ويظهر هذا الأمر بوضوح في الخريطة العالمية التي تضمنها تقرير البنك الأوروبي للاستثمار في قسم “الانخراط الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي” في الصفحة 41 من التقرير، حيث تبرز الحدود الجغرافية المغربية كاملة تتضم إقليم الصحراء بنفس اللون الموحد.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع قليلة من إعلان الاتحاد الأوروبي موقفا موحدا من قضية الصحراء، عقب اعتماد الدول الأعضاء الـ27 خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، المنعقدة في 29 يناير 2026، موقفا يعتبر أن “حكما ذاتيا حقيقيا قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق” من أجل التسوية النهائية للنزاع الإقليمي.
وقد تم تثبيت هذا الموقف في بيان مشترك وقّعه وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، حيث دعا البيان جميع الأطراف إلى الانخراط في محادثات “دون شروط مسبقة وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب”.
ويُعتبر نشر خريطة المغرب الكاملة في تقرير إحدى أهم المؤسسات المالية الأوروبية ذات دلالة سياسية، خاصة أنه يأتي في سياق دينامية متقدمة تشهدها العلاقات بين الرباط وبروكسيل، بعد مرحلة طويلة من الغموض الجماعي الأوروبي بشأن هذا الملف، كما يؤشر على أن العالم بات ينظر إلى إنهاء نزاع الصحراء من بوابة الحكم الذاتي المغربي ولا شيء آخر.
كما تأتي هذه الخطوة تزامنا مع المفاوضات التي تُجرى حاليا لإنهاء نزاع الصحراء بين الأطراف المعنية تحت الرعاية الأمريكية، حيث اجتمع المغرب والبوليساريو الجزائر وموريتانيا في الأيام الماضية في العاصمة واشنطن لمناقشة مقترح الحكم الذاتي وكيفية تنزيله على أرض الواقع، بعد المفاوضات الأولية التي انعقدت في بداية فبراير في السفارة الأمريكية بالعاصمة مدريد.














