24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
بـ1.5 مليار دولار.. تحالف مغربي سويسري ياباني لتحويل نفايات البيضاء إلى كهرباء
تستعد مدينة الدار البيضاء لإطلاق واحد من أكبر مشاريع معالجة وتثمين النفايات في المغرب، باستثمار يقدر بنحو 1.5 مليار دولار، بعد توقيع اتفاقية امتياز طويلة الأمد مع تحالف دولي يضم مجموعة “Nareva” المغربية وشركة “Kanadevia Inova” السويسرية وعملاق التجارة والاستثمار الياباني “Itochu Corporation”، لإنجاز منظومة متكاملة لمعالجة النفايات وإنتاج الكهرباء بمنطقة مديونة.
ويعد المشروع، بحسب البيانات الرسمية للشركات المنفذة، أول مشروع متكامل لتحويل النفايات إلى طاقة من نوعه في المغرب، إذ لا يقتصر على حرق النفايات لإنتاج الكهرباء، بل يجمع في منظومة واحدة بين معالجة النفايات المنزلية، وتدبير مواقع الطمر، واستغلال غاز الميثان، والطاقة الشمسية، واستعادة الموارد. ووصفت وكالة رويترز المنشأة بأنها ستكون الثانية من نوعها على نطاق واسع في إفريقيا.
وأفادت منظمة التجارة الخارجية اليابانية “JETRO”، في تقرير نشرته في 17 غشت الجاري، بأن شركة Kanadevia Inova كانت قد أعلنت في 4 غشت، رفقة Nareva وItochu، توقيع اتفاقية الامتياز مع جماعة الدار البيضاء، بالتوازي مع اتفاقيات لشراء الكهرباء مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
ويمتد عقد الامتياز لمدة 33 سنة وستة أشهر، بما فيها فترة البناء، ويمنح المشروع مهمة معالجة النفايات البلدية للدار البيضاء، ضمن منظومة تستهدف أكثر من 4.2 ملايين نسمة بمنطقة الدار البيضاء الكبرى. ومن المرتقب أن يستقبل المركز نحو 1.5 مليون طن من النفايات سنويا، مع رفع معدل تثمينها إلى قرابة 80 في المائة وتقليص الكميات التي ينتهي بها المطاف في المطارح.
وسيقام المشروع بمحاذاة مطرح مديونة، الذي تصفه Kanadevia Inova بأنه من بين مواقع الطمر الكبيرة المسببة لانبعاثات الميثان في إفريقيا، في محاولة للانتقال من نموذج تدبير يعتمد بصورة أساسية على الطمر إلى منظومة تسترجع الطاقة والموارد من النفايات. كما يشمل العقد تشغيل وإغلاق وتدبير مواقع الطمر القائمة بمديونة، إلى جانب إنشاء وتسيير مرافق جديدة للتخلص من النفايات التي يتعذر تثمينها.
وبحسب Kanadevia Inova وJETRO، ستبلغ القدرة المركبة لمنشأة تحويل النفايات إلى طاقة نحو 126 ميغاواط كهربائي، يضاف إليها مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط ذروة ومنشأة لاستعادة غاز المكب وإنتاج الكهرباء بقدرة 4 ميغاواط، على أن يصل الإنتاج السنوي الإجمالي إلى نحو مليار كيلوواط/ساعة، أي ما يعادل احتياجات الكهرباء لما يقارب مليون شخص.
غير أن البيانات الرسمية لا تتطابق تماما بشأن قدرة وحدة تحويل النفايات إلى كهرباء؛ إذ تورد Itochu رقما يبلغ 115 ميغاواط للطاقة المنتجة باستعمال الحرارة المسترجعة من حرق النفايات، وهو الرقم الذي أوردته أيضا رويترز، مقابل 126 ميغاواط في بيانات Kanadevia Inova وJETRO. ولم تقدم البيانات المنشورة توضيحا تقنيا مباشرا لسبب هذا الفارق.
وكشفت Itochu أن مشاركتها في المشروع ستتم عبر الاستثمار في شركة المشروع Al Beida Clean Power، من خلال فرعها البريطاني I-Environment Investments Ltd. كما تتولى Kanadevia Inova أدوارا تتعلق بالهندسة والمشتريات والإنشاء والدعم التشغيلي والصيانة طويلة الأمد والمساهمة في ترتيبات التمويل.
أما على المستوى التقني، فمن المقرر أن تضم المنشأة ثلاثة خطوط حرق كبيرة، إلى جانب أنظمة متطورة للتحكم في الاحتراق وتنقية غازات العادم، وتقنيات للحد من أكاسيد النيتروجين باستخدام نظام الاختزال الانتقائي غير المحفز “SNCR”، فضلا عن توربينات بخارية لتحويل الحرارة المسترجعة من النفايات إلى كهرباء.
