24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | السلطات الجزائرية تلجأ لـ”تسقيف” ثمن البطاطس في ظل تنامي التضخم

    السلطات الجزائرية تلجأ لـ”تسقيف” ثمن البطاطس في ظل تنامي التضخم

    في خطوة تعكس تصاعد الضغوط المرتبطة بأسعار المواد الغذائية في الجزائر، قررت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية تسقيف أسعار البطاطس الموجهة للاستهلاك، محددة سعرها عند المستهلك في مستوى لا يتجاوز 90 دينارا للكيلوغرام، بالتزامن مع تشديد الرقابة على مختلف حلقات التسويق.

    ويأتي القرار وسط عودة التضخم إلى الارتفاع خلال العام الجاري، إذ تشير أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انتقال معدل التضخم العام في الجزائر من ناقص 2 في المائة في شتنبر 2025 إلى 5.2 في المائة في أبريل 2026، فيما يتوقع الصندوق أن يبلغ متوسط التضخم 5.5 في المائة خلال مجموع سنة 2026.

    وبموجب تعليمة صادرة عن وزارة التجارة، جرى تحديد سعر بيع البطاطس مباشرة من عند الفلاح في نطاق يتراوح بين 60 و70 دينارا جزائريا للكيلوغرام، مقابل سعر يتراوح بين 80 و90 دينارا عند البيع بالتجزئة للمستهلك.

    وجاء الإجراء عقب اجتماع للمجلس الوزاري المشترك انعقد الخميس فاتح أكتوبر، أفضى إلى اتفاق مع ممثلي مختلف الشعب الفلاحية المهنية والفلاحين، بمن فيهم أصحاب المستثمرات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، إلى جانب المتعاملين أصحاب غرف التبريد، بشأن المستويات الجديدة للأسعار.

    ولا يتعلق القرار بمجرد تحديد أسعار مرجعية، إذ وجهت وزارة التجارة تعليمات إلى مصالح الرقابة من أجل فرض “الاحترام الصارم” للأسعار الجديدة في جميع مراحل التسويق، في محاولة لضبط الفوارق التي تتراكم بين خروج المنتوج من المزرعة ووصوله إلى المستهلك.

    وألزمت الوزارة مصالحها كذلك بموافاة الإدارة المركزية بتقارير يومية حول تنفيذ التعليمة، فيما كُلف المديرون الجهويون للتجارة بالسهر على تطبيقها وإبلاغها إلى المصالح الولائية، بما يشير إلى توجه نحو مراقبة ميدانية مكثفة للسوق خلال الفترة المقبلة.

    ويكتسب التدخل الحكومي أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها البطاطس في الاستهلاك اليومي للأسر الجزائرية، ما يجعل تقلب أسعارها من أكثر التحركات وضوحا بالنسبة إلى المستهلك، خصوصا في الفترات التي تتزامن فيها زيادات أسعار الخضر والمواد الغذائية الأخرى مع ضغوط على القدرة الشرائية.

    وتظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” أن تضخم أسعار الغذاء في الجزائر بلغ نحو 2.2 في المائة على أساس سنوي في أبريل 2026، بينما ارتفعت أسعار الخضر والفواكه الطازجة في الجزائر العاصمة بأكثر من 20 في المائة خلال الفترة نفسها، رغم أن البطاطس كانت تسجل آنذاك تراجعا سنويا في الأسعار.

    غير أن الصورة تغيرت مع التحركات الأخيرة في الأسواق، لتلجأ السلطات إلى التسقيف المباشر، وتؤكد تقارير صحفية جزائرية أن التعليمة الجديدة جاءت بالفعل بعد موجة ارتفاع في الأسعار، وأن عمليات معاينة ميدانية انطلقت، اليوم السبت، في عدد من الولايات لمراقبة الوفرة ومدى احترام الأسعار المرجعية.

    ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه مسألة القدرة الشرائية حاضرة بقوة في الخطاب الرسمي، فقد أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية اليوم السبت، أن الدولة حريصة على المحافظة على القدرة الشرائية، معتبرا أن “أغلب الفلاحين ليسوا متسببين في المستوى الذي بلغته الأسعار”، ومشددا على ضرورة تحمل المتسببين في ذلك مسؤولياتهم.

    وتتقاطع هذه التطورات مع مؤشرات اقتصادية أوسع، فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الجزائري بـ3.8 في المائة خلال 2026، لكنه يتوقع في الوقت نفسه ارتفاع التضخم بصورة مؤقتة، محذرا من أن استمرار الاعتماد على التمويل النقدي للعجز يمكن أن يضغط على استقرار الأسعار.

    ومن هذه الزاوية، يبدو تسقيف البطاطس جزءا من محاولة أوسع لاحتواء أثر ارتفاع الأسعار على الأسر، لكنه يضع السلطات أيضا أمام تحدي ضمان توفر المنتوج بالسعر المحدد، ومراقبة الوسطاء ومسالك التوزيع، بحيث لا يؤدي فرض سقف للأسعار إلى اختلالات بين الأسعار الإدارية وتكاليف المنتجين والتجار.

    وستشكل حركة الأسعار خلال الأيام والأسابيع المقبلة الاختبار الفعلي للإجراء، خصوصا أن الحكومة لا تستهدف فقط خفض السعر النهائي إلى نطاق ما بين 80 و90 دينارا، وإنما تسعى أيضا إلى ضبط المسافة السعرية بين الفلاح والمستهلك، ومراقبة مختلف المتدخلين الذين تمر عبرهم البطاطس قبل وصولها إلى أسواق التجزئة.

    وتتحول البطاطس مرة أخرى إلى مؤشر يومي على وضع الأسعار والقدرة الشرائية في الجزائر، فيما تكشف الاستعانة بالتسقيف والرقابة اليومية حجم الحساسية التي باتت توليها السلطات لأي ارتفاع جديد في أسعار المواد الأساسية، في عام يتوقع فيه صندوق النقد أن يصل متوسط التضخم إلى 5.5 في المائة.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.