24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | من الاغتصاب إلى الاستعباد.. حكايا مآسي نساء مخيمات تندوف تتكرر أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان دون الوصول إلى العدالة

    من الاغتصاب إلى الاستعباد.. حكايا مآسي نساء مخيمات تندوف تتكرر أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان دون الوصول إلى العدالة

    خصص مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جلسة اليوم الأربعاء، للمناقشات السنوية بخصوص حقوق النساء، وهو الموعد الذي اختارت فيه العديد من الدول والمنظمات الأممية والهيئات غير الحكومية التركيز على معاناة العديد من النساء حول العالم من العنف الجسدي والجنسي، وهو أمر يصبح أكثر فظاعة حين يتعلق بمناطق النزاع.

    وقبل ذلك بأيام، وبمناسبة الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، كانت هذه الاتهامات تطارد جبهة “البوليساريو” إلى جنيف، حيث يحضر الموالون لها عادة رفقة البعثة الدبلوماسية الجزائرية أو تحت يافطة منظمات غير حكومية، في إطار “المعارك الدبلوماسية” التي تستخدم فيها “الأسلحة الحقوقية” مع المغرب، غير أن صحراويين آخرين يتشاركون معهم المكان للحديث عن انتهاكات جسيمة يتورط فيها قادة الجبهة.

    وفي مقر نادي الصحافة في جنيف، كانت السيدة الصحراوية الحاملة للجنسية الإسبانية، خديجتو محمود، قبل بضعة أيام، تروي معاناتها مع مسلسل طويل من الانتهاكات الجسدية والجنسية التي تعرضت لها في مخيمات تندوف، والفاعل هنا ليس شخصا مجهولا، بل زعيم “البوليساريو” إبراهيم غالي، الذي لا تزال هذه الاتهامات تطارده منذ سنوات دون سبيل لمساءلته قانونيا.

    ومع ذلك، فإن الأمر الآن لا يتعلق بقضية خديجتو محمود فقط، كما أكدت هي نفسها أمام عدسات وسائل الإعلام، بل بمسار طويل ومتشعب من الانتهاكات التي طالت النساء عبر العالم، بما في ذلك مخيمات تندوف، حيث تغيب أي آليات للمحاسبة والردع، ما يفاقم معاناة الضحايا اللواتي يعشن أساسا في ظروف هشة، حيث يسود قانون الصمت.

    لكن ملف خديجتو محمود، الذي يعود إلى سنة 2010، نال بعض الأضواء بعدما أتيحت لها فرصة عرضه أمام هيئات دولية ووسائل إعلام أجنبية، إلا أن العديد من الملفات الأخرى لا تزال مجرد أرقام ينضاف بعضها إلى بعض لترسم حالة عامة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق النساء والفتيات داخل مخيمات تندوف، قبل أن تتاح لها الفرصة لتعرض بشكل موجز أمام الرأي العام الدولي.

    فقد سبق لمنظمات حقوقية دولية أن عرضت، أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، معطيات صادمة عن أوضاع النساء في المخيمات، تبدأ بتعرضهن للاعتداأت الجسدية والجنسية، وتمر عبر أنواع أخرى من الانتهاكات الجسيمة، مثل حرمانهن وأبنائهن من العلاج والمساعدات الغذائية، وتصل إلى إخضاعهن للعبودية التي لم تنقرض بعد في تندوف.

    ومنظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية مثلا، سبق أن قدمت عرضا أمام المجلس كشفت فيه أن النساء في مخيمات تندوف يتعرضن لأشكال متعددة من الانتهاكات تمس حقوقهن الأساسية وحريتهن الشخصية، أبرزها سياسات الإنجاب القسري والتدخل في حق المرأة في اتخاذ قراراتها الأسرية، إضافة إلى فرض إجراأت تمس استقرارها الأسري وحقها في رعاية أطفالها واتخاذ قرارات تخص مستقبلهم.

    ووفق معطيات المنظمة غير الحكومية، فإن النساء والفتيات في المخيمات يعشن في بيئة تفتقر إلى آليات الحماية والرقابة الكفيلة بمنع العنف والتجاوزات المتكررة، مما يجعلهن عرضة لأوضاع إنسانية صعبة وانعكاسات صحية ونفسية خطيرة، معتبرة أن غياب الضمانات القانونية واستمرار الإفلات من العقاب يزيد من هشاشة وضع النساء ويعمق مظاهر التمييز وعدم المساواة داخل المخيمات.

    لكن خروج ملف النساء ضحايا الانتهاكات في تندوف من بين جدران مجلس حقوق الإنسان إلى ردهات المحاكم لا يزال أمرا معقدا،فالأمر يتعلق أولا بـ”تسييس” تلك الاتهامات من طرف “البوليساريو” نفسها ومجموعة من الدول والهيئات الداعمة لها، على اعتبار أنها تصنف الضحايا في خانة الداعمين للطرح المغربي للتغطية على طبيعة الوقائع.

    المتورطين المفترضين في العديد من تلك القضايا هم في الأصل قياديون في الجبهة، وفي مقدمتهم زعيمها إبراهيم غالي، وبالتالي يحظون بـ”حصانة دبلوماسية مقنعة” من طرف الجزائر بالدرجة الأولى، وهو الأمر الذي حدث بشكل “فج” سنة 2021 في ما عرف بـ”قضية محمد بن بطوش”، التي تسببت في أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد، حيث كان الهدف ضمان علاجه دون عرضه على القضاء الإسباني.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.