24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | المغرب ثالث أكبر سوق حدودية في العالم.. بِرسملة تصل إلى 113 مليار دولار و وزن يفوق تونس وكينيا وباكستان مجتمعة

    المغرب ثالث أكبر سوق حدودية في العالم.. بِرسملة تصل إلى 113 مليار دولار و وزن يفوق تونس وكينيا وباكستان مجتمعة

    وكشف أحدث تقرير صادر عن مؤسسة S&P Dow Jones Indices أن المغرب أصبح يمثل 7,8 في المائة من الوزن الإجمالي لمؤشر S&P Frontier BMI، الذي يضم أكثر من 600 شركة مدرجة تنتمي إلى عشرات الدول المصنفة ضمن فئة الأسواق الحدودية، وهي الأسواق التي لم ترتق بعد إلى مصاف الأسواق الناشئة الكبرى، لكنها تتمتع بمستويات من السيولة والرسملة والشفافية تجعلها قادرة على جذب المستثمرين الدوليين.

    ووفقا للمعطيات الواردة في التقرير، يحتل المغرب المرتبة الثالثة عالميا ضمن هذا المؤشر، بعد الأرجنتين التي تستحوذ وحدها على 25,9 في المائة من الوزن الإجمالي للمؤشر، وفيتنام التي تبلغ حصتها 17,3 في المائة، ويضم المؤشر 39 شركة مغربية مدرجة، تبلغ قيمتها السوقية المجمعة نحو 112,95 مليار دولار، وهو ما يضع المملكة في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المالية التي كانت، إلى وقت قريب، تعد أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.

    ولا يقتصر الأمر على مجرد ترتيب رقمي داخل مؤشر دولي، إذ يعكس هذا الوزن المكانة التي أصبحت تحتلها السوق المالية المغربية داخل خارطة الرساميل العالمية، فكلما ارتفع وزن دولة داخل المؤشرات المرجعية الكبرى، زادت فرص تدفق الاستثمارات الأجنبية نحو أسواقها المالية، خصوصا من قبل الصناديق الاستثمارية الدولية التي تعتمد مؤشرات S&P Dow Jones مرجعا أساسيا في توجيه استثماراتها.

    وأبرز التقرير أن وزن المغرب بات يفوق، بشكل واضح، أسواقا مالية أخرى مثل رومانيا وعمان وباكستان وكينيا وتونس، وهو ما يعكس التحولات التي شهدتها بورصة الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث حجم الشركات المدرجة، أو من حيث الرسملة السوقية، أو جودة الإطار التنظيمي والمؤسساتي الذي يحكم عمل السوق.

    وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن تحديد وزن أي دولة داخل المؤشرات الدولية يعتمد على مجموعة من المعايير الأساسية، أبرزها القيمة السوقية للشركات المدرجة، وحجم الأسهم المتاحة للتداول الحر، ومستويات السيولة داخل السوق، ومن ثم، فإن الموقع الذي يحتله المغرب اليوم يعكس، بالدرجة الأولى، وجود سوق مالية استطاعت أن تكتسب مزيدا من العمق والنضج، وأن تفرض نفسها تدريجيا داخل دوائر الاستثمار العالمية.

    ومن بين المؤشرات اللافتة التي توقف عندها التقرير، حضور مجموعة Attijariwafa bank ضمن أكبر عشر رسملات سوقية داخل المؤشر بأكمله، وهو معطى يعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المؤسسات المالية المغربية على المستوى القاري والدولي، كما يبرز الدور المحوري الذي تلعبه المجموعات الاقتصادية المغربية في تشكيل ملامح الأسواق الحدودية عالميا.

    ويكتسي هذا الحضور أهمية خاصة بالنظر إلى أن مؤشرات S&P Dow Jones تعد من أكثر المؤشرات تأثيرا في العالم المالي، حيث تعتمدها كبريات شركات إدارة الأصول وصناديق الاستثمار الدولية لتحديد توزيع استثماراتها بين مختلف الأسواق، ولذلك، فإن ارتفاع وزن المغرب داخل هذا المؤشر يرفع تلقائيا من مستوى ظهوره أمام المستثمرين العالميين الباحثين عن فرص جديدة في الاقتصادات الصاعدة.

    ويرى التقرير أن هذا التصنيف يمثل، في حد ذاته، رسالة إيجابية موجهة إلى المستثمرين الدوليين، مفادها أن السوق المغربية تمتلك من الحجم والسيولة والتنوع القطاعي ما يجعلها قادرة على استقبال تدفقات رأسمالية إضافية، دون أن تفقد توازنها أو قدرتها على الاستيعاب.

    وفي ما يتعلق بالبنية القطاعية للمؤشر، أبرز التقرير أن القطاع المالي يظل المكون الرئيسي للأسواق الحدودية، إذ يمثل ما مجموعه 32,6 في المائة من الوزن الإجمالي لمؤشر S&P Frontier BMI، ويتطابق هذا المعطى مع الواقع المغربي، حيث تشكل المؤسسات البنكية والمالية العمود الفقري لبورصة الدار البيضاء من حيث الرسملة والقيمة السوقية.

