ووقف ما أورده موقع L’Essentiel de l’Éco الفرنسي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، فان الخطوة تأتي في سياق يتسم بتسارع وتيرة تحديث القدرات الجوية في شمال إفريقيا، بالتزامن مع استمرار الجزائر في تعزيز أسطولها الجوي بمقاتلات روسية متطورة، وورود تقارير عن مفاوضاتها لاقتناء مقاتلات وأنظمة إنذار مبكر صينية.
وأوضح الموقع الفرنسي إلى أن وسائل إعلام إسبانية متخصضة في الشؤون العسكرية كانت قد تحدثت، أواخر يونيو الماضي، عن وجود مفاوضات حكومية مباشرة بين الرباط وباريس بشأن صفقة تشمل ما بين 12 و18 مقاتلة من طراز رافال F4، مع توقعات بأن يتم تسليم الطائرات خلال سنتي 2030 و2031.
وأضاف المصدر ذاته أن المشروع لا يقتصر على المقاتلات فقط، بل يتضمن أيضا خيارات مستقبلية لاقتناء طائرات التزود بالوقود جوا من طراز A330 MRTT، فضلا عن غواصات من فئة سكوربين لفائدة البحرية الملكية، مؤكدا أن عددا من وسائل الإعلام الفرنسية والمغربية أعاد تداول هذه المعلومات دون صدور أي تأكيد رسمي من الحكومتين المغربية أو الفرنسية.
وبحسب الموقع الفرنسي، فإن بعض المصادر ترجح إمكانية توقيع الاتفاق قبل نهاية الولاية الرئاسية الحالية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع الإشارة إلى أن الأمر لا يزال في إطار المعطيات الإعلامية غير المؤكدة رسميا.
وذكّر التقرير بمحاولة سابقة تعود إلى سنة 2007، عندما كان المغرب قد أبدى اهتماما بالحصول على مقاتلات “رافال”، غير أن الصفقة لم تر النور آنذاك، قبل أن تتجه المملكة لاحقا نحو اقتناء مقاتلات F-16 الأمريكية، التي أصبحت العمود الفقري للقوات الجوية الملكية خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، تطرق التقرير إلى التطورات التي تعرفها القوات الجوية الجزائرية، مشيرا إلى أن بيانات تتبع حركة الشحن الجوي، التي استندت إليها عدة وسائل إعلام متخصصة في الدفاع، أظهرت تسجيل 167 رحلة شحن بين روسيا والجزائر خلال الفترة الممتدة بين مارس 2025 وأبريل 2026.
وأضاف أن جزءا من هذه الرحلات كان متجها إلى مدينة كومسومولسك على نهر آمور الروسية، التي تضم مصانع إنتاج مقاتلات سوخوي Su-35 وSu-57، وهو ما دفع عددا من المحللين إلى اعتبار هذه التحركات مرتبطة بعمليات تسليم تجهيزات عسكرية ومقاتلات للقوات الجوية الجزائرية.
وأشار الموقع إلى أن مقاطع فيديو جرى تداولها خلال فبراير 2026 أظهرت تحليق مقاتلات Su-57E فوق منطقتي أم البواقي وعين وسارة بالجزائر، وهو ما جعل الجزائر، بحسب التقرير، أول دولة إفريقية وعربية وأول زبون خارجي يشغل النسخة التصديرية من هذه المقاتلة الروسية الشبحية.
كما لفت إلى أن مسؤولا في شركة United Aircraft Corporation الروسية كان قد أعلن، خلال معرض للطيران أقيم في دبي نهاية سنة 2025، عن تسليم مقاتلتين من طراز Su-57 إلى زبون أجنبي لم يتم الكشف عن هويته، بينما رجحت غالبية المتابعين أن يكون المقصود هو الجزائر.
وفي ما يتعلق بعدد الطائرات التي تعاقدت عليها الجزائر، أوضح التقرير أن الأرقام المتداولة تختلف من مصدر إلى آخر، إذ تشير بعض الوثائق الداخلية المسربة من شركة روستيك الروسية إلى طلب يشمل 12 مقاتلة Su-57E و14 طائرة Su-34E، بينما تتحدث تقديرات أخرى عن 14 مقاتلة Su-57، في حين يقدر أغلب المحللين العدد بما يتراوح بين 12 و14 طائرة.
وأضاف الموقع أن صورة نشرتها وسيلة إعلام دفاعية متخصصة مطلع سنة 2026 أظهرت أيضا مقاتلة Su-35 تحمل شارات القوات الجوية الجزائرية، مع وجود تقارير تفيد بأن بعض هذه الطائرات كانت مخصصة في الأصل لمصر قبل إعادة توجيهها إلى الجزائر، وهي معلومات قال التقرير إنها لا تزال بحاجة إلى تأكيد رسمي.
وفي السياق ذاته، أورد الموقع الفرنسي أن الجزائر تواصل أيضا مفاوضاتها مع الصين بشأن اقتناء ما بين 30 و40 مقاتلة من طراز Chengdu J-10CE، إلى جانب ثلاث أو أربع طائرات للإنذار المبكر والتحكم الجوي من طراز KJ-500، فضلا عن حديث في بعض المصادر المفتوحة عن اهتمام بطائرات النقل العسكري Xian Y-20.
وأوضح التقرير أن هذه المقاتلات الصينية مرشحة لتعويض أسطول MiG-29 القديم، مع إمكانية بدء عمليات التسليم خلال سنة 2027 إذا جرى توقيع العقد قبل نهاية صيف 2026، مضيفا أن طائرة J-10CE مزودة برادار حديث من نوع AESA وقادرة على إطلاق صواريخ PL-15E بعيدة المدى، والتي تقدر بعض الدراسات الغربية مداها بما يتراوح بين 145 و200 كيلومتر في النسخة التصديرية.














