24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
لوموند: الملك محمد السادس يزور باريس في خريف 2026.. ولجنة “حكماء” تعكف على صياغة معاهدة ثنائية جديدة بين المغرب وفرنسا
تتجه الرباط وباريس نحو تدشين مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، عنوانها إعادة البناء المؤسسي والتوازن السياسي وذلك من خلال التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا مرفوقة بصياغة معاهدة ثنائية جديدة يُراد لها أن تؤسس لإطار قانوني حديث يعيد ترتيب أولويات التعاون بين البلدين بعد سنوات من التوتر والفتور الدبلوماسي.
ووفق ما كشفته صحيفة “لوموند” الفرنسية فإن هذه الزيارة المرتقبة، التي يُرجح أن تتم خلال خريف السنة الجارية تحمل دلالات سياسية عميقة بالنظر إلى كونها ستكون أول زيارة دولة للملك إلى فرنسا منذ سنة 2012، أي منذ أزيد من عقد من الزمن في سياق لم يشهد خلاله هذا المستوى من التمثيل الرسمي رغم استمرار الزيارات الخاصة للملك إلى باريس.
ولا تقتصر التحضيرات لهذه المحطة الدبلوماسية على البعد البروتوكولي، بل تتجاوز ذلك إلى العمل على بلورة مشروع معاهدة ثنائية جديدة تعكف على إعدادها لجنة مشتركة تضم 11 عضوا من شخصيات وازنة من الجانبين، في خطوة تعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة صياغة العلاقة بين الرباط وباريس وفق أسس مؤسساتية أكثر صلابة واستدامة.
ويقود هذا المسار من الجانب الفرنسي وزير الخارجية الأسبق هوبير فيدرين، الذي كُلّف بالمهمة منذ شتنبر 2025، فيما يتولى تنسيق الجانب المغربي المندوب السامي للتخطيط شكيب بنموسى، السفير الأسبق للمملكة في فرنسا، في مؤشر على الطابع الاستراتيجي لهذا الورش، الذي يُراد له أن يتجاوز المقاربات الظرفية نحو بناء شراكة طويلة الأمد.
وتُعرف هذه الهيئة باسم “لجنة الحكماء” وتضم إلى جانب فيدرين وبنموسى، شخصيات سياسية وفكرية بارزة، من بينها وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة فلورانس بارلي والكاتبة المغربية الفرنسية ليلى سليماني إلى جانب أسماء أخرى من قبيل سارة العايري، في تركيبة تعكس تنوع المقاربات بين السياسي والثقافي والفكري في تصور مستقبل العلاقة الثنائية.
وقد عقدت اللجنة أولى اجتماعاتها بالعاصمة الرباط خلال شهر مارس الماضي، مستفيدة من دعم مؤسساتي مباشر من قصر الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية على أن يتم تقديم نسخة أولية من مشروع المعاهدة خلال شهر ماي المقبل في أفق عرضها على القيادتين السياسيتين للبلدين قبل موعد الزيارة المرتقبة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه المعاهدة ستغطي مجالات استراتيجية متعددة تشمل الاقتصاد والدبلوماسية والتعاون الثقافي والجامعي إضافة إلى ملفات حساسة مثل الهجرة وقضايا المجتمع المدني وهو ما يعكس توجها نحو بناء شراكة شاملة تتجاوز التعاون التقليدي إلى مستويات أكثر تعقيدا وتداخلا.
وتندرج هذه الدينامية في سياق ما وصفه التقرير بـ”الإطار الاستراتيجي الجديد” الذي اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يسعى إلى إعادة تموقع المغرب كشريك أول لفرنسا خارج الاتحاد الأوروبي في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة، وتزايد تنافس القوى الدولية على النفوذ في شمال إفريقيا والساحل.
ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية التي تأتي في سياقها هذه المبادرة حيث شهدت العلاقات بين الرباط وباريس خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر فتراتها توترا امتدت لأزيد من ثلاث سنوات، وتميزت بتراجع مستوى التواصل السياسي وغياب التنسيق في عدد من الملفات الحيوية.
غير أن سنة 2023 شكلت نقطة تحول في هذا المسار، مع استئناف قنوات الاتصال بين الطرفين بعد ما وصفته مصادر دبلوماسية بـ”الانقطاع شبه التام” حيث تطلب الأمر بحسب ما نقلته الصحيفة “عملا طويلا ودقيقا لإعادة بناء علاقة دينامية بين البلدين” من خلال الاعتراف الفرنسي الرسمي بمغربية الصحراء والذي شكل اللبنة الأولى لعودة العلاقات من الشريكين الاستراتيجيين.
