24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | الصحراء: مشروع القرار لعام 2026 يطوي صفحة المينورسو ويكرس حصرية مخطط الحكم الذاتي

    الصحراء: مشروع القرار لعام 2026 يطوي صفحة المينورسو ويكرس حصرية مخطط الحكم الذاتي

    تشكل المسودة الأولى لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء، برسم سنة 2026، تحولا عقائديا غير مسبوق في ملف الصحراء. وإلى جانب ذلك، يجري تثبيت مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره المخرج السياسي الوحيد والأساس الحصري للتفاوض، فيما تتحول بعثة المينورسو إلى «مينوسو»، بعد حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها واختصاصاتها. ومن المقرر أن تنتهي ولاية البعثة في مجال حفظ السلام في 30 أبريل 2027، ليفسح المجال أمام بعثة سياسية خاصة. وفي ما يلي التفاصيل.
    توشك نيويورك على بلوغ نقطة تحول تاريخية. فالمسودة الأولى لمشروع القرار بشأن الصحراء، الذي تتولى الولايات المتحدة صياغته بصفتها حاملة القلم، تمثل منعطفا كبيرا في مقاربة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبدعم من دينامية دبلوماسية تقودها واشنطن، تعيد هذه المسودة رسم معالم التسوية السياسية من أساسها، وبشكل لا لبس فيه. إذ تكرس النصوص أولوية السيادة المغربية، وتعلن نهاية البنية التقليدية لعمليات حفظ السلام.

    المسار محسوم: الحكم الذاتي باعتباره الأفق الوحيد

    تعيد المسودة تنظيم الإطار المرجعي للأمم المتحدة، من خلال استبعاد أي خيار بديل. فلم يعد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يوصف بأنه «خيار جدي وذي مصداقية»، بل أصبح الأفق السياسي الوحيد ذي المصداقية لتسوية النزاع. ويعتبر مجلس الأمن أن «الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يشكل الحل الوحيد القابل للتطبيق لقضية الصحراء الغربية، على نحو يكون عادلا ودائما ومقبولا للطرفين، وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئها».

    ومن خلال تكريس هذا المبدأ، يقر مجلس الأمن بتحول موازين القوى الدبلوماسية الدولية، مشيرا إلى «تزايد عدد الدول الأعضاء التي تدعم مقترح المغرب للحكم الذاتي».

    ويغلق مشروع القرار الباب أمام الصيغ الأخرى المتعلقة بتحديد الوضع النهائي أو تنظيم الاستفتاء. ويصبح مخطط الحكم الذاتي الموسع والمحدث الذي قدمته الرباط المرجعية الوحيدة للمفاوضات، بدعم من الدبلوماسية الأمريكية وبتوجيه مباشر من البيت الأبيض. كما يشيد النص بـ«قيادة الرئيس ترامب في ما يتعلق بتسوية النزاع في الصحراء الغربية»، ويأخذ علما بـ«دعوة الأطراف إلى الانخراط دون تأخير، مع اعتماد مقترح المغرب للحكم الذاتي إطارا وحيدا للتفاوض من أجل التوصل إلى حل مقبول للطرفين».

    ويُترجم هذا التوجه بوضوح في منطوق القرار، الذي ينص على أن المقترح المغربي «سيشكل الأساس الوحيد لمواصلة هذه المناقشات»، كما «يدعو الأطراف إلى التعاون الكامل مع الجهات الميسرة، والانخراط بصورة نشطة وبناءة، مع اعتماد مقترح المغرب للحكم الذاتي أساسا وحيدا للتفاوض، وتقديم ردود على أساس هذا المقترح».

    إلغاء المينورسو لصالح «مينوسو»

    في مؤشر واضح على نهاية مرحلة الجمود، تتغير تسمية بعثة الأمم المتحدة وطبيعة مهمتها. فالتسمية التاريخية للبعثة توشك على الانتهاء، مع حذف كلمة «الاستفتاء» لصالح ولاية تركز صراحة على التسوية السياسية.

    ويقرر مجلس الأمن أن «بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) سيُعاد تسميتها لتصبح بعثة الأمم المتحدة من أجل حل سياسي في الصحراء الغربية (مينوسو)». ويعكس هذا التغيير في التسمية مواءمة الهياكل التنفيذية للأمم المتحدة مع الواقع السياسي الذي يكرسه النص.

    كما يقر المشروع بانتهاء صلاحية الصيغة الحالية لحفظ السلام. واستنادا إلى المراجعة الاستراتيجية للمينورسو، التي تقر بأن «ولاية البعثة تعكس مهاما لم تنفذ منذ أكثر من عقدين»، يأمر مجلس الأمن بإحداث تحول عميق في طبيعة الوجود الدولي، ويقرر أن «ولاية البعثة في مجال حفظ السلام ستنتهي في 30 أبريل 2027، وأن البعثة ستواصل عملها، اعتبارا من فاتح ماي 2027، باعتبارها بعثة سياسية خاصة إلى غاية 31 أكتوبر 2027».

