24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | أزمة العجلات في الجزائر: ندرة خانقة في السوق وأسعار تلتهب

    أزمة العجلات في الجزائر: ندرة خانقة في السوق وأسعار تلتهب

    يبدو أن أزمة العجلات في الجزائر تزاد حدة خصوصا أن إنهيار صندوق العملات الأجنبية وتوقف إستيراد مما ٱضر بالسوق المحلي المعتمد بشكل مفرط على الاستيراد، وهو ما عكسته أزمة شح عجلات السيارات التي أصبحت في الجزائر “قضية وطنية” ومصيرية بالنسبة للبعض.ورعم خطاب تطمين وإعلان الدولة عن وفرة العجلات وقيام نفطال باستيراد 326 ألف عجلة خلال ثلاثة أشهر، وذخول متعملين جدد يبقى مجرد وهم وشيء متكرر في سياسة بروباكندا نظام عسكري متعود على إنكار

    وكانت الجزائر قد قررت تقليص الواردات بشكل كبير في العديد المواد الأساسية لتقليص قيمة الواردات بالعملة الصعبة، حيث بدأت القصة مع التراجع الحاد في احتياطات الصرف وانهيار قيمة الدينار، مما دفع الحكومة إلى تبني سياسة تقشفية حادة مسّت جوانب حيوية من حياة المواطن، وصلت إلى حد ندرة الإطارات وقطع الغيار.

    في سابقة “غريبة عالميا”، خضع استيراد العجلات لنظام “الحصص” أو الكوطة، هذا الإجراء، الذي يُطبق عادة على السلع الاستراتيجية أو المواد الخام، طال في الجزائر منتجا استهلاكيا ضروريا للأمن المروري، حيث فرضت مؤسسة “نفطال” التابعة للدولة، على الجزائريين موقعا للتسجيل من أجل حصول كل مواطن على “عجلتين” خاصة باللسيارات كل ستة أشهر، دون أن يكون له الحق في الحصول علي أكثر من ذلك.

    وبدلا من ترك السوق يخضع لقانون العرض والطلب، أصبحت كمية الإطارات التي تدخل البلاد تُحدد بقرارات إدارية فوقية، مما خلق فجوة هائلة بين الحاجة الوطنية والكمية المتوفرة.

    هذا الوضع لم يؤدِّ فقط إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، بل جعل الحصول على طقم عجلات جديد بمثابة “مهمة مستحيلة” للكثيرين، مما اضطر البعض للجوء إلى العجلات المستعملة أو “عجلات الموت” التي تفتقر لأدنى معايير السلامة.

    استراتيجية تقليص الواردات.. حماية الخزينة على حساب المواطن

    تتبنى الدولة الجزائرية منذ سنوات سياسة ما يصنف بـ”غلق الصنبور” أمام الاستيراد للحفاظ على ما تبقى من العملة الصعبة في خزائن البنك المركزي، ورغم أن هذا التوجه يهدف نظريا إلى تشجيع الإنتاج المحلي، إلا أن الواقع كشف عن غياب بدائل وطنية حقيقية تلبي الطلب. ولم تتوقف الأزمة عند العجلات، بل امتدت لتشمل السيارات التي شهدت أسعارها أرقاما فلكية، وقطع الغيار الأصلية، والأجهزة الإلكترونية.

    هذا النهج الحمائي المفرط للدولة الجزائرية حوّل السوق الداخلي إلى حالة من الركود والندرة، حيث جعل الجزائري الذي كان يجد خيارات متعددة بأسعار تنافسية، في (عهد سابق) أصبح اليوم يواجه أسواقا شبه فارغة، أو سلعا تُباع بأسعار مضاعفة في “السوق السوداء” نتيجة المضاربة التي تغذت على سياسة الحصص.

    وارتبطت هذه الإجراأت بشكل مباشر بضعف الدينار الجزائري، فمع تآكل احتياطي الصرف، وجدت الحكومة نفسها أمام خيارين أحلاهما مر، إما استنزاف ما تبقى من دولارات لاستيراد ما تصفها بـ”الكماليات” والأساسيات، أو فرض قيود صارمة للحفاظ على توازن الميزان التجاري لتغذية ميزانية الدفاع التي وصلت وفق قانون المالية لسنة 2026 إلى حوالي 25 مليار دولار وهو ما يمثل حوالي 20% من إجمالي الإنفاق العام للدولة.

    تقليص الوارداتا لذي اعتمدته الدولة الجزائرية دون بناء قاعدة صناعية محلية متينة أدى إلى نتائج عكسية، فبدل توفير العملة الصعبة، تسبب نقص قطع الغيار في تعطل حظيرة السيارات والشاحنات، مما أثر على سلاسل الإمداد الداخلية، كما أن ندرة العجلات وارتفاع أثمانها ساهم بشكل غير مباشر في زيادة حوادث المرور، حيث يضطر أصحاب المركبات للسير بإطارات مهترئة لعدم قدرتهم على توفير البديل.

    وأزمة العجلات والسيارات في الجزائر ليست مجرد مشكلة تجارية، بل هي انعكاس لأزمة هيكلية في النموذج الاقتصادي، فبينما تحاول الدولة تحصين خزينتها من العملة الصعبة لضخها في قطاعات أهمها الدفاع، يجد المواطن الجزائري نفسه يدفع الثمن من أمنه اليومي وجودة حياته، حيث أصبح الحصول على عجلة لسيارته يحتاج إلى مسار طويل من الإجراأت الإدارية التي لم تعد موجودة في أكثر الدول تخلفا في العالم.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    الجزائر …أزمة مطافئ وفيضانات بعد نحو شهر من التستر على ضحايا فاجعة الحرائق


    الجزائر.. تصاعد وتيرة الاعتقالات والمتابعات في حق أصحاب الرأي


    بوريطة يتباحث بنيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة


    ما موقع البرلمان من “الإعراب” في الجزائر الجديدة؟


    لماذا تقامر أطراف سياسية إسبانية بالعلاقات المستقرة مع المغرب؟


    ميناء الناظور غرب المتوسط.. جاهز لدخول سباق المسافنة


    غانا تؤكد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي


    فاتورة قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي: قطاع السجائر، الموانئ، والمصانع العسكرية في الميزان


    الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!


    مشاهد تاريخية لاستقبال ميناء الناظور غرب المتوسط أول سفينة تجارية ضخمة


    تقرير أوروبي.. الجزائر “ليست آمنة”.. ومستبعد جدا أن تتسلم أي ناشط مطلوب لديها


    الجزائر …تواصل “تحويل الأنظار” عن عدد ضحايا الحرائق المفجعة بعد نحو 3 أسابيع!