24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | “الناظور غرب المتوسط” يجذب 872 مقاولة جديدة و1,8 مليار درهم استثمارات عمومية

    “الناظور غرب المتوسط” يجذب 872 مقاولة جديدة و1,8 مليار درهم استثمارات عمومية

    دفَعت الأشغال المتسارعة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط جهةَ الشرق إلى قلب التحولات الاقتصادية الكبرى بالمملكة، بعدما تحوّل الميناء العملاق حتى قبل دخوله الخدمة الرسمية إلى محرّك قوي لجذب الاستثمارات وإحداث المقاولات وإعادة تشكيل البنية اللوجستية والصناعية للمنطقة ؛ في سياق رهان الدولة على خلق قطب متوسطي جديد ينافس أكبر المنصات البحرية والتجارية بالمنطقة.

    ووفق ما كشفته المعطيات الحديثة الصادرة عن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، فإن جهة الشرق سجلت إحداث 872 مقاولة جديدة إلى غاية نهاية فبراير 2026، وهو رقم يعكس بحسب فاعلين اقتصاديين ومتتبعين بداية تشكل دورة اقتصادية جديدة بالجهة تقودها الاستثمارات المرتبطة بالمشروع المينائي الضخم، الذي بات يغير بشكل تدريجي ملامح الاقتصاد المحلي وطبيعة الأنشطة الاستثمارية بالمنطقة.

    وبرز إقليم الناظور باعتباره المركز الرئيسي لهذه الدينامية الجديدة، بعدما استحوذ وحده على 397 مقاولة جديدة أي ما يقارب 45 في المائة من مجموع المقاولات المحدثة على صعيد جهة الشرق، متقدما بفارق واسع عن مدينة وجدة التي سجلت 247 مقاولة جديدة، فيما توزعت باقي الإحداثات على أقاليم أخرى مثل بركان وجرسيف بأرقام أقل لكنها تعكس بدورها بداية انتقال العدوى الاستثمارية إلى أجزاء أخرى من الجهة.

    وينظر إلى هذه الأرقام باعتبارها أحد المؤشرات الأولى على التحول البنيوي الذي تستعد المنطقة لدخوله مع اقتراب تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي تراهن عليه الدولة ليصبح أحد أكبر المراكز اللوجستية والصناعية بالمملكة ونقطة ارتكاز جديدة للربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء المتوسطي.

    ويأتي مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط في سياق توجه استراتيجي مغربي لإعادة توزيع مراكز الثقل الاقتصادي بالمملكة خارج المحور التقليدي بين الدار البيضاء وطنجة عبر بناء قطب لوجستي وصناعي جديد بشرق البلاد في ظل التحولات العالمية التي جعلت الموانئ وسلاسل التوريد البحرية ركيزة أساسية للتنافس الاقتصادي الدولي.

    ويُقام المشروع باستثمارات ضخمة تناهز 10 مليارات درهم في شقه المينائي، مع قدرة استيعابية مرتقبة تصل إلى حوالي 3،5 ملايين حاوية سنويا إلى جانب منطقة صناعية ولوجستية كبرى ما يعزز رهان المغرب على تحويل الناظور إلى منصة متوسطية للتجارة والصناعة وربط الأسواق الأوروبية والإفريقية.

    فالمغرب، الذي استطاع خلال السنوات الأخيرة فرض نفسه كقوة لوجستية إقليمية بفضل النجاح الكبير الذي حققه ميناء طنجة المتوسط، وبالتالي يسعى اليوم إلى بناء منظومة موانئ متكاملة قادرة على تعزيز موقعه في التجارة البحرية الدولية واستقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية الكبرى، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالصناعات التحويلية والطاقة والتجميع والخدمات اللوجستية.

    وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فإن حجم الاستثمارات العمومية التي جرى ضخها بمنطقة الناظور خلال سنة 2024 فقط بلغ 1،8 مليار درهم وهو ما خلق أثرا اقتصاديا واسعا على قطاعات متعددة من البناء والعقار إلى النقل والخدمات والتجارة بالتوازي مع تنامي الطلب على التجهيزات والأراضي الصناعية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالميناء.

