24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
عيد الشباب.. رؤية ملكية تراهن على الجيل الذي يصنع مستقبل المغرب
يحمل عيد الشباب، الذي يتزامن اليوم مع ذكرى ميلاد الملك محمد السادس، دلالة تتجاوز الاحتفاء بمناسبة وطنية، ليشكل محطة لاستحضار مكانة جيل يمثل إحدى أهم ركائز حاضر المغرب ومستقبله.
فمنذ أن ارتبطت هذه المناسبة، سنة 1956، بميلاد ولي العهد آنذاك الأمير مولاي الحسن، ظل الشباب حاضرا في رمزيتها باعتباره عنوانا للاستمرارية وتجدد الأجيال، قبل أن تتسع دلالته اليوم لتشمل رهانا وطنيا على الإنسان وقدرته على صناعة المستقبل.
وفي هذا المسار، يبرز الحضور الملكي باعتباره عنصرا أساسيا في فهم مكانة الشباب داخل المشروع المجتمعي للمملكة.
ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، ظل تأهيل الشباب وتمكينه حاضرا ضمن مختلف الأوراش التنموية، انطلاقا من رؤية تعتبر أن قوة المغرب لا تنفصل عن قوة موارده البشرية، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة في مستقبل الوطن.
ولم تعد هذه الرؤية تنظر إلى الشباب باعتباره فئة تحتاج فقط إلى الرعاية أو المواكبة، وإنما باعتباره قوة قادرة على الإنتاج والابتكار والمبادرة والمشاركة وتحمل المسؤولية.
إقرأ أيضًا
الحكومة المحلية بسبتة المحتلة ترفض نقل القاصرين إلى إسبانيا وتتمسك بإعادتهم إلى المغرب
عفو ملكي عن 667 شخصا بمناسبة عيد الشباب
استعدادا للمونديال.. قانون غير مسبوق يعلن الحرب على مستعملي الـ”IPTV”
تارانتو.. إعادة انتخاب إدماحمة عضوا بالمكتب التنفيذي لألعاب البحر الأبيض المتوسط
ولذلك، امتدت السياسات الموجهة إليه إلى التعليم والتكوين والتشغيل والرياضة والثقافة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي والمشاركة في الحياة العامة، بما يعكس إرادة في بناء الشروط التي تمكن الشاب من الانتقال من موقع المستفيد إلى موقع الفاعل.
وتبرز المشاركة السياسية باعتبارها أحد أحدث تجليات هذا التوجه، حيث شكل المجلس الوزاري المنعقد في 19 أكتوبر 2025، برئاسة الملك محمد السادس، محطة مهمة في تعزيز حضور الشباب داخل الحياة السياسية، من خلال المصادقة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، بما تضمنه من تدابير لتحفيز الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة على ولوج الحقل السياسي، عبر مراجعة شروط الترشح وتبسيطها، إلى جانب إقرار تحفيزات مالية تساعدهم على تحمل نفقات الحملات الانتخابية.
كما عكست المصادقة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية توجها نحو تعزيز مشاركة الشباب والنساء في تأسيس الأحزاب وتطوير حكامتها وضبط ماليتها وحساباتها.
وتحمل هذه الخطوة معنى يتجاوز الجانب التشريعي، لأنها تضع تجديد النخب السياسية ضمن مسار أوسع لتجديد الحياة العامة، وتمنح الأجيال الجديدة مساحة أكبر للمساهمة في صناعة القرار.
غير أن الرهان على الشباب لا يبدأ من صناديق الاقتراع ولا ينتهي عندها، فهو يبدأ من المدرسة، حيث تتشكل المعارف الأولى، ويمر عبر التكوين، حيث تتحول المعرفة إلى مهارة، وعبر العمل، حيث تتحول المهارة إلى استقلالية وكرامة، وعبر الثقافة والرياضة، حيث تتشكل الشخصية وتتطور القدرات، وصولا إلى المبادرة والمقاولة والمشاركة المدنية والسياسية.
في هذا المعنى، يصبح تمكين الشباب عملية متكاملة لصناعة الإنسان القادر على الفعل، إذ أن التكوين الجيد يمنح الشاب أدوات المنافسة، والعمل يفتح أمامه طريق الاستقلال، والرياضة تغرس فيه الانضباط والمثابرة، والثقافة توسع أفقه، والمبادرة تمنحه القدرة على تحويل الفكرة إلى مشروع، والمشاركة في الحياة العامة تجعله يشعر بأنه شريك في صناعة مستقبل بلده.
وتزداد أهمية هذا الرهان في ظل عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، حيث أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يعيدان تشكيل سوق العمل، والمهارات المطلوبة تتجدد باستمرار، والمهن تتغير، فيما أصبح التنافس على المعرفة والابتكار أكثر حدة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
تونس.. احتجاج جديد يندد بتفاقم الأزمات المعيشية وتراجع الحريات
عيد الشباب.. جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 667 شخصا
لماذا تتحمل الجزائر مسؤولية تأخير وتعطيل حلم اتحاد دول المغرب العربي؟
الخطوط الملكية المغربية تعتمد تقنية ستارلينك لتوفير الإنترنت على متن طائراتها
المفوضية الأوروبية تشيد بجهود المغرب لإحباط محاولات جديدة للعبور نحو سبتة المحتلة
مجموعة “شينغتاي” الصينية توقع اتفاقية لإنشاء مركب صناعي للنسيج بالمغرب بقيمة 2.29 مليار درهم
تبون يقيل أمين عام وزارة الاتصال بـ”شكل استعراضي”.. ماذا وراء الكواليس؟
المغرب – كولومبيا .. بوغوتا تعزز موقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه
منظمة الهجرة الدولية: التعاون المغربي الإسباني ساهم في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية
الجزائر ودخول الإجتماعي.. لماذا كل هذا ” الهلع” والإستنفار الحكومي ؟!
تحريات تكشف وقوف حسابات مشبوهة وراء حملات تحريض للعبور الجماعي نحو سبتة المحتلة


