24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
المغرب يطلق أكبر عملية رقمنة للتجارة الخارجية عبر بوابة موحدة
يستعد المغرب لإحداث تحول جذري في تدبير التجارة الخارجية بإطلاق بوابة رقمية موحدة يوم 15 يونيو 2026، في خطوة استراتيجية تروم توحيد مختلف المساطر والإجراأت المرتبطة بالاستيراد والتصدير داخل منصة واحدة، بما يضع حدا لتشتت الخدمات الإدارية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في محيط تجاري دولي سريع التحول.
وستمثل المنصة الجديدة، التي طورتها شركة “بورتنيت”، نقطة ولوج مركزية لجميع المتدخلين في سلاسل التجارة الخارجية، بعدما كان المتعاملون الاقتصاديون مطالبين بالتنقل بين أكثر من 8 واجهات ومنصات مختلفة لإتمام معاملة واحدة، في مسار كان يتسم بتكرار إدخال البيانات، وتفاوت آجال المعالجة، وتعقيد الإجراأت الإدارية.
ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع على بناء منظومة رقمية متكاملة تربط أكثر من 60 مؤسسة وهيئة عمومية وخاصة ضمن إطار مرجعي موحد، ما سيمكن من تبادل المعلومات بشكل فوري وآمن، وتوحيد مسارات المعالجة، وتوفير خدمات رقمية متواصلة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع.
وتتيح البوابة الجديدة للمستخدمين الاستفادة من نظام موحد للتعريف والمصادقة الرقمية، مع اعتماد مبدأ الإدخال الوحيد للمعطيات، حيث يتم تسجيل المعلومات مرة واحدة فقط ثم إعادة استخدامها تلقائيا في مختلف مراحل المعاملة، كما توفر لوحة قيادة مركزية تسمح بتتبع الملفات بشكل لحظي، إلى جانب مساعد افتراضي يواكب المستخدمين ويوجههم خلال مختلف الإجراأت والخدمات.
ويستند المشروع إلى 4 ركائز استراتيجية رئيسية تتمثل في التوحيد التدريجي للمنصات الرقمية الوطنية الحالية، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في قراءة الوثائق وتحليل البيانات التنبئية، وضمان الامتثال الصارم لمعايير الأمن السيبراني الوطنية ومتطلبات شهادة “إيزو 27001″، إضافة إلى تعزيز الربط الرقمي مع الأنظمة الأجنبية الشريكة بما يكرس اندماج المملكة في الممرات التجارية الرقمية الدولية.
وفي هذا السياق، أكد يوسف أهوزي، المدير العام لشركة “بورتنيت”، أن المشروع يستجيب لثلاثة رهانات كبرى تتمثل في تعزيز السيادة الوطنية على المعطيات المرتبطة بالبنيات التحتية الاستراتيجية، وتحسين تنافسية الاقتصاد من خلال تقليص الكلفة والمدة الزمنية للمعاملات، فضلا عن تعزيز مكانة المغرب كمحور إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية بين القارات.
ولا تقف طموحات المشروع عند حدود تحديث الإدارة أو تبسيط المساطر، بل تتجه نحو بناء منصة قادرة على أداء دور متقدم في مجال الذكاء الاقتصادي، عبر إنتاج مؤشرات وتحليلات سوقية تساعد على اتخاذ القرار، مع إمكانية إدماج خدمات الأداء والتبادل المالي الدولي ضمن المنظومة مستقبلا.
ويأتي إطلاق هذه البوابة في مرحلة يسرع فيها المغرب خطواته لترسيخ موقعه كبوابة تجارية ولوجستية بين إفريقيا وأوروبا والأسواق العالمية، حيث ينظر إلى رقمنة وتوحيد إجراأت التجارة الخارجية باعتبارهما ركيزة أساسية لاستقطاب الاستثمارات، وتسريع تدفقات المبادلات التجارية، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للفاعلين الاقتصاديين.
وبذلك، لا يمثل موعد 15 يونيو 2026 مجرد إطلاق منصة رقمية جديدة، بل يشكل بداية تحول هيكلي عميق في منظومة التجارة الخارجية المغربية، وتحولا استراتيجيا يرمي إلى بناء إدارة أكثر تكاملا وفعالية، واقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والانخراط في سلاسل التجارة العالمية الحديثة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
موجة عنف ضد المهاجرين في جنوب أفريقيا
المغرب ضيف شرف الدورة الـ15 لمهرجان “تاريخ الفن” المنعقد بفونتينبلو الفرنسية
نظام تبون وقبضة الحديد.. هل تحولت الجزائر إلى سجن كبير؟
وزير الدولة البريطاني للتجارة الدولية كريس براينت : المغرب يشكل بوابة نحو بقية إفريقيا ونحو أوروبا في الوقت نفسه
جلالة الملك يستقبل سفراء أجانب قدموا أوراق اعتمادهم
الجزائر .. “المادة 200” تطعن في مصداقية التشريعيات
زيارة سعيود لباريس.. وروتايو يعلق: “ليس تبون من يحكم في الجزائر”!
الذكاء الاصطناعي يدخل المؤسسات الصحية المغربية لتعزيز التشخيص المبكر
الرباط: ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة 17 لملتقى محمد السادس الدولي لألعاب القوى
الجزائر…لماذا تُجنّد السلطة إعلامها لمهاجمة الرأي المخالف ؟
وجع المواطن.. في “الجزائر الجديدة”


