فبعد المباراة التي جمعت بين AS Pikine وGuédiawaye Football Club يوم 29 مارس 2026، شهد محيط ملعب ليوبولد سيدار سنغور أعمال شغب تمثلت في رشق بالحجارة وتخريب ممتلكات خاصة ومركبات، رغم اعتماد خطة أمنية قائمة على الفصل بين الجماهير، حيث أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة اندساس أفراد وسط الحشود واستغلال كثافتها لتنفيذ أعمال الشغب، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل لاحتواء الوضع وتأمين محيط الملعب، قبل الإعلان عن فتح تحقيق لتحديد المتورطين وإحالتهم على القضاء.
وتعكس هذه المقاربة اعتماد السلطات السنغالية نهجا أمنيا مباشرا يقوم على التدخل الميداني وفرض النظام، ثم تفعيل المسار القضائي كآلية ردع قانوني، في حين اتخذ الخطاب الرسمي السنغالي منحى مختلفا عندما تعلق الأمر بمحاكمة مشجعين سنغاليين في المغرب عقب أحداث الشغب التي أعقبت نهائي كأس أمم إفريقيا 2025.
فقد أصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم في إبانه موقفا عبّر فيه عن رفضه للأحكام الصادرة، واعتبرها “قاسية وغير متناسبة”، مشيرا إلى أن مشاجرات تقع في ملاعب مختلفة دون أن تؤدي إلى عقوبات مماثلة، وهو موقف مثّل أول مستوى مؤسساتي للاحتجاج، ودفع النقاش من البعد الرياضي إلى تقييم المسار القضائي.
وتعزز هذا الخطاب بتصريحات سياسية رسمية، إذ أعرب حينها رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو خلال جلسة مساءلة برلمانية عن أسفه للأحكام الصادرة، معتبرا أن القضية “تجاوزت حدود الرياضة”، ومشيرا إلى أن التعامل مع الملف لا يخدم العلاقات بين البلدين، كما لوّح بإمكانية تفعيل اتفاق ثنائي يسمح بنقل السجناء بين البلدين في تدخل السياسي رفع مستوى التعاطي من مجرد موقف رياضي إلى مقاربة دبلوماسية ذات أبعاد سياسية.
وتكشف المقارنة بين الموقفين عن تباين وتناقض الموقف السنغالي، ففي الحالة الداخلية داخل السنغال، ركزت السلطات على المقاربة الأمنية الميدانية والتعامل مع الشغب باعتباره إخلالا بالنظام العام يستوجب التدخل وفتح تحقيق قضائي، دون تسجيل خطاب سياسي أو إعلامي موسع حول طبيعة التدخل والمقاربة الأمنية السنغالية.
أما في الحالة المرتبطة بمحاكمة المشجعين السنغاليين بالمغرب ، فقد انتقل الخطاب الرسمي إلى مستوى نقدي، ركز على قساوة الأحكام وعدم تناسبها، رغم أن الوقائع تضمنت أفعالا أكثر إخلالا وفوضوية من حيث الاعتداء على عناصر الأمن والتخريب ورشق المقذوفات.
جدير بالذكر أن محكمة الاستئناف بالرباط قررت إرجاء النظر في ملف المشجعين المعتقلين على خلفية أحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025 إلى غاية الثالث عشر من شهر أبريل المقبل، مع اعتبار القضية جاهزة للمداولة.
وجاء هذا القرار خلال جلسة اليوم الاثنين الماضي بناء على طلب تقدم به دفاع المتابعين، عقب انضمام محاميين جديدين إلى هيئة الدفاع، أحدهما من هيئة المحامين بالدار البيضاء والآخر من إيطاليا، حيث تولى الأول الدفاع عن المشجع الفرنسي “إ.م”، فيما ينوب الثاني عن أحد المشجعين السنغاليين.














