24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    الخطوط الملكية المغربية تكتسح السوق الإيطالية.. رفع الطاقة الاستيعابية بـ 26% وفتح خطوط جديدة

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | الخبير الاقتصادي عبد الخالق التهامي: إسبانيا تُنوّع مصادرها الغازية… والجزائر أول الخاسرين

    الخبير الاقتصادي عبد الخالق التهامي: إسبانيا تُنوّع مصادرها الغازية… والجزائر أول الخاسرين

    ضغوط شديدة على إمدادات الغاز الأوروبية حتى اللحظة، سمع بذلك كل من يتابع ملفات الطاقة العابرة القارات. النزاع الإقليمي المغربي ء الجزائري له دور حين يتعلق الأمر بإسبانيا. “غازبروم” الروسية رابح أول حين يتعلق الأمر بأوروبا، والسؤال: ماذا بعد وقف خط غاز الجزائر ـ المغرب ـ إسبانيا؟

    اغلقت الجزائر خط أنابيب الغاز إلى المغرب وإسبانيا والبرتغال يوم 30 2021. إسبانيا في المقابل تتخوف من إمكان تعثّر إمدادات الغاز بعد انقضاء الشهر الحالي. توقيف “قصر المرادية” اتفاق الغاز مع المغرب بسبب الخلافات السياسية بين البلدين، يرفع مستوى هواجس الحكومة الإيبيرية من ارتفاع كلف استيراد “الذهب الأسود” في المرحلة المقبلة.

    الصحف الإسبانية كثفت التقارير والمقالات ذات الصلة. تحدثت عن كبيرِ احتمالات انخفاض كميات الغاز الطبيعي المستوردة من الجزائر بعد الاستغناء عن خط أنابيب الغاز العابر المغرب. أنبوب الغاز البديل المسمى “ميد غاز”، الرابط الجزائر مباشرة بإسبانيا عبر البحر المتوسط، لا يعوّض ما كان. عليه، بديهي أن تتطلع مدريد باتجاه يضمن لها إمدادات آمنة ومستدامة وبأقل كلفة. أسئلة كثيرة تطرح في الإطار، نقلها “النهار العربي” إلى أستاذ التعليم العالي في الجامعة المغربية، الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق التهامي. وفي الآتي نص الحوار:

    حين يتعلّق الأمر بإمدادات الغاز لإسبانيا، من برأيك الخاسر الأكبر من إيقاف خط الجزائر  المغرب  إسبانيا؟ هل هو المغرب؟ الجزائر؟ إسبانيا؟ أم من؟
    خط غاز الجزائر – المغرب – إسبانيا كان ولا يزال من أنجح المشاريع الاندماجية بين البلدان المغاربية، وهو الآن مع الأسف يقترب من نهايته بعد 25 سنة من الاشتغال.

    الجميع سيخسر عند توقف هذا المشروع، والمتوقع نهاية الشهر الحالي. المشروع هذا كان من نوع: رابح رابح، بوضوح، والآن سيخسر الجميع. تخسر الجزائر صادراتها وسوقها في إسبانيا والبرتغال، أو على الأقل جزأً كبيراً منها، ومن ثم سيخسر المغرب وتضيع عليه مجموعة من المداخيل، وهو الأمر نفسه بالنسبة الى الجزائر في صادراتها، وهي في حاجة لتلك المداخيل بالعملة الصعبة، علماً أن الجزائر في منحى تناقصي بالنسبة الى صادراتها. وإسبانيا ستخسر مصدراً آمناً للغاز، وقد تخسر صناعاتها لا نعرف إلى أي حد… الجميع تالياً سيكون خاسراً، ولا نعرف من سيكون الأكثر خسارة بين البلدان الثلاثة.

    * هل صحيح أن الغاز ورقة تلعبها الجزائر للضغط على الرباط؟ ما قيمة هذه الورقة وجدواها في حسابات المملكة؟

    هذا ما تعتقده الجزائر، وهو اعتقاد خاطئ . السلطات المغربية كما هو معروف اتخذت مجموعة من الإجراأت البديلة. استعمال الغاز الجزائري في المغرب في الأساس هو في محطتين حراريتين لإنتاج الكهرباء في شرق المغرب وشماله، تنتجان معاً 12 في المئة من الإنتاج العام للمغرب من الكهرباء.

    ولقد اتخذت السلطات المسؤولة كل الإجراأت لتعويض هذا المصدر من الغاز ولو بسعر أعلى، وقد تكون إمدادات الغاز من إسبانيا في الأنبوب نفسه وفي الاتجاه العاكس، أي أنه من الممكن أن يستورد المغرب الغاز من إسبانيا أو من أوروبا، وبطبيعة الحال هذه مفارقة وغرابة قد تأتي من ضياع هذا المشروع الكبير بالنسبة الى البلدان المغاربية، في انتظار ـ بالنسبة الى المغرب ـ وصول الغاز من نيجيريا أو السنغال أو موريتانيا، وأيضاً غاز بلدان أخرى عبر البحر، فالمغرب يملك مشروعاً ضخماً لبناء ميناء غازي جنوب الدار البيضاء في السنوات المقبلة، وكذلك استغلال الغاز المغربي المكتشف أخيراً، والمزمع إنتاجه في السنوات القليلة المقبلة. ففي نظري وبكل موضوعية، إن كانت الجزائر تعتبر هذا الإشكال ورقة ضد المغرب فهي ورقة خاسرة، وقد يكون الخاسر الأكبر هو الجزائر.

