكري صبغة سياسية واضحة ترتبط بالاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، حيث أصبحت الصفقات العسكرية تسير جنبا إلى جنب مع الدينامية الدبلوماسية التي تعرفها القضية الوطنية.
ومع تعقد الوضع الرقليمي، ترى واشنطن في مغرب قوي ومسلح تسليحا حديثاًضمانة لاستقرار منطقة الساحل والصحراء التي تعاني من اضطرابات أمنية كبيرة. ومن هنا، فإن منح المغرب حق الوصول إلى الترسانة الأطلسية يعكس رغبة أمريكية في تفعيل مفهوم “الأمن المشترك”، حيث تدخل المملكة ضمن رؤية شاملة لمحاربة. التهديدات العابرة للحدود في المنطقة أوالقادمة من جنوب الصحراء.
وعلى المستوى الجيوسياسي، فإن هذه الصفقات تُعد بمثابة رسالة قوية للمنافسين الإقليميين والدوليين، ضمن خيار بنيوي لتوازن القوى، حيث إن اقتناء صواريخ “هيمارس” أو أنظمة الرصد الراداري المتقدمة يمنح القوات المسلحة الملكية تفوقا تكنولوجيا يغير قواعد الاشتباك في المنطقة، ويفرض واقعا عسكريا يصعب تجاوزه.
وكانت تقارير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام قد أشارت إلى أن المغرب يواصل تسلق المراتب في قائمة مستوردي السلاح الأمريكي، مما يعكس رغبة حثيثة في سد الفجوة التكنولوجية وتحقيق سيادة دفاعية متكاملة تتماشى مع طموحات المملكة كقوة صاعدة في القارة الإفريقية.
ومن خلال توقيع خارطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، يمكن القول إن العشر سنوات القادمة ستكون حاسمة في صياغة العقيدة العسكرية المغربية الجديدة، التي تمزج بين الخبرة الميدانية العريقة والتقنية الغربية المتطورة، والانفتاح على “أسلحة الناتو” يفتح آفاقا واسعة أمام الضباط والمهندسين المغاربة للاحتكاك بأحدث ما توصلت إليه علوم الحرب، مما يضمن استدامة التفوق العسكري المغربي في المنطقة:
وهذا الخيار الذي اتخذته المملكة، وفق مراقبين، لا يهدف فقط إلى تكديس السلاح، بل إلى بناء منظومة دفاعية ذكية قادرة على حماية المصالح الحيوية للمغرب والمساهمة الفعالة في حفظ السلم والأمن الدوليين، تحت مظلة تعاون استراتيجي صلب لا تزعزعه المتغيرات الظرفية.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الرئيس تبون وحاشيته.. سياسة ” إذلال” الوزراء مستمرة !
جماهير إتحاد العاصمة الجزائري تقتـ…حم الملعب وتعتـ…دي على لاعبي أولمبيك آسفي والمصورين الصحافيين
صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يترأس افتتاح الدورة الـ 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب
الجزائر..ارتفاع فاحش في أسعار الخضر وسط احتفاء “محموم” بتصديرها للخارج!
الجزائر.. “تعبئة عامة” للصحافة.. من أجل “صمت شامل”..
الداخلة.. العدالة المجالية وتنمية المناطق النائية في صلب مؤتمر دولي حول اقتصاد الصحراء
الجزائر : ما وراء تفجيـ..رات البليدة.. والأسئـلة الممنوعة !
الـبابا ورسائل السلام.. و “عمِّي” تبون و القمع المستدام !
لماذا استهدف الإرهاب البليدة أثناء زيارة البابا؟
رسائل البابا لأصحاب السلطة في الجزائر.. وجدل حول التعتيم على ما حدث في البليدة
البابا في عنابة.. و”الغموض” في البليدة!؟


