24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
المغرب يعيد رسم خريطة الصحراء في أمريكا اللاتينية ويضيق الخناق على البوليساريو
بعدما نجح المغرب في استعادة مواقع دبلوماسية داخل منطقة شكلت لعقود واحدة من أهم دوائر الدعم السياسي لجبهة البوليساريو، تتغير خريطة المواقف من قضية الصحراء في أمريكا اللاتينية بوتيرة متسارعة، فالتحول الذي سجلته كولومبيا في 8 غشت الماضي، يكشف عن مسار أوسع تتراجع فيه مواقف تقليدية مؤيدة للانفصال، بالتوازي مع توسع الحضور المغربي سياسيا واقتصاديا ومؤسساتيا داخل القارة.
ويضع هذا التطور الرباط أمام مرحلة مختلفة من معركتها الدبلوماسية، إذ لم يعد الرهان مقتصرا على إقناع دول جديدة بالموقف المغربي، وإنما بات مرتبطا بتثبيت المكاسب داخل بلدان كانت إلى وقت قريب محسوبة على معسكر البوليساريو، غير أن هذا التقدم يظل محاطا بتحد أساسي يتمثل في التقلب السياسي الحاد الذي تعرفه أمريكا اللاتينية، حيث يمكن لتغير الحكومات والاتجاهات الانتخابية أن يعيد ترتيب المواقف الخارجية في فترة قصيرة.
كولومبيا.. اختراق يضرب أحد مواقع البوليساريو
يمثل التحول الكولومبي أبرز حلقات هذا المسار، بالنظر إلى الوزن السياسي لبوغوتا داخل أمريكا الجنوبية وإلى طبيعة مواقفها السابقة من النزاع، فإعادة ترتيب السياسة الخارجية الكولومبية فتحت الباب أمام تقارب جديد مع المغرب، ومنحت الرباط فرصة لاستعادة موقعها داخل بلد كان يشكل إحدى ساحات الاشتباك الدبلوماسي المباشر بين المغرب وخصومه.
وتتجاوز أهمية هذا التحول بعده الرمزي، لأن المغرب بحسب مراقبين يسعى إلى تحويل التقارب السياسي إلى شبكة مصالح أوسع تشمل التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي، في محاولة لجعل العلاقات الثنائية أكثر قدرة على الصمود أمام التغييرات الحكومية، ومن هذه الزاوية، تصبح كولومبيا نموذجا للطريقة التي تريد الرباط اعتمادها في أمريكا اللاتينية، بالانتقال من معركة الاعترافات والمواقف إلى بناء مصالح مشتركة تجعل العلاقة أكثر استقرارا وأقل ارتباطا بالأيديولوجيا.
إقرأ أيضًا
خبير إسباني: تدابير المغرب لمكافحة الهجرة غير النظامية تعكس التزامه بالتعاون مع إسبانيا
مراكش تسجل 6 ملايين ليلة مبيت سياحية خلال خمسة أشهر
بين البطالة والشيخوخة.. المغرب أمام أخطر منعطف ديموغرافي في العقود المقبلة
الرباط.. استقبال أطفال القدس المشاركين في الدورة الـ17 للمخيم الصيفي لوكالة بيت مال القدس الشريف
ويعكس هذا المسار أيضا تراجعا تدريجيا لقدرة البوليساريو على الحفاظ على مواقع كانت تعتبر سابقا شبه مضمونة، خصوصا في ظل تغير أولويات عدد من الحكومات اللاتينية وابتعاد جزء من المنطقة عن الاصطفافات السياسية التي طبعت مرحلة الحرب الباردة.
بوليفيا وبيرو.. معاقل تتراجع تباعا
لا تقف التحولات عند كولومبيا، فبوليفيا التي ظلت لسنوات من أبرز الداعمين للبوليساريو، انتقلت بدورها إلى موقف مختلف بعد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية التي أعلنتها الجبهة، في خطوة شكلت ضربة سياسية إضافية داخل منطقة ارتبطت تاريخيا بدعم الحركات الانفصالية والثورية.