    * كخبير اقتصادي، هل تعتقد أن الخيارات البديلة قليلة أمام إسبانيا، أم سيكون هناك توجه نحو تنويع مصادر إمدادات الغاز؟ ومن يمكن أن يكون البديل؟
    ء نعم يمكن للجزائر رفع صادراتها من الغاز إلى إسبانيا عبر الخط الثاني المباشر بينها وبين إسبانيا “ميد غاز”، وهذا ما يؤكده المسؤولون الجزائريون، ولكن الظاهر أن ذلك صعب المنال تقنياً، لأن الكمية الممكن نقلها عبر هذا الأنبوب لا توازي ما كان ينقله سابقاً، زيادة على ما كان ينقل من غاز عبر الأنبوب المغربي الإسباني، إضافة إلى المشكلات والمخاطر التقنية الناتجة من استخدام خط واحد، وهذا معروف بالنسبة الى التقنيين، فمن الأكيد أن إسبانيا ستحاول تنويع مصادرها من الغاز من روسيا مثلاً أو من الولايات المتحدة، وهو ما حصل أخيراً في انتظار مصادر أخرى من شرق المتوسط أو من أفريقيا.

    * تنويع مصادر إمدادات الغاز لإسبانيا، من يكسب منه ومن يخسر؟
    ء الجزائر ستخسر لا محالة في التنويع، لكن مدريد قد تدفع ثمناً أعلى وقد يضطرب تموينها في بعض الفصول في السنة، عندما يكون الطلب على الغاز مرتفعاً عالمياً مثل فصل الشتاء. في النصف الشمالي للكرة الأرضية، الطلب على الغاز في ارتفاع وأسعاره كذلك. وكما قلت الجميع خسر: الجزائر، إسبانيا والمغرب في حالة توقف تدفق الغاز عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي، فقط نظراً الى تشنجات سياسية خاطئة بعيدة من المنطق الاقتصادي الرصين. وقد تعود المياه إلى مجاريها لاحقاً وهذا ما نتمناه.

    * بلغة الاقتصاد ثمة مناهج قديمة وأخرى متطورة، أي مناهج تنتهجها الجزائر بما خص قطاع التسويق الدولي والمناهج الصديقة للبيئة؟ وتعقيباً، هل غاز الجزائر يمكنه أن ينافس بدائل طاقوية أخرى قد تكون متاحة لمدريد؟
    ء نعم يمكن للغاز الجزائري أن ينافس ولو كان وصوله إلى إسبانيا بالطرق غير المثلى. فلو كان يمر بالطرق المثلى لكانت تنافسيته كبيرة جداً. مع الأسف، الجزائر الآن تقتل وتتخلى عن الطريقة المثلى لاعتبارات غير عقلانية وغير اقتصادية، لتترك المجال لمموّنين آخرين لإسبانيا.
    وبالنسبة الى الطاقات الأخرى، فالجميع ينتظر وصولها، وأعني هنا الطاقة الشمسية والريحية إلى غيرها والكهرباء المنتجة منها، لكن ذلك لن يحدث في الأفق المنظور في نظري، وقد يقل تصدير الجزائر للغاز نظراً الى ازدياد الطلب الداخلي، وقد تنضب صادراتها قبل وصول الطاقات الجديدة. نعم يمكن أن تكون بالنسبة الى الجزائر طرق تسويق ومناهج مهمة في المستقبل، ولكن كما هو منظور لحد الساعة، المناهج الجزائرية غير صديقة للبيئة، واستعمالاتها للطاقة بقيت لحد الساعة طاقات أحفورية في الأساس.

    * ما الذي علينا ترقبه في الستقبل القريب بما خص إمدادات الغاز الرابطة أفريقيا بأوروبا؟
    -في المستقبل القريب أعتقد أن أوروبا ستستخدم ما يأتي من روسيا، ومن الجزائر بالأنبوب الذي يستمر في العمل، ولكن على المدى المتوسط هناك لاعبون آخرون في شرق المتوسط، وكذلك في أفريقيا مثل نيجيريا والسنغال وموريتانيا، لأنه تم اكتشاف آبار مهمة جداً في الحدود الموريتانية ء السنغالية في البحر، وغيرهم عبر الأنبوب المبرمج الذي هو في طور الدراسات الأخيرة منه ء وحتى بدأت بعض الأشغال في نيجيريا – بين نيجيريا والمغرب مروراً بمجموعة من البلدان الأفريقية، وصولاً إلى أوروبا في المستقبل. هذا المشروع الضخم مهم لاقتصاديات دول غرب أفريقيا، وهو في نظري مستقبل إمدادات الغاز بين البلدان الأفريقية المنتجة وأوروبا، وإسبانيا أولها.

    لذا أعتقد أنه على المدى القريب، إسبانيا ستتوجه إلى دول أخرى مثل دول آسيا الوسطى وأيضاً روسيا، ومن الممكن أيضاً للولايات المتحدة، وكذلك على المدى المتوسط قد يكون هناك ممونون آخرون يأتون من غرب أفريقيا عبر الأنبوب الغازي الذي سيُنجز بين نيجيريا والمغرب مستقبلاً.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.