ووفق ما أوردته مصادر فرنسية، فإن العملية تندرج ضمن مشروع داخلي أطلقته المجموعة تحت اسم “Edge”، ويهدف إلى إعادة تنظيم أنشطتها الصناعية وتحسين تنافسيتها، عبر توزيع جزء من الإنتاج على مواقع أكثر كفاءة من حيث التكلفة، وفي مقدمتها موقع الشركة بمدينة طنجة المغربية.
وحسب المصادر ذاتها، تشمل عملية النقل أجزاء ومكونات موجهة لعدد من أشهر طائرات شركة “إيرباص”، من بينها طائرات A320 وA330 وA350، حيث سيتم تحويل جزء من عمليات التصنيع والتجميع تدريجيا نحو طنجة، إلى جانب الاستعانة بمتعاقدين فرعيين في دول منخفضة التكلفة الإنتاجية.
وأفادت المجموعة الفرنسية أن الهدف من هذه الخطوة لا يتمثل في تقليص نشاط مصنع تارب بشكل مباشر، بل في تخفيف الضغط عن هذا الموقع الذي يشهد كثافة في الطلبات، وإعادة توجيه جزء من قدراته نحو البرامج المستقبلية المرتبطة بقطاع الدفاع والطائرة الجديدة المنتظرة التي ستخلف طراز “إيرباص A320”.
ويأتي قرار مجموعة “Daher” في سياق دينامية أوسع تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت العديد من الاستثمارات الصناعية الموجهة لإنتاج وتجميع مكونات طائرات “إيرباص” تتجه نحو المغرب، سواء في الدار البيضاء أو النواصر أو طنجة، ضمن استراتيجية دولية لإعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بقطاع الطيران.
وفي هذا الإطار، برز خلال الأشهر الماضية مشروع استراتيجي جديد لمجموعة “Safran” الفرنسية، التي أطلقت أشغال إنشاء مصنع ضخم لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر، مخصص بالأساس لطائرات “إيرباص “A320″، في استثمار يتجاوز 280 مليون أورو.
وقد جرى تقديم المشروع أمام الملك محمد السادس خلال فبراير 2026، حيث يرتقب أن يصبح الموقع الجديد أحد أكبر مراكز “سافران” عالميا في مجال تصنيع أنظمة الهبوط، مع توفير نحو 500 منصب شغل مباشر واعتماد كامل على الطاقة الخالية من الكربون.
وأكد مسؤولو المجموعة الفرنسية آنذاك أن المصنع المغربي لن يقتصر على تلبية حاجيات الإنتاج الحالية، بل سيلعب دورا محوريا في مواكبة الرفع المرتقب لإنتاج طائرات “إيرباص A320 “، إضافة إلى التحضير للجيل الجديد من الطائرات قصيرة ومتوسطة المدى.
ولم تقتصر الاستثمارات الجديدة على الشركات الفرنسية فقط، إذ أعلنت مجموعة “Masterflex” الألمانية خلال سنة 2025 اختيار المغرب لإنشاء مصنع جديد لإنتاج الخراطيم والمكونات المطاطية الموجهة لصناعة الطيران داخل منطقة “ميدبارك” قرب الدار البيضاء.
وبررت المجموعة الألمانية قرارها بالنمو المتسارع الذي يشهده قطاع الطيران العالمي، مؤكدة أن المغرب بات يوفر مزيجا من المزايا يصعب العثور عليه في أسواق أخرى، من حيث جودة التكوين والكفاءات الصناعية والالتزام بمعايير الجودة والقرب من أوروبا وتنافسية التكاليف.
كما شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة دخول فاعلين أمريكيين كبار إلى قطاع صناعة الطيران، من بينهم تحالف صناعي أمريكي أعلن سنة 2024 اختيار المغرب لإقامة منصة صناعية متخصصة في تحويل طائرات “بوينغ 777-300ER” إلى طائرات شحن بمدينة الدار البيضاء، بطاقة إنتاجية مرتقبة تصل إلى ثماني طائرات شحن سنويا.
وفي السياق نفسه، اختارت شركة “Pratt & Whitney” الأمريكية إنشاء فرع صناعي بالمغرب متخصص في إنتاج الأجزاء الميكانيكية الثابتة والهياكل التفصيلية لمحركات الطائرات، مستفيدة من ما وصفته الشركة آنذاك بالموقع المتنامي للمملكة كمركز إقليمي لصناعة الطيران.
ويواكب هذا الزخم الصناعي توسع متسارع في قطاع الطيران المغربي ككل. ففي أبريل الماضي، كشف وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أن المملكة تضم حاليا نحو 150 شركة عاملة في صناعة الطيران توفر أكثر من 25 ألف منصب شغل مباشر، فيما يناهز رقم المعاملات السنوي للقطاع 26 مليار درهم.














