24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
زعيم حزب “الجمهوريين” يدعو إلى “سياسة حازمة” مع الجزائر ويعتبر أن استمرار فرنسا في التهدئة “يفاقم الأزمات بدل حلها”
عاد ملف العلاقات الفرنسية الجزائرية ليطفو بقوة على واجهة النقاش السياسي في باريس، في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل للرئيس إيمانويل ماكرون انتقد فيها بشدة الأصوات الداعية إلى القطيعة مع الجزائر، ما فتح الباب أمام ردود فعل حادة من قادة في اليمين الفرنسي، وعلى رأسهم رئيس حزب الجمهوريين برونو روتايو، وزير الداخلية السابق، الذي اختار مواجهة ماكرون بخطاب مباشر يعكس تصاعد التوتر داخل المشهد السياسي الفرنسي بشأن كيفية إدارة هذا الملف المعقد.
وبدأ هذا السجال خلال زيارة ميدانية قام بها ماكرون إلى إقليم الأرييج جنوب غرب البلاد، أول أمس، حيث كان يتحدث إلى مهنيين في قطاع الصحة حول إشكالية نقص الأطر الطبية، خاصة في المناطق القروية، وفي سياق النقاش حول الأطباء الحاصلين على شهادات من خارج الاتحاد الأوروبي، والذين يشكل الجزائريون النسبة الأكبر منهم، عبّر الرئيس الفرنسي عن استيائه من التعقيدات الإدارية التي تحول دون إدماج هذه الكفاأت بشكل سلس في المنظومة الصحية، واصفا الوضع القائم بالفوضوي وغير المنطقي.
غير أن هذا النقاش المهني سرعان ما أخذ منحى سياسيا، حين تطرق ماكرون إلى العلاقات مع الجزائر، موجها انتقادات لاذعة لخصومه الذين يدعون إلى تشديد الموقف، حيث اعتبر أن الدعوات إلى القطيعة تفتقر إلى الواقعية، في تصريح أثار جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، إذ بالرغم من أن الرئيس لم يسم أطرافا بعينها، إلا أن تصريحاته فُهمت على نطاق واسع بأنها موجهة إلى تيارات في اليمين، خاصة داخل حزب الجمهوريين.
ولم يتأخر رد برونو روتايو، إذ سارع إلى إصدار بيان شديد اللهجة اعتبر فيه أن الرئيس يهاجم من يدعون إلى الحزم مع الجزائر بدل مواجهة ما وصفه بالمشاكل الحقيقية، حيث ركز روتايو في انتقاده على ملف الهجرة، مشيرا إلى وجود مئات الأشخاص المصنفين خطرين والخاضعين لقرارات مغادرة التراب الفرنسي دون تنفيذ فعلي، معتبرا أن هذا الخلل يعكس ضعف السياسة الحالية تجاه الجزائر.
وفي تصعيد واضح، ذهب المسؤول الفرنسي إلى القول إن سياسة حسن النوايا مع النظام الجزائري محكوم عليها بالفشل، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر صرامة تضمن حماية الفرنسيين وصون هيبة الدولة، كما رفض توظيف ما سماه المعاناة التاريخية كمبرر لما اعتبره إساءة متكررة لفرنسا من قبل مسؤولين جزائريين، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بملفات الذاكرة الاستعمارية.
ويعكس هذا التباين في المواقف انقساما أعمق داخل الطبقة السياسية الفرنسية بين تيارين رئيسيين، أحدهما يدعو إلى إعادة ضبط العلاقة مع الجزائر على أساس الحزم والاشتراطات الصارمة، خاصة في ملفات الهجرة والأمن والتعاون القضائي، فيما يدافع التيار الآخر، الذي يمثله ماكرون وعدد من المسؤولين الحكوميين، عن مقاربة براغماتية تقوم على الحفاظ على قنوات الحوار وتجنب التصعيد، بالنظر إلى تشابك المصالح بين البلدين.
ويأتي هذا الجدل في سياق توتر دبلوماسي مستمر بين باريس والجزائر خلال العامين الأخيرين، بلغ مستويات غير مسبوقة منذ عقود، حيث تتداخل فيه عدة ملفات حساسة، من بينها قضايا الهجرة واتفاقيات التنقل، إضافة إلى الخلافات المرتبطة بالذاكرة التاريخية، ومواقف فرنسا من قضايا إقليمية، على رأسها ملف الصحراء، الذي ساهم في تعميق الفجوة بين البلدين.
كما زادت بعض القضايا القضائية والإعلامية من حدة التوتر، في ظل تبادل الاتهامات بشأن خرق الاتفاقيات الثنائية، وتباين الرؤى حول كيفية إدارة ملفات ذات طابع سيادي، حيث يبدو أن ملف العلاقات الفرنسية الجزائرية سيظل أحد أبرز عناوين التجاذب داخل السياسة الفرنسية في المرحلة المقبلة، خصوصا مع اقتراب استحقاقات سياسية داخلية قد تدفع بعض الأطراف إلى توظيف هذا الملف في إطار الصراع الحزبي.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
تبون يدعم حرية الصحافة.. من أجل مدح وتلميـع الرئيس !
موقع الجيش الأمريكي: واشنطن والقوات المسلحة الملكية تُطلقان مناورات الأسد الإفريقي 2026 بالمغرب
بعيدا عن إعلام السلطة.. المسكوت عنه في العلاقات الجزائرية الأمريكية !
غينيا تعرب عن خالص شكرها لجلالة الملك بعد العملية الإنسانية الخاصة بعودة مواطنين غينيين إلى بلادهم
الصحراء المغربية .. زخم دولي متسارع ودعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي
ألمانيا تجدد التأكيد على مركزية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس بالرباط افتتاح الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب
اجتماع أممي-أمريكي يؤكد دعم حل سياسي للصحراء المغربية
بوريطة: العلاقات المغربية الأمريكية تبلغ مرحلة غير مسبوقة وتعاون استراتيجي متعدد المجالات
الهجوم على مالي.. من يحرك خيوط الفوضى في الساحل الإفريقي؟
دلالات اعتراف كندا بمخطط الحكم الذاتي كحل للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية


