ورطة جزائرية.. الكابرانات ممنوعون من دخول فرنسا
بعد التصريحات، التي خرجت من المسؤولين الفرنسيين، والتي هددت بالانتقال لاستعمال القوة ضد النظام الجزائري، حين أعلن وزير الداخلية الفرنسي بصريح العبارة «لقد كنا لطفاء للغاية مع الجزائر، وأنه حان الوقت لتغيير أسلوب التعامل معها»، انتقلت فرنسا للفعل، وأصدرت قرارا بتقييد تنقل بعض المسؤولين الجزائريين. وهو قرار يعتبر سابقة في العلاقات الفرنسية الجزائرية.
القرار أعلن عنه وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي قال خلال مقابلة له مع قناة فرنسية، أن باريس اتخذت بالفعل إجراءات لتقييد التنقل والدخول إلى أراضيها بحق عدد من المسؤولين في النظام الجزائري، معلنا أن هذا القرار هو بداية لقرارات أخرى إضافية تستعد فرنسا لفرضها على هذا النظام العسكري.
وأكد الوزير الفرنسي أن فرنسا لا تستبعد فرض مزيد من العقوبات في حال لم يتم التوصل إلى حل لهذه الملفات العالقة، مؤكدا أن باريس لن تتسامح مع أي عراقيل تحول دون تنفيذ قرارات الترحيل وفقا لما ينص عليه القانون الفرنسي، مضيفا أن هذه المسألة «تصبح أكثر خطورة عندما تؤدي إلى مآس»، في إشارة إلى الهجوم الذي وقع في مدينة مولوز، حين نفذ مواطن جزائري طعنا بالسلاح الأبيض، بعدما رفضت بلاده استقباله عقب قرار ترحيله من فرنسا.
كما ربط الوزير بارو هذا التصعيد أيضا بقضية اعتقال الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال في الجزائر، والذي دخل في إضراب عن الطعام، حيث أشار إلى أن فرنسا تتابع عن كثب هذا الملف وتنتظر توضيحات من السلطات الجزائرية بشأن أسباب اعتقاله، في حين لا يزال الصمت يسكن أركان هذا النظام، في وقت يتم الحديث فيه عن كون المستهدفين بالقرار هم كل المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم قائد الأركان شنقريحة ورئيس الجمهورية المعين تبون.
وتأتي هذه القرارات، التي أعلن عنها وزير الخارجية الفرنسية، بعد تصريحات سابقة غاضبة لوزير الداخلية، قال فيها إن فرنسا كانت لطيفة للغاية مع الجزائر، وأنه حان الوقت للانتقال لاستعمال القوة ضدها، وذلك على خلفية الحادث الذي وقع في مدينة مولوز الفرنسية، السبت الماضي، حين أقدم مواطن جزائري على مهاجمة المارة بسكين، حيث تسبب في مقتل مواطن برتغالي، وإصابة عدد من ضباط الشرطة، قبل اعتقاله، واتضاح أنه كان مدرجا على قائمة المراقبة الخاصة بمكافحة الإرهاب، كما كان خاضعا للإقامة الجبرية وأمر بالترحيل، لكن السلطات الجزائرية رفضت استقباله.
وكشف وزير الداخلية الفرنسية أن السلطات قدمت عشرة طلبات رسمية للجزائر من أجل قبول ترحيل المشتبه فيه، غير أن الحكومة الجزائرية لم تستجب لهذه الطلبات، ما أثار غضب المسؤولين الفرنسيين الذين اعتبروا أن هذا الرفض ساهم في وقوع الهجوم الدموي، وهو ما يؤكد تورط النظام العسكري في عدد من الممارسات الإجرامية، والتي يتم تنفيذها هنا وهناك، ويفضح طبيعة البنية الإرهابية لهذا النظام.
حادث مولوز لم يكن سوى القشة التي قسمت ظهر البعير، ذلك أن هذا الحادث يأتي وسط أزمة ديبلوماسية غير مسبوقة، أشعلها النظام العسكري في الجزائر، على خلفية قرار باريس الاعتراف بمغربية الصحراء، حيث تطورت الأمور لمحاولة الكابرانات، اللعب بورقة الإرهاب لدفع باريس لتغيير موقفها، لكن محاولاتها اصطدمت بموقف صلب تحول لأزمة زلزلت أركان النظام العسكري.
وتكشف التصريحات الصادرة عن عدد من السياسيين والمثقفين الفرنسيين تبرم فرنسا من ممارسات النظام العسكري، والتي وصلت حد تعبير ابن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، لويس ساركوزي، عن «رغبته في حرق سفارة الجزائر»، بسبب رفض السلطات الجزائرية إطلاق سراح الكاتب بوعلام صنصال، ثم وصف سياسي فرنسي للجزائر بالدولة المارقة.
وكان إيريك سيوتي، زعيم اتحاد اليمين من أجل الجمهورية، قد وجه انتقادات حادة للجزائر، واصفا إياها بـ«الدولة المارقة»، ودعا باريس إلى التخلي عن «التهديدات الشفوية» واتخاذ إجراءات صارمة ضدها، على خلفية ما وصفه بـ«تغذية الجزائر للهجرة غير الشرعية».
وقال السياسي الفرنسي إن هذه الظاهرة التي تقف وراءها الجزائر هي سبب الحوادث الإرهابية التي تشهدها فرنسا، مثلما حدث في «مولوز»، معتبرا أن الرد الفرنسي يجب أن يكون «حازما» تجاه الجزائر، وطالب بفرض عقوبات قوية ضدها، تشمل وقف إصدار التأشيرات للمواطنين الجزائريين حتى توافق الجزائر على استقبال مواطنيها المصنفين كأفراد خطرين.
كما دعا إيريك سيوتي إلى وقف العلاج المجاني للمواطنين الجزائريين في المستشفيات الفرنسية، ووقف التحويلات المالية من فرنسا إلى الجزائر، معتبرا أن هذه الإجراءات ضرورية لممارسة ضغط حقيقي على السلطات الجزائري التي ترفض إصدار تصريحات قنصلية لترحيل مواطنيها، منتقدا في الآن نفسه الحكومة الفرنسية، التي اعتبر أن موقفها ضعيف تجاه الجزائر، حيث قال: «إذلال فرنسا لم يعد مرتبطا بوزير الداخلية الفرنسي وحده، بل بفرنسا ككل. الحكومة تتحدث دون أن تفعل شيئا».
وفي سياق هذا الموقف الموحد لكل الطيف السياسي والإعلامي الفرنسي ضد النظام العسكري، خرجت صحيفة لوفيغارو في افتتاحية لها، لتعبر كذلك على ضرورة الحزم في التعامل مع نظام الجزائر، وقالت إنه من غير المقبول أن نسمع سلسلة من الشكاوى، التي يتقدم بها نظام مصاب بجنون العظمة ويعيش على «شهداء» ماضيه، معتبرة أنه في هذه اللعبة الصغيرة خسرت فرنسا الكثير، ولاسيما مع الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون في السنوات الأخيرة، مشددة على أنه لا بد من طي هذه الصفحة حتى تتوقف بلادنا عن إظهار عجزها وإظهار نفسها بمظهر الأحمق.
كما شددت افتتاحية لوفيغارو على أنه يجب أن يتوقف الفرنسيون عن البقاء في مستوى منخفض ويتحلوا بالواقعية، وقالت إنه من حسن الحظ أن رئيس الوزراء فرانسوا بايرو كسر صمته ليظهر تصميمه على الرد، معتبرة أنه لا ينبغي أن يسود إلا خط واحد، وهو خط الحزم الذي يدعو إليه وزير الداخلية برينو روتايو.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة

الجزائر : طوابير كبيرة من أجل شراء الموز

ناشط سياسي جاب الله سايغي: “تضارب خطاب الرئيس تبون يعكس ارتباك النظام الجزائري!”

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس ويتقبل التهاني بهذه المناسبة السعيدة

موريتانيا : إقبال على الأزياء المغربية خلال الأعياد

هشام جيراندو.. والثبات على الخط التحريري الاحتيالي

جموع غفيرة تؤدي صلاة عيد الفطر في العيون وسط أجواء روحانية

بيت مال القدس توزع 1500 قفة غدائية و3 آلاف حصة غدائية خلال رمضان

إثيوبيا .. السفيرة المغربية تقيم إفطارا رمضانيا على شرف أفراد الجالية

طوابير من اجل اقتناء الموز في الجزائر

إحياء ليلة القدر المباركة بمسجد محمد السادس في أبيدجان بالكوت ديفور

الجزائر: 5 سنوات سجنا نافذا في حق الكاتب بوعلام صنصال