وسجلت بيرو بدورها تحولات متعاقبة في موقفها من قضية الصحراء، مع اتجاه سياسي أكثر انفتاحا على الطرح المغربي ودعم أكبر للوحدة الترابية للمملكة ومبادرة الحكم الذاتي، وتعكس هذه الحالات مجتمعة حجم التغيير الذي أصاب البيئة الدبلوماسية المحيطة بالبوليساريو، التي أصبحت تواجه صعوبة أكبر في الحفاظ على شبكتها التقليدية من الحلفاء.
لكن هذه المكاسب تظل مرتبطة بخريطة سياسية شديدة الحركة، فالمواقف في أمريكا اللاتينية كثيرا ما تتغير بتغير الرئيس أو الأغلبية الحاكمة، وهو ما يفسر حرص المغرب على توسيع علاقاته لتشمل مؤسسات الدولة والقوى الاقتصادية والسياسية، بدل الاكتفاء بعلاقات ظرفية مع حكومات بعينها.
معركة تثبيت النفوذ لم تنته بعد
رغم التقدم المسجل، لا تعني التحولات الأخيرة أن المواجهة الدبلوماسية حسمت نهائيا، فما تزال دول في أمريكا اللاتينية تحتفظ بمواقف داعمة للبوليساريو، كما أن تغير موازين القوى الانتخابية قد يفتح الباب أمام مراجعة بعض القرارات في المستقبل، لذلك تبدو المرحلة المقبلة بحسب متابعين أكثر تعقيدا من مجرد تحقيق اختراقات سياسية متفرقة.
ويتحرك المغرب في هذا السياق، نحو تثبيت حضوره داخل الأطر الإقليمية في أمريكا الجنوبية، مستفيدا من حصوله على صفة عضو مراقب داخل جماعة دول الأنديز التي تضم بوليفيا وكولومبيا والإكوادور وبيرو، ويمنح هذا الحضور الرباط قناة مؤسساتية دائمة للتواصل مع دول المنطقة، ويقلص اعتماد سياستها اللاتينية على العلاقات الثنائية وحدها.
ويبدو أن المواجهة تنتقل حول الصحراء في أمريكا اللاتينية إلى مستوى جديد، فالمغرب الذي كان يخوض سابقا معارك دفاعية داخل فضاء مريح نسبيا للبوليساريو، أصبح اليوم بحسب محللين دوليين في موقع هجومي يسعى من خلاله إلى انتزاع مواقع جديدة وتحويل النفوذ السياسي إلى شراكات اقتصادية ومؤسساتية طويلة الأمد، أما البوليساريو فتجد نفسها أمام تقلص تدريجي في دائرة الدعم التقليدي، في وقت بات فيه السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمن يربح موقف دولة جديدة، بل بمن يستطيع تثبيت نفوذه عندما تتغير الحكومات وتتبدل موازين السياسة داخل القارة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
وعود “القوة الضاربة” ومعاناة الشارع الحقيقية
المغرب يعزز سيادته المائية بتوسيع مشاريع التحلية
المغرب يجذب استثمارا أمريكيا جديدا في صناعة مكونات السيارات
الجزائر.. هل هناك إصرار على تحميل فواجع الطرقات للسائقين فقط؟
الجزائر: قوارب الحراقة تصل إلى سواحل إسبانيا.. وسط صمت رسمي وإعلامي
«الجزائر الجديدة» بين إنجازات السلطة وواقع الفواجع والتضييق
حياة الجزائريين.. بن الواقع وسرديات السلطة!
مصدر دبلوماسي: إعادة القاصرين غير المرفوقين مسألة مبدأ قائمة على التعليمات الملكية السامية
المغرب – إفريقيا .. مشاريع ملكية استراتيجية من أجل نهضة القارة الإفريقية
عملية “مرحبا 2026” تسجل ذروة عملية عبور الجالية المغربية بأكثر من 151 ألف مسافر في 4 أيام
وزير الداخلية الفرنسي يشيد بدور المغرب في مجال تدبير الهجرة