وفي هذا السياق، تكتسب زيارة الدولة المرتقبة بعدا رمزيا وسياسيا مزدوجا فهي من جهة تعيد إحياء تقليد دبلوماسي انقطع منذ زيارة الملك إلى قصر الإليزيه بدعوة من الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند سنة 2012، ومن جهة أخرى تشكل إعلانا عمليا عن دخول العلاقات الثنائية مرحلة جديدة قائمة على إعادة التوازن وإعادة تعريف المصالح المشتركة.
وتوحي مجمل هذه المؤشرات بأن الرباط وباريس بصدد الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق بناء الشراكات في لحظة دولية دقيقة تتسم بإعادة تشكيل التحالفات وتراجع النماذج التقليدية للتعاون ما يجعل من المعاهدة المرتقبة إن تم اعتمادها أحد أهم الإطارات المرجعية الجديدة للعلاقات المغربية الفرنسية في العقد المقبل.
وتبدو الدينامية الجارية بين الرباط وباريس انتقالا فعليا إلى مرحلة إعادة التأسيس خاصة بعد زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024 والتي شكلت نقطة تحول أنهت سنوات من البرود وأعادت إطلاق الشراكة على أسس سياسية واستراتيجية جديدة كما توجت بتوقيع اتفاقيات وتفعيل تعاون في مجالات حيوية
ومن ثم، فإن التحضير لمعاهدة ثنائية جديدة وزيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا يندرجان في إطار تثبيت هذا التحول وترجمته إلى بنية مؤسساتية دائمة تعكس انتقال العلاقات من منطق إدارة الأزمات إلى منطق الشراكة المتكافئة وإعادة توزيع الأدوار داخل فضاء جيوسياسي يعرف تحولات متسارعة.
وكان ملف الصحراء المغربية، قد برز كأحد أهم المحددات المركزية التي أعادت رسم توازنات العلاقة بين الرباط وباريس، حيث شكّل موقف فرنسا من هذا النزاع المفتعل رافعة حاسمة في مسار استعادة الثقة بين البلدين خاصة في ظل التحولات التي عرفها الموقف الفرنسي داخل مجلس الأمن ودعمه المتواصل للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وذا مصداقية لحل النزاع وهو ما برز أيضا جليا في إطار القرار الأممي الاخير.
كما أن إدماج هذا الملف ضمن الأجندة غير المعلنة للمشاورات الثنائية يعكس إدراكا متزايدا لدى باريس لحساسيته الاستراتيجية بالنسبة للمغرب، ليس فقط كقضية سيادية بل كمدخل لإعادة تعريف الشراكة على قاعدة وضوح المواقف السياسية وهو ما يفسر جزئيا عودة الدفء إلى العلاقات وانتقالها من مرحلة الحذر إلى منطق التقارب المدروس في ظل تنافس دولي متصاعد على النفوذ في شمال إفريقيا والساحل.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الرئيس تبون أم شنڤريحة.. من يرسم السياسة الخارجية للجزائر ؟
رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي يقوم بزيارة ميدانية للمركب المينائي طنجة المتوسط
لقجع: دعم شهري بقيمة 600 مليون درهم لتجنب عدم الزيادة في سعر غاز البوتان
الداخلة.. مدينة المهن والكفاءات تفتح أبوابها للمتدربين الشباب
نداء الشيخ عبدي الإدريسي للمغاربة الصحراويين في تندوف للعودة إلى وطنهم
الجزائر – بلجيكا: “استعادة الحراقة مقابل إعفاء حملة الجوازات الدبلوماسية من التأشيرة”
الإعلام الجزائري ” يُبدع ” في تلميـع الرئيس تبون .. حتى في الجنازات !
ترقب مشاركة 1450 شركة وأكثر من 400 مستثمر دولي في معرض جيتكس إفريقيا – المغرب
المغرب يطلق نموذجا جديدا للتدخلات الطبية الاستعجالية عبر منظومة المساعدة الطبية SAMU
قانون الإنتخابات الجزائري الجديد.. وزارة الداخلية ” تستحوذ” على العملية الانتخابية !
توسع فندقي ضخم في المغرب قبل مونديال 2030


