24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | عودة الجزائر إلى الاقتراض الخارجي تثير تساؤلات حول مصداقية خطاب “صفر دين” وتسلط الضوء على فجوة بين الشعارات والواقع الاقتصادي

    عودة الجزائر إلى الاقتراض الخارجي تثير تساؤلات حول مصداقية خطاب “صفر دين” وتسلط الضوء على فجوة بين الشعارات والواقع الاقتصادي

    سلّط تقرير نشرته مجلة”جون أفريك” الضوء على تحوّل لافت في المقاربة الاقتصادية للجزائر، من خلال رصد عودتها إلى خيار الاقتراض الخارجي بعد سنوات من الخطاب الرسمي الذي قدّم هذا المسار باعتباره خطا أحمر مرتبطا بالسيادة الوطنية.

    وأفادت المجلة الفرنسية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، في تقرير حديث، بأن مدينة المنيعة الواقعة في عمق الصحراء الجزائرية أضحت ضمن التصورات الرسمية كمنطقة واعدة قابلة للتحول إلى مركز فلاحي كبير، اعتمادا على مخزونها المهم من المياه الجوفية، حيث أن استغلال هذا المؤهل الزراعي يستدعي توفير بنية نقل قادرة على ربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وهو ما يفسر توجه السلطات إلى إنجاز خط سككي يمتد من شمال البلاد نحو مدينة تمنراست في أقصى الجنوب.

    وأبرزت المجلة أن تمويل هذا المشروع لن يعتمد بالكامل على الموارد الداخلية، إذ يجري العمل على تعبئة قرض يفوق 3 مليارات دولار من البنك الإفريقي للتنمية، وهو من بين أكبر التمويلات التي يمنحها البنك، وهو مايعد تحولا لافتا في المقاربة الاقتصادية الجزائرية، بعدما ظل اللجوء إلى الاقتراض الخارجي يُقدّم سابقا باعتباره خيارا يمس بالسيادة الوطنية ويقيّد هامش القرار الاقتصادي للدولة.

    ويعيد التقرير جذور هذا التحفظ الجزائري تجاه الديون الخارجية إلى تجربة التسعينيات، حين اضطرت البلاد إلى طلب دعم صندوق النقد الدولي سنة 1994 بعد أزمة انهيار أسعار النفط، وهي المرحلة التي ارتبطت ببرامج تقشفية وإصلاحات هيكلية قاسية تركت أثرا عميقا في الذاكرة الاقتصادية والسياسية للجزائر.

    ومنذ ذلك الحين ء يضيف التقرير ءتبنت الجزائر سياسة تقليل المديونية، خاصة خلال سنوات ارتفاع أسعار النفط التي سمحت بتكوين احتياطات مالية مهمة وتسديد جزء كبير من الديون، إذ أن هذه السياسة، التي قُدمت كخيار استراتيجي دائم، تبدو اليوم أقل صلابة أمام الضغوط الاقتصادية الراهنة.

    وتبرز معطيات تقارير سابقة أن الاقتصاد الجزائري لا يزال يعتمد بشكل كبير على قطاع المحروقات، الذي يمثل نحو 90 في المئة من الصادرات، وهو ما يجعل الإيرادات العمومية رهينة لتقلبات الأسواق الدولية، حيث أضحى تمويل البنية التحتية داخليا أمرا معقدا، ما دفع الجزائر إلى إعادة النظر في سياسة “صفر دين خارجي”وهو التحول الذي وإن قُدم في بعض الأوساط على أنه تعديل براغماتي، إلا أنه يعكس في جوهره تراجعا عن موقف سياسي كان يُعرض باعتباره خيارا سياديا لا رجعة فيه.

    جدير بالذكر أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قال في أكثر من مناسبة أن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي يمس بالسيادة الوطنية ويقيّد استقلال القرار السياسي للجزائر، غير أن هذا التحول الذي تحدث عنه “جون أفريك”يطرح في المقابل تساؤلات حول مصداقية التصريحات السابقة التي رفضت الاستدانة بشكل مطلق، وهو ما يجعل هذه العودة مؤشرا على أن الواقع الاقتصادي قد فرض نفسه في النهاية على خطاب سياسي كان يربط السيادة برفض الديون.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.