24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    بقلم : د. عبد الله بوصوف/ أمين عام مجلس الجالية

    بوصوف يكتب: القمة العربية بالجزائر..قِمة التواطؤ ضد الأمن القومي العربي..!

    أراء وكتاب

    فلنُشهد الدنيا أنا هنا نحيا

    الحلف الإيراني الجزائري وتهديده لأمن المنطقة

    دولة البيرو وغرائبية اتخاذ القرار

    الجزائر.. والطريق إلى الهاوية

    بوصوف يكتب: ماكرون ينسف فبركة الذاكرة التاريخية من طرف النظام الجزائري

    بوصوف يسلط الضوء على أزمة الطاقة والكهرباء بإسبانيا وسُبل التفاوض مع المغرب

    بانوراما

    الرئيسية | كُتّاب وآراء | الاضطراب الكوني

    الاضطراب الكوني

    يدخل العالم مرحلة من الاضطراب الكوني والتطرف سوف تنمو فيها الأصولية في كل مكان من الدينية والعرقية والوطنية وتدخل فيها الأصولية الإسلامية والمسيحية.
    ولسوف تتعاظم الجريمة المنظمة واليوم ينفق على الجريمة 1.5 مليون مليون دولار وهو ما يعادل التجارة الأوربية في عام. وفي أمريكا يفتتح كل أسبوع سجن جديد يتسع لألف سجين، وينفق في كاليفورنيا على السجون ما ينفق على التعليم.
    وهكذا ففي الوقت الذي دخل العالم القرن العشرين بقدر كبير من التفاؤل بقدر ما يدخله اليوم بكثير من عدم الثقة.
    في الأول من يناير عام 1901م جاء في افتتاحية جريدة (شيكاغو تريبيون Chicago Ttibune) «أن القرن العشرين سيكون قرن الإنسانية والأخوة لكل البشر وسيفوق في عظمته كل اكتشافات العلم وانتصارات الفن التي سبقته»؟؟ والذي ظهر أن القرن العشرين كان قرن الحروب العالمية، والأوبئة مثل أنفلونزا 1918 م، التي قضت في أربعة أشهر على البشر، أكثر مما قضت الحرب العالمية على الجنود في أربع سنوات. وفرخت العنصرية والنازية والفاشية والديكتاتوريات العسكرية بالانقلابات، وفيه ولد أبشع قانون وأكثره إجحافا وظلما هو حق الفيتو مثل أي كائن مشوه، لا يصلح لحل مشاكل العالم سوى خدمة نادي الأقوياء. والآن يتفق العديد من المفكرين مثل المؤرخ (إيرك هوبسباوم Eric Hobsbawm 82y) من جامعة لندن والفيلسوف (نوربرت بولتس Norbert Bolz) من جامعة إيسن من ألمانيا وعالم التاريخ ( رولف بيتر زيفرليه Rolf Peter Sieferle) من جامعة برلين، أن القرن الحالي أفضل ما يوصف فيه أنه «قرن تزداد فيه الفوضى ويتناقص فيه النظام»، وأنه على حد قول (هوبسباوم) كما في كتابه الشهير (عصر التطرف) «أنه لا يوجد أي قوة عظمى بما فيها الولايات المتحدة يمكن أن تسيطر وتنظم العالم، وأن الكون في فوضى عارمة»، وهو بذلك يولد ولادة جديدة لا يتجرأ أحد على التنبؤ بها فقد علمنا التاريخ مصير مسيلمة الكذاب. لقد كتب الأمريكي (إدوارد بيلامي Edward Bellamy) عام 1888م قصته المثالية بعنوان (العالم عام 2000م)، توقع أن يكون العالم» خاليا من الطبقات تعمه الأخوة، بدون سيارات وطائرات وقنابل نووية، يساق للناس رزقهم عبر شبكة هائلة من الأنابيب بالعشي والإبكار». واليوم بعد مرور أكثر من قرن على أحلام الكاتب بيلامي نعرف أنها لا تزيد عن هلوسة.