    ويشبه ما يحدث اليوم بإقليم الناظور إلى حد بعيد المراحل الأولى التي سبقت الطفرة الاقتصادية التي عرفتها مدينة طنجة بعد إطلاق مشروع طنجة المتوسط، حيث بدأت المقاولات والخدمات والأنشطة العقارية والتجارية تتوسع تدريجيا استعدادا للمرحلة التي تلي التشغيل الفعلي للميناء.

    كما بدأت التحولات المرتبطة بالمشروع تنعكس بشكل واضح على نوعية المقاولات التي يتم إحداثها بالجهة، فبحسب الأرقام الرسمية، استحوذ قطاع التجارة على 42،80 في المائة من مجموع المقاولات الجديدة، وهو ما يعكس الطلب المتزايد على الأنشطة المرتبطة بالتموين والتوزيع والخدمات التجارية المواكبة للأوراش الكبرى.

    في المقابل، سجل قطاع البناء والأنشطة العقارية 18،81 في المائة من مجموع المقاولات المحدثة وهي نسبة يعتبرها مهنيون مؤشرا مباشرا على حجم الأوراش والبنيات التحتية التي يجري تطويرها بالمنطقة، سواء المرتبطة بالميناء نفسه أو بالمناطق الصناعية والطرق والتجهيزات الموازية له.

    أما قطاع الخدمات المختلفة، الذي استحوذ على 14،11 في المائة من المقاولات الجديدة، فيعكس بدوره بداية تشكل منظومة اقتصادية موازية قائمة على النقل والتخزين والمواكبة التقنية والخدمات المرتبطة بالمقاولات والاستثمار.

    وفي المقابل، ما تزال القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا محدودة نسبيا، إذ لم تتجاوز حصة تكنولوجيا المعلومات والاتصال 2،35 في المائة من مجموع المقاولات الجديدة، غير أن خبراء يعتبرون أن هذا المعطى مرشح للتغير بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، بالنظر إلى أن الموانئ الحديثة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الرقمنة وإدارة البيانات والحلول الذكية في تدبير اللوجستيك وسلاسل الإمداد.

    ويرى الخبير في الاقتصاد الرقمي واللوجستيك عمر الكتاني، أن محدودية حضور مقاولات تكنولوجيا المعلومات والاتصال بجهة الشرق في المرحلة الحالية “لا تعكس ضعفا في الإمكانات بقدر ما تعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر منها المنطقة” موضحا أن “المشاريع المينائية الكبرى تمر عادة أولا عبر مرحلة تهيئة البنيات التحتية الثقيلة من طرق ومناطق صناعية وشبكات لوجستية، قبل أن تبدأ المنظومة الرقمية والتكنولوجية في التشكل بشكل متسارع حولها”.

    الكتاني وفي حديثه لـ “الصحيفة” شدد على أن “ميناء الناظور غرب المتوسط مرشح لأن يتحول بعد دخوله الخدمة خلال السنة الجارية إلى فضاء اقتصادي يعتمد بشكل كبير على الرقمنة والتدبير الذكي للعمليات اللوجستية لأن الموانئ الحديثة عالميا لم تعد مجرد فضاأت لعبور السفن والبضائع بل أصبحت منصات تكنولوجية متكاملة تقوم على تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وأنظمة التتبع اللحظي للحاويات، وتدبير تدفقات السلع بشكل آني، فضلا عن الحلول المرتبطة بالأمن السيبراني والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية”.

    وأشار إلى أن “التجارب الدولية الكبرى، سواء في موانئ أوروبا أو آسيا أو الخليج، أظهرت أن المشاريع المينائية الضخمة تُنتج حولها تدريجيا منظومات كاملة من الشركات الناشئة والمقاولات الرقمية ومراكز الخدمات التكنولوجية، لأن الاقتصاد البحري واللوجستيك أصبح اليوم مرتبطا بشكل وثيق بالتكنولوجيا والرقمنة والأنظمة الذكية”.