وتؤكد الشركة السويسرية أن تصميم المنشأة يستهدف الامتثال لمتطلبات توجيه الاتحاد الأوروبي للانبعاثات الصناعية ومعايير “أفضل التقنيات المتاحة” BAT، كما جرى إعداد التصميم بما يسمح بإضافة تجهيزات لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون مستقبلا، إذا تقرر اعتماد هذه التكنولوجيا ضمن مراحل لاحقة للمشروع.
ومن جهتها، تقدر Itochu أن المشروع قد يساهم، على امتداد مدة الامتياز البالغة 33.5 سنة، في تفادي انبعاثات تصل في مجموعها إلى 128 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، نتيجة تقليص الطمر والاستفادة من الطاقة التي كانت ستضيع وانبعاثات الميثان المرتبطة بالمطارح. ويظل هذا الرقم تقديرا صادرا عن الشركة المطورة للمشروع.
ويرتقب أن يكون للمشروع أيضا أثر مباشر على سوق الشغل، إذ تتوقع Kanadevia Inova تشغيل نحو 1240 عاملا خلال فترة البناء الممتدة لحوالي ثلاث سنوات ونصف، فضلا عن نحو 300 فرصة مرتبطة بالبنيات التحتية المصاحبة، على أن يوفر المركز بعد دخوله طور الاستغلال قرابة 140 وظيفة مؤهلة دائمة.
وبحسب معطيات حصلت عليها رويترز من الرئيس التنفيذي لـKanadevia Inova، برونو فريدريك بودوان، ينتظر أن يبدأ تشييد المنشأة قبل نهاية 2026، بعد استكمال الإغلاق المالي وتأمين التمويل، فيما تستهدف الأطراف الوصول إلى التشغيل الكامل في حدود منتصف سنة 2030. وستتولى شركة البناء المغربية “Somagec” أشغال الإنشاء، فيما يرتقب أن يعتمد جزء الدين من تمويل المشروع على مؤسسات مالية مغربية.
وتأتي أهمية المشروع من كونه يتعامل في الوقت نفسه مع اثنين من التحديات المتزايدة في الدار البيضاء والمغرب عموما: الارتفاع المستمر في إنتاج النفايات والحاجة إلى توسيع مصادر إنتاج الكهرباء. فبدلا من دفن نحو مليون ونصف مليون طن سنويا، يراهن المشروع على تحويل جانب كبير منها إلى طاقة ومواد قابلة للاستعادة، مع استغلال الميثان الموجود في مواقع الطمر والأراضي المتاحة لإنتاج الطاقة الشمسية.
غير أن تقنية حرق النفايات لإنتاج الطاقة ليست خالية من الجدل البيئي. فقد نقلت رويترز عن معارضين لهذا النوع من المنشآت، بينهم باحثون وناشطون بيئيون، مخاوف من أن يؤدي الاعتماد الواسع على الحرق إلى تقليص الحوافز المرتبطة بإعادة التدوير، فضلا عن الانبعاثات والجسيمات الناتجة عن عمليات الاحتراق، وهو ما يجعل احترام معايير الانبعاثات والمراقبة المستمرة عاملا حاسما في تقييم الأثر البيئي الفعلي للمشروع بعد دخوله الخدمة.
وبذلك ينتقل مشروع مديونة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة تعاقدية أكثر تقدما، بعد توقيع اتفاقية الامتياز وعقود شراء الكهرباء وبدء التحضير لأعمال الهندسة والمشتريات والإنشاء. وإذا احترمت آجاله وقدراته المعلنة، فسيشكل أحد أضخم مشاريع البنية التحتية البيئية والطاقة في المغرب، ونقطة تحول في طريقة تدبير نفايات أكبر تجمع حضري في المملكة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
تونس.. احتجاج جديد يندد بتفاقم الأزمات المعيشية وتراجع الحريات
عيد الشباب.. جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 667 شخصا
لماذا تتحمل الجزائر مسؤولية تأخير وتعطيل حلم اتحاد دول المغرب العربي؟
الخطوط الملكية المغربية تعتمد تقنية ستارلينك لتوفير الإنترنت على متن طائراتها
المفوضية الأوروبية تشيد بجهود المغرب لإحباط محاولات جديدة للعبور نحو سبتة المحتلة
مجموعة “شينغتاي” الصينية توقع اتفاقية لإنشاء مركب صناعي للنسيج بالمغرب بقيمة 2.29 مليار درهم
تبون يقيل أمين عام وزارة الاتصال بـ”شكل استعراضي”.. ماذا وراء الكواليس؟
المغرب – كولومبيا .. بوغوتا تعزز موقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه
منظمة الهجرة الدولية: التعاون المغربي الإسباني ساهم في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية
الجزائر ودخول الإجتماعي.. لماذا كل هذا ” الهلع” والإستنفار الحكومي ؟!
تحريات تكشف وقوف حسابات مشبوهة وراء حملات تحريض للعبور الجماعي نحو سبتة المحتلة


