24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | بعد نجاح محور تيزنيت – الداخلة.. المغرب ينقُل خبرته الطرقية إلى موريتانيا ويرسم ممرا جديدا نحو نواكشوط

    بعد نجاح محور تيزنيت – الداخلة.. المغرب ينقُل خبرته الطرقية إلى موريتانيا ويرسم ممرا جديدا نحو نواكشوط

    اتفق المغرب وموريتانيا على إطلاق مشروع لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الاستراتيجي الرابط بين نواكشوط ونواذيبو، على امتداد نحو 480 كيلومترا، في خطوة تنقل التعاون بين البلدين في مجال البنيات التحتية من مرحلة التنسيق التقليدي إلى بناء محور طرقي ذي أبعاد اقتصادية ولوجستية تتجاوز الحدود الثنائية، وتفتح الطريق أمام ربط أكثر كفاءة بين المغرب وموريتانيا ثم العمق الإفريقي.

    وجرى تثبيت هذا التوجه، أمس الاثنين بالرباط، خلال مباحثات بين وزير التجهيز والماء نزار بركة ووزير التجهيز والنقل الموريتاني اعلي ولد الفيرك، تُوجت بتوقيع اتفاقية إطار تحدد أسس التعاون في إعادة تأهيل الطريق وتوسعته، إلى جانب صيانته وتبادل الخبرات والتجارب بين البلدين.

    وكان الوزير الموريتاني قد وصل إلى المغرب بدعوة من نظيره المغربي في زيارة أعلنت الوكالة الموريتانية للأنباء أن هدفها تعزيز التعاون والتنسيق في مجالي التجهيز والنقل.

    المشروع لا يتعلق بإنشاء طريق من الصفر، بل بإعادة بناء وتطوير واحد من أهم الشرايين الطرقية في موريتانيا، فالطريق الحالي بين نواكشوط ونواذيبو افتُتح سنة 2006 بطول 480 كيلومترا، وكان الهدف المعلن منه منذ البداية تسهيل المبادلات بين غرب إفريقيا وشمالها وأوروبا.

    وبعد نحو عقدين من الاستغلال، أصبحت أجزاء منه في حاجة إلى إعادة تأهيل عميقة، وهو ما أدرجته الحكومة الموريتانية بالفعل ضمن برنامجها للبنيات التحتية لسنة 2026.

    خبرة تيزنيت – الداخلة تنتقل جنوبا

    تكتسب الاتفاقية الجديدة دلالة إضافية بالنظر إلى التجربة التي راكمها المغرب في إنجاز محور تيزنيت–الداخلة، أحد أكبر المشاريع الطرقية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

    فهذا المحور يمتد على نحو 1.055 كيلومترا، باستثمارات تناهز تسعة مليارات درهم، وشارك في إنجازه 35 مقاولة إلى جانب عشرات فرق مراقبة الجودة والمساعدة التقنية والمراقبة الطبوغرافية، ليصبح طريقا مهيكلا يربط وسط المغرب وجنوبه ويهيئ امتداده نحو العمق الإفريقي.

    ووفق المعطيات التي رافقت الاتفاق، سيجري إنشاء مكتب دراسات مشترك في موريتانيا يتولى مهام مرتبطة بالإشراف على تنفيذ المشروع ونقل الخبرة التقنية، وهي الصيغة التي تسمح لموريتانيا بالاستفادة من الخبرة المغربية المتراكمة في إنجاز وصيانة المحاور الطرقية الطويلة في المجالات الصحراوية ذات الظروف المناخية الصعبة.

    من نواذيبو إلى الكركرات

    وفق مصادر قريبة من تفاصيل الاتفاق تحدثت إلى “الصحيفة”، فإن التصور الذي يجري العمل عليه لا يتوقف عند إعادة تأهيل محور نواكشوط–نواذيبو، بل يتجه في مرحلة تالية نحو تعزيز الربط من نواذيبو إلى معبر الكركرات، وفق معايير تقنية تقترب من تلك التي اعتمدها المغرب في محور تيزنيت–الداخلة.

    وفي حال اكتمال هذه الحلقة، سيصبح ممكنا الحديث عن ممر بري مترابط يبدأ من شمال المغرب، ويمر عبر تيزنيت والعيون والداخلة والكركرات ونواذيبو، وصولا إلى نواكشوط، بما يمنح حركة الشاحنات والبضائع بين البلدين ممرا أكثر انتظاما وأمانا وقدرة على استيعاب النمو التجاري.

    طريق بين قطبين اقتصاديين

    اقتصاديا، تكمن قوة الطريق في أنه يربط العاصمة نواكشوط بنواذيبو، أحد أهم الأقطاب الصناعية والمعدنية والسمكية والمينائية في موريتانيا، ثم يضع المدينتين على محور بري مباشر مع المغرب.