    وأكد الخبير ذاته أن التحول الذي تشهده جهة الشرق اليوم قد يجعلها خلال السنوات المقبلة واحدة من أهم الفضاأت المغربية الجاذبة للاستثمارات الرقمية المرتبطة بالخدمات اللوجستية والصناعية خصوصا مع الموقع الجغرافي للناظور القريب من أوروبا ومع التوجه العالمي المتزايد نحو رقمنة سلاسل التوريد الدولية وتقليص كلفة التدفقات التجارية، مضيفا أن “التحدي الحقيقي لن يكون فقط في بناء الميناء، بل في قدرة المنطقة على خلق منظومة تكوين وكفاأت رقمية قادرة على مواكبة هذا التحول الاقتصادي والتكنولوجي الكبير”.

    من جهة ثانية، فإنه وعلى المستوى القانوني، كشفت المعطيات الرسمية ذاتها الصادرة عن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أن شركة ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد (صإRLءإU) ما تزال الصيغة الأكثر اعتمادا، بعدما مثلت 63،7 في المائة من مجموع المقاولات المحدثة وهو ما يعكس تنامي ثقافة المقاولة الفردية والاستثمار الصغير والمتوسط، مدفوعا بتبسيط المساطر الإدارية والإصلاحات التي تقودها المؤسسات العمومية لتشجيع الاستثمار.

    ورغم أن جهة الشرق ما تزال تمثل حوالي 5 في المائة فقط من مجموع المقاولات المحدثة على الصعيد الوطني، والتي بلغت 16.985 مقاولة خلال الشهرين الأولين من سنة 2026، فإن متابعين يرون أن أهمية الجهة لا تقاس اليوم بحجمها الحالي داخل الاقتصاد الوطني بل بقدرتها المستقبلية على التحول إلى قطب اقتصادي ولوجستي استراتيجي قادر على إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية داخل المملكة.

    ويُنتظر أن يؤدي دخول ميناء الناظور غرب المتوسط الخدمة مع نهاية سنة 2026 الجارية إلى تسريع هذا التحول بشكل أكبر خصوصا مع الرهانات المرتبطة باستقطاب الصناعات الثقيلة والخدمات اللوجستية الدولية والاستثمارات الأجنبية، فضلا عن خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتحويل المنطقة إلى منصة صناعية وتجارية جديدة على الضفة الجنوبية للمتوسط.

    وفي هذا السياق، يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالمشروع حجم الرهانات المعلقة عليه بعدما أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تخصيص منحة بقيمة 2،1 مليون أورو لدعم تطوير المشروع في مؤشر إضافي على أن ميناء الناظور غرب المتوسط تحول إلى ورش استراتيجي يحظى بمتابعة دولية باعتباره أحد أبرز المشاريع اللوجستية الصاعدة في المنطقة المغاربية والمتوسطية.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    مراكش… أمسية قفطان 2026


    تمرين الأسد الإفريقي 2026 :مناورات عسكرية جوية وبرية في اختتام التدريبات المغربية الأمريكية المشتركة


    بعد عودة السفير الفرنسي.. ماذا تُخفي سلطة تبون عن الشعب ؟!


    السفير الأمريكي بالمغرب يؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة


    بتعليمات ملكية سامية .. المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد أفريكوم


    “الأسد الإفريقي 2026″… جهود البحث متواصلة للعثور على الجنديين الأمريكيين المفقودين


    وزير الحرب الأمريكي : “لا يوجد شريك أفضل من المغرب لاستضافة الأسد الإفريقي”


    الصحراء المغربية بعيون عربية..نقاشات في الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب


    تدريب عسكري مغربي أمريكي على مكافحة أسلحة الدمار الشامل


    تقرير ديمستورا وصدمة النظام الجزائري.. هكذا حسم ملف الصحراء المغربية نهائيا!


    تبون يدعم حرية الصحافة.. من أجل مدح وتلميـع الرئيس !


    موقع الجيش الأمريكي: واشنطن والقوات المسلحة الملكية تُطلقان مناورات الأسد الإفريقي 2026 بالمغرب