وفي هذا السياق، أجاب الرئيس الجزائري على سؤال الموقف الذي عبرت عنه الجزائر بخصوص عدد من القضايا الدولية، ومن بينها قضية الصحراء، خلال الزيارة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، (أجاب)، بخصوص “الصحراء الغربية، فإن هناك قرارا أمميا يتخذ مساره”.
ولم يضف تبون أي تفاصيل أخرى، أو يُكرر ما سبق أن صرح به في أغلب خطاباته وخرجاته الإعلامية، حيث كان ينتقد كثيرا مبادرة الحكم الذاتي المغربية لحل نزاع الصحراء، لدرجة أنه وصفها في إحدى تلك الخرجات بـ”خرافات جحا”، في رفض تام لإنهاء النزاع تحت السيادة المغربية.
كما خالف تبون في رده، أسلوبه السابق عندما كان يربط كثيرا بين ملف الصحراء والقضية الفلسطينية، حيث اكتفى بالتركيز في جوابه على القضية الفلسطينية فقط، مذكرا بمواقف الجزائر الداعية إلى حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو الموقف ذاته الذي يرفعه المغرب أيضا.
ويؤشر الرد القصير للرئيس الجزائري بشأن قضية الصحراء في خرجته الإعلامية الأخيرة، إلى وجود تغير في تعاطي الجزائر مع هذا الملف، الذي كان لعقود طويلة يحتل حيزا مهما وكبيرا في السياسة الخارجية الجزائرية، ويدعم في الوقت نفسه القراءات التي تقول بقرب انتهاء نزاع الصحراء في إطار مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وبخصوص القرار الأممي الذي أشار إليه الرئيس الجزائري بأنه “يتخذ مساره”، يتعلق الأمر بالقرار رقم 2797 الذي تمت المصادقة عليه في مجلس الأمن الدولي بتاريخ 31 أكتوبر 2025، وهو القرار الذي يدعو الأطراف المعنية بالنزاع للتفاوض على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، كأساس لحل مقبول في إقليم الصحراء.
وانخرطت الجزائر في الشهور الأخيرة بالفعل في التفاوض على مبادرة الحكم الذاتي، تحت الوساطة الأمريكية، حيث شارك وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف في ثلاثة اجتماعات للتباحث حول الحكم الذاتي، اثنان منهم جرى عقدهما في السفارة الأمريكية في مدريد، والاجتماع الثالث كان في العاصمة الأمريكية واشنطن، وهو ما يؤشر أيضا على أن الجزائر تتجه للقبول بهذا الحل الذي كانت ترفضه سابقا.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، بعد حلوله بالمغرب قادما من الجزائر، أكد على أن الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء، وذلك خلال ندوة صحفية أعقبت مباحثاته في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن بلاده تعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، مشددا على أن استمرار هذا الملف لعقود طويلة “أمر غير مقبول”، ومضيفا أن “الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر خمسين أو مائة أو حتى مئتي سنة إضافية دون تسوية”.
وخلال المحادثات نفسها، جدد لاندو تأكيد موقف واشنطن الداعم لـ”مقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي”، معتبرا إياه “الأساس الوحيد لحل عادل ودائم” للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
كما عبّر نائب وزير الخارجية الأمريكي عن دعم بلاده للمقاولات الأمريكية الراغبة في الاستثمار وتنفيذ مشاريع في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في إشارة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين في هذه المنطقة.