    ولتأطير هذا الانتقال، يحدد النص أجلا قريبا للتخطيط، إذ «يطلب من الأمين العام أن يقدم إلى المجلس، في موعد أقصاه 15 دجنبر 2026، مقترحات مفصلة بشأن ولاية البعثة السياسية الخاصة وهيكلها وموظفيها واحتياجاتها من الموارد…».

    ويواكب هذا الإصلاح المؤسسي تقليص ملحوظ للوجود الميداني. ويتمثل الهدف في تكييف موارد الأمم المتحدة مع الإطار السياسي الجديد، بالتوازي مع تجميع مواقع الانتشار الميداني.

    ويأمر النص بخفض الوجود العسكري بنسبة كبيرة تبلغ 50 في المائة، إذ «يأمر الأمين العام بالشروع دون تأخير في الانسحاب التدريجي، بما يشمل خفض عدد الأفراد النظاميين المصرح بهم بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، فضلا عن إغلاق مواقع الفرق ودمجها».

    دعوة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى إنهاء الغموض الديمغرافي في تندوف

    على الصعيد الإنساني، يعتمد النص نبرة حازمة غير مسبوقة إزاء استمرار الوضع المتأزم في المخيمات الواقعة بالجزائر. ويعتبر أن تدهور الأوضاع في تندوف «لا يمكن أن يستمر بصورة مسؤولة»، موجها إنذارا إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

    ويطلب النص من المفوضية «استكمال تسجيل السكان اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، وفقا للقانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي للاجئين، وبما يتماشى مع الممارسات والمعايير المعتمدة لدى المفوضية، دون تدخل من أي جهة كانت، ويدعو جميع الأطراف المعنية إلى ضمان الوصول دون عوائق وحرية التنقل لهذا الغرض…».

    ويهدف هذا المقتضى إلى وضع حد للغموض الذي يحيط بالمعطيات الديمغرافية لمخيمات تندوف منذ عدة عقود، من خلال ضمان عملية تسجيل مباشرة وصارمة، بعيدا عن أي تدخل.

    وللحيلولة دون أي تعطيل ميداني أو استراتيجية لعرقلة المسار، يُدخِل مشروع القرار آلية صريحة للضغط على الأطراف غير المتجاوبة، في إشارة إلى جبهة البوليساريو من دون تسميتها. وفي هذا السياق، يعرب مجلس الأمن صراحة عن أسفه «لعدم انخراط أحد الأطراف بصورة جوهرية في المفاوضات»، ويدين «الهجوم الذي وقع في 5 ماي 2026 على مدينة السمارة»، والذي أعلنت الجبهة الانفصالية مسؤوليتها عنه.

    ويضيف المجلس، في موقف حازم، أنه «يعرب عن نيته النظر في اتخاذ تدابير أخرى إذا لم تنخرط الأطراف بصورة بناءة في العملية السياسية».

    وفي امتداد لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، رغم ما تتضمنه المسودة الجديدة من نقاط قطيعة عديدة، تعيد هذه الصيغة الأولى لمشروع قرار 2026 رسم الخريطة السياسية للنزاع حول الصحراء برمتها. فمن خلال حصر المقاربة في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتغيير اسم المينورسو، وتحديد 30 أبريل 2027 موعدا لانتهاء ولايتها في مجال حفظ السلام، يسعى مجلس الأمن إلى فرض تسريع حاسم يرمي إلى وضع حد نهائي للنزاع.

    وقد أبدت جبهة البوليساريو رد فعلها بالفعل، وهي في حالة ارتباك إزاء مضمون المشروع. فقد اتخذت الجبهة، التي صدمتها لهجة النص الحازمة، موقفا يجمع بين العجز وحدة الخطاب، في رسالة عاجلة وجهتها يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 إلى رئيسة مجلس الأمن، الدبلوماسية اليونانية أغلايا بالتا. ووصفت قيادة الحركة الانفصالية، في هذه الوثيقة، مشروع القرار بأنه «انحراف خطير وغير مسبوق»، متهمة الجهة التي تتولى صياغته بأنها «تنحاز بالكامل إلى الموقف المغربي».

    وعجزت «الدبلوماسية» التابعة للبوليساريو عن استيعاب التحول في المعطيات الجيوسياسية بنيويورك، فتمسكت، بصورة متقادمة، بقرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر سنة 1991 وبخطة التسوية القديمة، متهمة الولايات المتحدة بـ«تحريف ولاية المينورسو». ويكشف هذا الموقف عن حجم الصدمة التي تعيشها الجبهة، وهي تجد نفسها محاصرة في ظل تراجع خطاب استمر لعقود، تحت وطأة توافق دولي بات يميل إلى تكريس سيادة المملكة.

    وإذ تصف الجبهة مسبقا أي مسار يرتكز على الحكم الذاتي بأنه «غير مقبول»، فإنها تذهب إلى حد التلويح بـ«الانسحاب الكامل من عملية السلام». ويبدو هذا التهديد أقرب إلى رد فعل غاضب وطفولي إزاء الواقع منه إلى موقف ينم عن القوة. وبذلك، تزداد عزلة البوليساريو، في خطوة تؤكد تقييم مجلس الأمن بشأن افتقارها إلى الانخراط الجاد، وتضعها أمام نهاية محتومة.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.