وفي الحالة المصرية، تركزت الملاحظات الأمريكية أساسا على توقيت نشر الوثائق المالية ومدى شمولها، إذ أشار التقرير إلى عدم نشر مقترح الموازنة التنفيذية وتقرير نهاية السنة ضمن المواعيد المطلوبة، إلى جانب محدودية المعلومات المتاحة بشأن بعض المؤسسات والقطاعات، فضلا عن وجود فجوة بين الإنفاق الفعلي والأرقام الواردة في الموازنة المعتمدة.
وتشكل هذه الملاحظات نقطة مهمة، خاصة بالنسبة إلى اقتصاد بحجم مصر، حيث يمثل اتساع الإنفاق العام وحجم المؤسسات التابعة للدولة عاملا يجعل وضوح البيانات المالية وقدرة الجمهور والمستثمرين على تتبع الموارد والنفقات جزءا أساسيا من تقييم المخاطر الاقتصادية.
وتأتي هذه الملاحظات في وقت تخضع فيه المالية المصرية لمسار إصلاحي واسع، إذ أشار صندوق النقد الدولي في أحدث مراجعاته لعام 2026 إلى تحسن الوضع الاقتصادي الكلي، مع تراجع التضخم وتحسن الوضع الخارجي وانخفاض تدريجي في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، لكنه شدد في المقابل على ضرورة مواصلة تحسين تدبير المالية العمومية وتعزيز جودة البيانات، خصوصا ما يتعلق بالمؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة والمخاطر المالية المحتملة المرتبطة بها.
أما الجزائر، فتواجه بدورها ملاحظات أمريكية بشأن الشفافية المالية، رغم إتاحتها عددا من وثائق الموازنة وكشفها عن بعض الالتزامات المرتبطة بالدين، حيث يشير التقييم إلى أن تقرير نهاية السنة لم ينشر في الموعد المحدد، كما اعتبر أن المعلومات المتعلقة بالمؤسسات المملوكة للدولة غير كافية.
هذا الجانب له أهمية إضافية في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات المحروقات، إذ إن وضوح العلاقة بين إيرادات الدولة والإنفاق العمومي والمؤسسات العمومية يمثل عاملا أساسيا في تقييم الاستدامة المالية وقدرة الاقتصاد على امتصاص تقلبات أسعار النفط والغاز.
وتتزامن الملاحظات المتعلقة بالشفافية مع تقييم حديث لصندوق النقد الدولي للاقتصاد الجزائري، خلص في يوليوز 2026، حذر فيه من تآكل الهوامش المالية، داعيا إلى مزيج أكثر اتساقا من السياسات الاقتصادية، وتعزيز الانضباط المالي وتنويع الاقتصاد ودعم نمو أكثر اعتمادا على القطاع الخاص.
ولا تقتصر الصورة على مصر والجزائر، إذ سجلت نيجيريا بدورها ملاحظات بشأن اكتمال البيانات المالية ومدى اتساق التنفيذ الفعلي للإنفاق مع الموازنات المعتمدة، إلى جانب محدودية بعض المعلومات المتعلقة بالتدقيق والمشتريات الحكومية، حيث تنسجم هذه الملاحظات جزئيا مع تقييم صندوق النقد لعام 2026، الذي دعا نيجيريا إلى تعزيز مسار إعداد الموازنة والشفافية المالية، وتحسين الإبلاغ السنوي عن البيانات المالية للحكومة، والحد من الإنفاق خارج إطار الموازنة وتعزيز إدارة المخاطر المرتبطة بالمؤسسات العمومية والقروض المدعومة بالنفط.