    ويأتي ذلك في وقت تخطط فيه نواكشوط نفسها لاستثمارات واسعة في البنية التحتية، فالبرنامج الحكومي الموريتاني لسنة 2026 يتحدث عن العمل على قرابة ألفي كيلومتر من الطرق، بالتوازي مع مشروع ميناء في المياه العميقة بنواذيبو وإعادة تأهيل ميناء المدينة، ما يجعل تحديث الطريق بين نواكشوط ونواذيبو جزءا من منظومة لوجستية أكبر وليس مشروعا معزولا.

    وتظهر أرقام ميناء نواكشوط حجم النشاط الذي يمكن أن يستفيد من تحسين هذا الممر، فقد ارتفعت الحمولة المعالجة بالميناء من 4.9 ملايين طن سنة 2019 إلى أكثر من 6.1 ملايين طن في 2024، فيما وصلت حركة الحاويات إلى أكثر من 226 ألف حاوية مكافئة.

    التجارة تعطي الطريق بعده الحقيقي

    يأتي الاتفاق على هذا المشروع بين الرباط ونواكشوط في مرحلة تنمو فيها العلاقات التجارية بين المغرب وموريتانيا بوتيرة متسارعة.

    والبيانات الرسمية الموريتانية تظهر أن المغرب استحوذ خلال 2025 على 14 في المائة من إجمالي المبادلات التجارية لموريتانيا مع الدول الإفريقية، ليكون أحد أهم شركائها التجاريين داخل القارة، وتمثل إفريقيا إجمالا 12.2 في المائة من تجارة موريتانيا الخارجية.

    كما تشير معطيات أعلنها الجانب المغربي في نواكشوط إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين تجاوزت 400 مليون دولار خلال 2025، بعد نمو قوي مقارنة بالسنوات السابقة، في وقت يعمل فيه البلدان كذلك على تسهيل عبور البضائع ورفع الصادرات الموريتانية نحو المغرب ومنه إلى الأسواق الأوروبية والدولية.

    لهذا فإن القيمة الحقيقية للطريق لا تقاس فقط بعدد كيلومتراته، فتطوير محور نواكشوط–نواذيبو، ثم ربطه في مرحلة لاحقة بالكركرات، يعني عمليا خفض زمن الرحلات، وتحسين شروط سلامة الشاحنات، وتقليل مخاطر الأعطاب والتأخير، ورفع القدرة على نقل السلع الزراعية والغذائية والصناعية والسمكية بين البلدين.

    كما يمنح موريتانيا منفذا بريا أكثر كفاءة نحو شبكة الطرق والموانئ المغربية والأسواق الأوروبية، وفي الاتجاه المقابل يجعل نواكشوط ونواذيبو أقرب إلى المصدرين والفاعلين الاقتصاديين المغاربة، ويفتح أمام المغرب ممرا بريا أكثر قوة نحو أسواق غرب إفريقيا.

    وهنا يتحول المشروع من مجرد إعادة تأهيل طريق موريتاني إلى جزء من هندسة لوجستية إقليمية، فبعد أن جعل المغرب من محور تيزنيت–الداخلة العمود الفقري لربط شمال المملكة بجنوبها، تبدو الخطوة التالية هي تمديد منطق هذا المشروع إلى ما وراء حدود الكركرات، ثم نواذيبو، ثم نواكشوط.

    وإذا تحولت هذه الرؤية إلى مشروع متكامل بالمواصفات نفسها، فسيكون البلدان أمام ممر بري يتجاوز وظيفته الثنائية ليصبح أحد أهم محاور الحركة التجارية بين شمال إفريقيا وغربها، وهو بالضبط الدور الذي أريد للطريق نواكشوط–نواذيبو أن يؤديه عندما افتتح قبل عشرين عاما، لكن هذه المرة ببنية تحتية جديدة، وحركة تجارية أكبر، وشراكة مغربية–موريتانية أكثر اتساعا.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    من وجدة.. استعدادات وترقب قبل انطلاق اقتراع 23 شتنبر


    وزير التجهيز الموريتاني: اتفاقية تهيئة الطريق الحدودي مع المغرب تاريخية


    الجزائر …من جيجل الجريحة والمتستر على ضحايا حرائقها إلى دخول مدرسي مثقل بالأسئلة!


    الجزائر …أزمة مطافئ وفيضانات بعد نحو شهر من التستر على ضحايا فاجعة الحرائق


    الجزائر.. تصاعد وتيرة الاعتقالات والمتابعات في حق أصحاب الرأي


    بوريطة يتباحث بنيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة


    ما موقع البرلمان من “الإعراب” في الجزائر الجديدة؟


    لماذا تقامر أطراف سياسية إسبانية بالعلاقات المستقرة مع المغرب؟


    ميناء الناظور غرب المتوسط.. جاهز لدخول سباق المسافنة


    غانا تؤكد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي


    فاتورة قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي: قطاع السجائر، الموانئ، والمصانع العسكرية في الميزان


    الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!