    ونشر قسيس مجهول اسمه (توماس مالتوس) عام 1798م بحثاً قصيراً بعنوان «تزايد السكان وأثره في مستقبل نمو المجتمع» تنبأ فيه بكارثة اجتماعية أمام تكاثر السكان وفق سلسلة هندسة أمام زيادة الغذاء وفق سلسلة حسابية ورأى أن الحل سيكون أحد أمرين: المجاعة أو الحرب أو كلاهما معاً. وهو كان يتكلم عن عدد للسكان في الأرض لا يزيد عن مليار واليوم وصل الرقم إلى ستة مليارات بدون مجاعة وليست الحروب من أجل الغذاء اكثر من سياسة رجال قساة.
    كرس البنتاغون معاهد خاصة لدراسة المستقبل اسمها (مستودعات التفكير Think – Tanks) ظهر أن أخطاء التنبؤ فيها تزيد عن 80 في المائة. أما (هيرمان كان) رئيس معهد (راند) للدراسات المستقبلية فقد توقع لعام 2000 م أن لا يجد سوى 70 في المائة من الأمريكيين عملاً.
    وتوقع (رافي بترا) كسادا مزلزلاً للاقتصاد العالمي عام 1989م على أساس الأزمة الدورية التي تحيق بالنظام الرأسمالي كل ستين سنة وقدم نصائحه للناس أن يستعدوا لدخول سبع سنوات عجاف أشد من سنين يوسف.
    أما (هاري فيجي) و(جيرالد سوانسون) فقد ذهبا إلى أفظع من هذا في كتابهما (الإفلاس الأمريكي عام 1995م) بقولهما (لن يبقى للولايات المتحدة التي نعرفها اليوم أي وجود بحلول عام 1995م). وانطلقا في هذه النبوءة التي رجت مفاصل الناس من فكرة مفادها أن الديون الأمريكية ستصل على صورة عصا الهوكي إلى مقدار 13 تريليون دولار بحيث يدخل الاقتصاد الأمريكي حالة اللاعودة كما في الصدمة اللامرتجعة عند الإنسان.
    وفي الطب توقعت وزيرة الصحة الأمريكية عام 1982م الوصول إلى حل لمرض الإيدز في أربع سنوات. واليوم وبعد مرور عشرين سنة على التصريح لا يوجد لقاح ضده. ويحمل هذا المرض اليوم أكثر من 33.4 مليون إنسان مات منهم 14 مليونا، وفي أمريكا وأوربا 1.4 مليون مصاب بالمرض.
    إلى أين يمشي التاريخ ومن يستطيع أن يتجرأ فيقول إلى أين يمشي؟ الشيء الأكيد أن التاريخ يمشي بخطى تقدمية على جسر من المعاناة فوق نهر من الدموع، والشيء الأكيد أن العالم العربي يعيش عصر الانحطاط، ولم يتغير كثيرا عن عصر كافور الإخشيدي، والشمس طلعت من مغربها، ولكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
    والسؤال ما هو هذا الذي بأنفسنا ويحتاج للتغيير؟
    تقول الرواية أن طفلاً نزقا أراد أن يعلمه والده ضبط النفس فقال له كلما غضبت اثقب في الجدار ثقبا بطرق مسمار فيه ففعل وكانت كثيرة ومريعة. قال له أبوه: عندما تكف عن الثقب ارفع مسمارا عن كل يوم لا تغضب فيه ففعل. وبقي فترة طويلة حتى رفع كل المسامير.
    نظر الطفل فرأى أن الجدار زالت منه المسامير وبرز محلها فوهات لا نهاية لها من آثار الثقوب. استحى الطفل في نفسه فقال له أبوه: قد نكف عن الغضب ولكن الإهانات التي نفعلها مع الناس تبقى ندبات لا تزول مع زوال نزواتنا.
    وهذه هي قصة العراق وسوريا والصومال وأفغانستان وداعش وحالش اليوم، فلو بكى أحدنا بقدر نهر دجلة فلن يعيد قتيلاً إلى الحياة.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.