    وقد ساهم التوسع الإقليمي للمصارف المغربية داخل إفريقيا، إلى جانب استقرارها المالي، في تعزيز جاذبية السوق المغربية لدى المستثمرين الأجانب، فالمجموعات البنكية المغربية أصبحت حاضرة في عشرات البلدان الإفريقية، الأمر الذي منحها بعدا قاريا وساهم في رفع القيمة الاستثمارية للشركات المدرجة داخل البورصة المغربية.

    وأشار التقرير أيضا إلى عنصر غالبا ما يتم التغاضي عنه عند تقييم الأسواق الحدودية، ويتمثل في أهمية الاستقرار المؤسساتي والتنظيمي، فالمستثمرون الدوليون لا يبحثون فقط عن الأرباح والعوائد، بل يولون أهمية كبرى لوجود بيئة قادرة على ضمان وضوح القواعد التنظيمية، وحماية الاستثمارات، وتوفير حوكمة فعالة للشركات، وضمان حسن سير البنية التحتية المالية.

    ومن هذا المنطلق، فإن استمرار المغرب ضمن أكبر مكونات المؤشر العالمي للأسواق الحدودية يعكس استمرار ثقة الفاعلين الماليين الدوليين في البيئة الاستثمارية المغربية، وفي قدرة المؤسسات الوطنية على توفير الحد الأدنى من الاستقرار والشفافية الذي تبحث عنه الرساميل الأجنبية.

    وعلى المستوى الإفريقي، أبرز التقرير الفجوة الكبيرة التي تفصل المغرب عن عدد من الأسواق المالية في القارة، فوزن المملكة داخل المؤشر يفوق بحوالي عشرة أضعاف وزن تونس، التي لا تتجاوز حصتها 0,8 في المائة، كما يتجاوز بفارق كبير أوزان أسواق أخرى مثل غانا وزامبيا وناميبيا وبوتسوانا.

    وتعكس هذه الأرقام التفاوت القائم بين البورصات الإفريقية من حيث عمق السوق، وحجم الرسملة، وعدد الشركات الكبرى المدرجة، والقدرة على جذب المدخرات والاستثمارات المؤسساتية الدولية، كما تؤكد المكانة الخاصة التي أصبحت تحتلها بورصة الدار البيضاء داخل المشهد المالي الإفريقي.

    وأشار التقرير إلى أن عددا محدودا فقط من الأسواق الإفريقية نجح في فرض حضور مؤثر داخل المؤشرات العالمية الكبرى، وهو ما يمنح للمغرب دورا محوريا في القارة، في وقت تسعى فيه العديد من الدول الإفريقية إلى تطوير أسواق الرساميل لتأمين التمويلات اللازمة لمشاريع البنية التحتية والاستثمار والتنمية.

    غير أن التقرير نبه، في المقابل، إلى أن هذا الترتيب لا ينبغي اعتباره غاية في حد ذاته، لأن المؤشرات الدولية تقيس أساسا الحجم النسبي للأسواق ومدى سهولة ولوج المستثمرين إليها، بينما يكمن التحدي الحقيقي في قدرة الدول على تحويل هذه المكانة إلى استثمارات فعلية طويلة الأمد.

    وفي هذا الإطار، أكد التقرير أن الرهان الأساسي بالنسبة للمغرب خلال السنوات المقبلة يتمثل في استثمار هذه المكانة الدولية لاستقطاب المزيد من الرساميل الأجنبية، وتشجيع إدراج شركات جديدة داخل البورصة، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز مستويات السيولة داخل السوق المالية، كما حذر من أن المنافسة تظل قوية داخل فئة الأسواق الحدودية، خصوصا من طرف أسواق سريعة النمو مثل فيتنام، التي تواصل رفع وزنها داخل المؤشرات العالمية عاما بعد آخر، مستفيدة من النمو الاقتصادي المتسارع وتوسع قاعدة الشركات المدرجة.

    ولهذا السبب، أبرز التقرير أهمية مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تطوير السوق المالية المغربية، سواء عبر تحسين مستويات السيولة، أو تشجيع الطروحات الجديدة في البورصة، أو تطوير أدوات التمويل والاستثمار المتاحة أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

    وفي المحصلة، يرى التقرير أن أهمية هذا التصنيف تتجاوز حدود البورصة والأسواق المالية، لأنه يشكل أيضا مؤشرا على مصداقية الاقتصاد المغربي ككل، فالشركات المدرجة في البورصة تمثل عادة أكثر القطاعات الاقتصادية تنظيما وقدرة على المنافسة، كما تعكس قدرة الاقتصاد على إنتاج مجموعات اقتصادية ذات إشعاع إقليمي ودولي.

    ومن ثم، فإن حفاظ المغرب على موقعه ضمن أكبر مكونات مؤشر S&P Frontier BMI يؤكد، وفق التقرير، حقيقة باتت تتكرر في تقييمات المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، مفادها أن المملكة أصبحت واحدة من أكثر الأسواق الحدودية حضورا ووضوحا وجاذبية على المستوى العالمي، وأنها تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المراكز المالية والاستثمارية في إفريقيا والعالم النامي.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.